Connect with us

فلسطين

غزة: 275 ألف طن من الركام خلّفها العدوان.. ومختصون يطالبون باستقدام خبراء دوليين لتتبّع آثار مخلفات القذائف

خلالورشة نظمها مركز العمل التنموى معاً

غزة- “القدس” دوت كوم- أوصى مختصون في الشأن البيئي بالعمل على استقدام خبراء إلى قطاع غزة لتتبع أثر مخلفات القذائف العسكرية التي استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على غزة وقياس معدلات الإشعاع، وتركيز العناصر السامة والثقيلة والمركبات الكيميائية الضارة بالبيئة الناجمة عن تلك القذائف.

كما أوصوا بإدخال أجهزة قياس للإشعاعات والمواد الكيمائية المختلفة للتعرف على درجة السمية التي تحتوي عليها.

ودعا هؤلاء المختصون السلطة إلى رصد موازنة سنوية للبحث العلمي في المجالات المختلفة، لا سيما البيئية منها، والعمل على تطوير المختبرات القادرة على تحليل العناصر اللازمة في المؤسسات المختلفة ورفع كفاءة العاملين فيها، وتأسيس لوبي عالمي من خبراء دوليين في قضايا البيئة والصحة والقانون وحقوق الإنسان لدعم الفلسطينيين في الحرب القانونية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى زيادة حجم الموازنة العامة للقطاع الزراعي التي تقدر حاليًا بـ1%، وأن القطاع الزراعي يعتمد على التمويل الخارجي.

كما دعوا إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة آثار العدوان على البيئة والزراعة في القطاع، وفضح جرائم الاحتلا، إذ بلغت خسائر القطاع الزراعي جراء العدوان الإسرائيلي منذ العام 2000 حتى اليوم أكثر من مليار دولار.

وجاءت هذه التوصيات خلال ورشة عمل نظمها، اليوم، مركز العمل التنموي/معاً –مجلة آفاق البيئة والتنمية– بعنوان “الحرب الأخيرة على قطاع غزة والآثار البيئية والصحية المترتبة على الأسلحة المستخدمة” في مقر المركز بغزة.

وطالبوا بتخصيص مساحة في الإعلام لطرح القضايا البيئية المختلفة وتقديم الحلول العلاجية العاجلة لها، والعمل على إيجاد الإعلامي البيئي المتخصص، سيما أن البيئة تعادل الحياة وتأهيل القطاع الزراعي لأهميته كركيزة أساسية في السيادة على الأرض والموارد.

واستهلت الورشة التي أدارتها الإعلامية سمر شاهين، بكلمة ترحيبه من المهندس ماجد حمادة أشار فيها إلى أن هذه الورشة تأتى ضمن سلسلة من الورش المزمع عقدها لإلقاء الضوء على الواقع البيئي في قطاع غزة جراء العدوان المتكرر منذ العام 2008حتى تاريخه.

واستعرض النقيب محمد مقداد من الإدارة العامة لهندسة المتفجرات التابعة لوزارة الداخلية في غزة أنواع الأسلحة المستخدمة في العدوان الأخير على غزة، موضحاً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم مادة الفسفور الأبيض المحرمة دولياً في قنابله الملقاة على رؤوس المدنيين في قطاع غزة، وأن فرق هندسة المتفجرات تعاملت رسمياً مع ذخائر فسفورية.

وقال رئيس قسم الإرشاد والتدريب بدائرة هندسة المتفجرات في شرطة غزة: إن جيش الاحتلال استخدم قنابل الفسفور الأبيض بشكل مختلف تمامًا عن استخدامها في العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009، حيث ألقى قنابل تنفجر في الفراغ الجوي تلاها تساقط على الأرض مشيراً إلى أن الاحتلال استخدم في العدوان الاخير قنابل تنفجر في الأرض، ومن ثم يخرج منها الفسفور الأبيض ودخان كثيف تسببت في حجب الرؤية بشكل كامل في مناطق سكنية متفرقة من قطاع غزة.

وأشار إلى أن الهدف من ذلك عدم التقاط الصور والفيديوهات للقنابل الفسفورية تفادياً لردود فعل مناوئة لاستخدام هذا النوع من القنابل، الذي دائماً ما يلقى استخدامها ردود فعل دولية ومطالبات بإجراءات تحقيقات في جرائم جيش الاحتلال.

وأكد أن الصور التي التقطت عبر عدسات كاميرات الصحفيين أظهرت نوعية الأسلحة الجديدة والمتطورة التي استخدمها الاحتلال في عدوانه على غزة في الفترة الممتدة 11- 21 أيار الحالي.

وأوضح أن الذخائر العسكرية المستخدمة خلال العدوان كانت على هيئة قنابل ضخمة ألقت بها المقاتلات الحربية، وقذائف أطلقتها دبابات الاحتلال ومدفعيته المتمركزة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1948 داعيًا وسائل الاعلام الى التأكد من دقة المصطلحات التي يتم استخدامها تجاه الأسلحة، حيث عمد الاحتلال إلى إطلاق القذائف وليس الصواريخ.

وأكد مقداد أن كمية المواد المتفجرة التي استخدمها جيش الاحتلال ضد أهداف في محافظات قطاع غزة بلغت نحو (700 طن)، إذ استخدم ذخائره العسكرية في قصف أهداف مدنية تمثلت بالبنايات وبعض الأبراج التي تضم شقق سكينة ومكاتب إدارية، ما أدى إلى تدميرها بالكامل.

وبيَّن أن جيش الاحتلال نفذ خلال العدوان 1625 عملية استهداف بالمقاتلات الحربية والمدفعية والدبابات، كانت غاليتها في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.

وأشار إلى أن مقاتلاته جيش الاحتلال من نوع اف 15، اف 16، اف 35، شاركت في العدوان على غزة وألقت قنابل “MK82″،”MK83″،”MK84” أمريكية الصنع ومتنوعة الأحجام، وقصفت بها منازل وأبراج سكنية وأحالتها إلى ركام.

وبيّن أن قنابل ألقتها مقاتلات الاحتلال كانت بمجرد اصطدامها بالهدف تنفجر وتحدث دماراً هائلاً، لكن قنابل أُخرى كان نظام التفجير فيها يعتمد على التوقيت بعد خرق عدة أسطح ووصولها إلى الهدف الذي أُسقطت من أجل تدميره.

كذلك أطلق جيش الاحتلال قذائف مدفعية ثقيلة من عيار 155 ضد العديد من الأهداف، خاصة في منطقة شمال قطاع غزة، وهذه المدفعية تتمركز بعيداً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ويصل مدى قذائفها لعشرات الكيلومترات تزامنًا مع الغارات العنيفة التي شنتها المقاتلات.

كما استخدم جيش الاحتلال قنابل مسقطة من الطائرات الحربية بدون طيار، قبل شن المقاتلات غاراتها على الهدف نفسه.

وفي السياق، نبَّه إلى وجود تعاون بين هندسة المتفجرات التابعة للشرطة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة “UNMAS” الدولية المختصة بالبحث عن المواد المتفجرة ونزعها، ومقرها بغزة يقع ضمن مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، ويتجلى هذا التعاون في تنظيم الدورات وتبادل الخبرات مع خبراء دوليين، لكن رغم ذلك فإن إدخال المعدات اللازمة لفرق الهندسة ممنوع بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.

بدوره، تناول الخبير الزراعي المهندس نزار الوحيد ورقة عمل بعنوان “أثر الحرب على الطبقة السطحية للتربية”، أشار فيه إلى أن مساحة الأراضي الزراعية في غزة 170 ألف دونم تقريباً، وأن الأضرار التي لحقت بها لم تكن ناجمة عن العدوان الأخير فحسب، وإنما آثار الحروب السابقة لم تزل في التربة، مشدداً على أن المسئوليات التي يتحملها الاحتلال ليست فقط الأضرار المباشرة كالتجريف والحرق والمواد السامة والمشعة، ولكن أيضاً الأضرار غير المباشرة -الأخطار الكامنة كالإشعاع– ومتبقيات الكيماويات الخطرة والعناصر الثقيلة وتصرف هذه المواد الخطرة في التربة والمياه الجوفية والهواء.

وتحدث بشأن مشاكل التربة في غزة المتمثلة في الزحف العمرانى الذي يدمر 500 دونم سنوياً، وتملُّح ثانوي يؤثر في مساحة 12 ألف دونم تقريباً وتجريف الكثبان الرملية والترب الطينية إضافة الى التدهور الحاصل نتيجة تعديات الاحتلال المتواصلة لاسيما تجريف الأراضي المتسبب في حدوث تصحر بالأراضي، ومتبقيات الصواريخ التي تحمل مواد إشعاعية مسرطنة وتتسبب في حدوث تشوهات للثمار والنباتات، ما ينعكس بالخطورة على السلسلة الغذائية بأكملها.

تربة مفقودة وحفر متعددة
وبيَّن أن التربة المفقودة والملوثة بالإشعاع من الصعب إصلاحها، وحثَّ المزارعين الذين تعرضت مزارعهم إلى الضرر التواصل مع الجهات المسؤولة وعرض مشكلاتهم من أجل الوصول إلى حلول قبل البدء بفلاحة الأرض وزراعتها تجنبًا لأي أضرار مباشرة وغير مباشرة.

وأشار إلى أن القنابل المتفجرة التي استخدمها الاحتلال أدت الى حرق وتدهور التربة تماماً، قائلاً: “نمتلك الكثير من الشواهد والوثائق. تجاه ذلك ونعتقد أنها مشعة ومسرطنة وأدت إلى قتل الأشجار وتشوهات الثمار”.

طفرات مختلفة!
واستعرض المهندس محمد مصلح من سلطة المياه وجودة البيئة أضرار عدوان أيار على البيئة والصحة العامة في غزة عبر ورقة قدمها بعنوان “دور جهات الاختصاص في تحليل الأثر البيئي للدمار والأسلحة المستخدمة”، أشار فيها إلى أن العدوان الأخير تسبب بتلوث كبير للبيئة، بسبب النفايات الصلبة والخطرة، وتلوث الشاطئ والأراضي والتربة الهواء، والضوضاء.

وأوضح أن الاحتلال استخدم كميات كبيرة من المتفجرات في استهدافه المنشآت السكنية والصناعية والأراضي الزراعية، ويمنع مؤسسات وخبراء التقصي من الوصول إلى قطاع غزة لإجراء فحوصات لمكونات البيئة، خشية افتضاح أمره في استخدامه أسلحة محظورة دوليًا، على غرار استخدامه اليورانيوم في عدوانَي (2008 و2014).

ونبه إلى افتقار القطاع لأجهزة مختصة لقياس نسبة الإشعاع، وأن الشيء المؤكد بحسب التقارير الدولية أن الأسلحة المستخدمة لها طفرات مختلفة تؤثر على صحة الانسان، مشيراً إلى أنه اطلع شخصياً على أحد الموطنين شمال القطاع، الذي تعرض للأدخنة الناجمة عن حريق مخزن خضير، ما تسبّب بتقرحات أصابت جسمه، لا سيما في منطقة البطن، وقد يكون ذلك مقدمة لأمراض خطرة، بحسب قوله.

وقال: “إن العدوان خلف كميات ضخمة من ركام المنازل والمنشأت المقصوفة، حيث تم تدمير 2075 وحدة سكنية بصورة كلية، و15 ألف وحدة تضررت بدرجات متفاوتة، و75 مبنى حكومياً متضرراً جزئياً أو كلياً، حيث بلغ الركام 275000 طن، كما تسبب العدوان في تلوث كبير للشاطئ بنسبة 85%، إذ تم تصريف نحو 70 ألف متر مكعب يومياً من المياه غير المعالجة إلى الشاطئ أثناء العدوان.

وأضاف: “إن كمية النفايات الصلبة المنزلية التي تراكمت في شوارع القطاع إثر العدوان بلغت 11040 طناً توزعت على أكثر من 21 مكباً عشوائياً، لافتاً إلى أن أخطرها نفايات المبيدات الزراعية التي نشأت عن قصف وحرق مخازن خضير شمال القطاع، حيث بلغت كمية المبيدات الزراعية التي تم حرقها 259 طناً، فيما بلغت النفايات الطبية الخطرة التي تراكمت في المستشفيات 13 طناً.

وأوضح مصلح في سياق كلمته أن القصف المتواصل على مدار الساعة خلال العدوان الأخير أدى إلى اندلاع حرائق وانتشار الدخان الأسود الكثيف وغبار ركام المنازل على مساحات واسعة، حيث كانت تشاهد ألسنة اللهب على امتداد مساحات واسعة، حيث تمكن الدفاع المدني من إطفاء 591 حريقاً بمتوسط 54 حريقاً في اليوم.

واختتم بالقول: لم تتوفر لنا قياسات لمستوى تلوث الهواء ومستوى الضوضاء المخيف.

غياب الدراسات البحثية
وطرح مدير مركز التنمية في جامعة غزة الدكتور وسام المدهون في كلمته التي جاءت بعنوان “آليات التخلص من المخلفات الحربية وأطنان الركام وإعادة التدوير” مجموعة من التساؤلات حول ماهية طبيعة المواد والأسلحة المتفجرة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على القطاع، وكيفية هذه المواد المتفجرة في مرحلة الإطلاق، وإلى ماذا تتحول في الهواء والتربة؟ مضيفاً: إن فهم الصورة كاملة يتطلب الكثير من الدراسات والأبحاث.

وقال: “إن القذائف تحتوي على مواد متطايرة، تصل إلى الهواء والتربة والمياه والزراعة، ولها تأثير على الجانب الصحي، سواء على المديين القريب أو البعيد، (…) علينا الاستفادة من التجارب التي نمر بها على فترات، وذلك من خلال التسجيل الدقيق لكافة التطورات التي تحصل جراء القصف الاحتلالي”.

اللقاء الأول
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني: إن هذا اللقاء هو الأول من نوعه الذي يتناول أثر العدوان الإسرائيلي على الجانب البيئى، ومن هنا تكمن أهميته، فخسائر القطاع الزراعي المباشرة وغير المباشرة قدرت بـ204 ملايين دولار في العدوان، وإجمالى خسائر القطاع الزراعي منذ العام 2000 وحتى الآن بلغ ملياراً و100 ألف دولار، في حين أنّ التعويض لم يتجاوز 300 ألف دولار.

وبيَّن البسيوني أن الاحتلال تعمد استهداف ممنهج للأراضي الزراعية، وشبكات وآبار المياه والطرق، ومحطات معالجة الصرف الصحي وان الاحتلال ولأول مرة يستهدف كافة مرافق البيئة التحتية في القطاع بقصد الاستهداف.

ولفت إلى تداعيات استهداف الاحتلال مستودعات شركة أبو خطير للأسمدة والمستلزمات الزراعية على البيئة، مبينًا أن المستودعات تقع على مساحة (6) دونمات زراعية، وتحتوي على 300 طن من المبيدات وفيها 30 مادة فعالة، وأن قصفها تسبب في اختلاط المواد بعضها ببعض، وتسرب جزء منها إلى باطن الأرض، وآخر إلى البحر والهواء.

وقال: “إن خطورة الاستهداف أنه في شمال القطاع، وهو قريب من شاطئ البحر، وأن ترسبات المتفجرات قد تصل للمياه الجوفية، وهنا تكمن الكارثة إذا تم التدخل العاجل”.

وأشار في سياق كلمته إلى وجود بؤر لا تزال تشتعل فيها النيران.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *