Connect with us

أقلام وأراء

بالمختصر … وربما المفيد نحن في أسوأ مراحلنا السياسية القرار بيدك أيها السيد الرئيس

بقلم: ابراهيم دعيبس

لقد مرت القضية الوطنية الفلسطينية في مراحل كثيرة سيئة وسلبية، ولكني أعتقد ان ما نمر فيه حالياً هو من أسوأ مراحلنا السياسية. لقد كنا وما نزال نعاني من الاحتلال خلال الـ ٥٣ سنة الماضية، ثم دخلنا مرحلة الانقسام المدمر الذي ما يزال يتعمق، وحالياً مرحلة الغضب الجماهيري واتساع الفجوة بين الناس والقيادات التي أشغلتها جريمة اغتيال نزار بنات بعد اقتحام قوات أمن فلسطينية منزله واعتقاله ثم الاعتداء عليه بالضرب حتى وفاته.

كان نزار مجرد معارض للسلطة وسياساتها المختلفة وكان صاحب مبادرات وطنية هامة ولم يكن يحمل سلاحاً ولا يشكل ميليشيا خاصة ولا يشكل أي تهديد عملي للسلطة التي لم تتحمل كما هو واضح، مطالبه ودعواته وتصريحاته ومواقفه المنتقدة لها. وكان بإمكان السلطة ان ترد عليه وان تعلن حقيقة نقاط الخلاف الكثيرة، ولكنهم بدل ذلك اقتحموا منزله فجراً واعتقلوه وضربوه حتى فارق الحياة.

لقد شكلت السلطة لجنة تحقيق وصفوها بأنها مستقلة ومحايدة ولكن الأمور واضحة وليست بحاجة لأي تحقيق وكان المطلوب اعلان تحمل المسؤولية وتقديم الاعتذار لعائلة نزار والشعب الفلسطيني عموماً ومحاسبة الأشخاص الذين ضربوه حتى الموت، ولكنها لم تفعل ذلك.

هذا الوضع أدى الى غضب شعبي واسع وتظاهرات في مختلف أنحاء الضفة وتدخل قوات الامن الفلسطينية وقمع المتظاهرين واصابة العشرات منهم واعتقال العشرات ايضاً، حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من غضب واسع والوقوف أمام أبواب مغلقة ووجود الناس في واد والقيادة في واد آخر.

وهذه حالة مؤلمة ومحزنة ومؤسفة وهي من أسوأ المراحل التي مررنا بها فعلاً، والمطلوب ان تبادر القيادة الى الاعتذار وان تتفهم دوافع الغضب الشعبي الواسع هذا، وان تحاسب فوراً الذين قتلوا نزار وتقدم الاعتذار لأهله والشعب عموماً وان تخرج من الدائرة المغلقة التي حشرت نفسها فيها.

لقد سمعنا الرئيس أبو مازن في تصريحات بالصوت والصورة وهو يقول اذا خرج خمسة أشخاص أو عشرة أو عشرين شخصاً للتظاهر ضدي فإني سأقدم استقالتي من منصبي فوراً … والآن وقد خرج آلاف المتظاهرين ضد السلطة والقيادة، فهل وصلت الرسالة الى السيد الرئيس أم انه لا يريد أن يسمعها أو يراها، وان حديثه عن احتمالات الاستقالة كانت مجرد تصريحات كلامية؟!

اذا كانوا حريصين على القضية والمستقبل، فإن المطلوب ليس التنسيق الأمني وطلب السماح من الاحتلال للوصول الى منزل الشهيد نزار بنات لاغتياله، وانما الرجوع الى الشعب وسماع صوته والاحتكام لمطالبه، وهذا يبدو واضحاً بالتظاهرات التي تجتاح مدن الضفة، والمطلوب الفعلي في هذه المرحلة بالذات، بدل الغاء الانتخابات هو الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية خلال فترة قصيرة محددة ليقول الشعب رأيه ويختار القيادة التي يريدها.
ان الشرذمة التي نحن فيها وممارسات الاحتلال من الاستيطان والتهويد بالقدس وغير ذلك، تتطلب وقفة جادة حقيقية لأن التاريخ لن يرحم والمستقبل المهدد بالضياع يجب ان يكون حافزاً قوياً لكي يصحو النائمون فوق الكراسي والمتمسكون بألقاب الوهم وسخرية المناصب والمكاسب الشخصية. ونناشد السيد الرئيس بالتحرك الجاد لأن القرار في يده وحده.. !!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *