Connect with us

أقلام وأراء

رؤية قطر المستقبلية لعالم أكثر عدالة

بقلم: الدكتور أحمد القديدي

كان المنتدى الاقتصادي العالمي في قطر المنعقد خلال الأسبوع الماضي بالاشتراك مع (بلومبيرغ) محطة استراتيجية التقت فيها أفكار ومشاريع عديد الشخصيات المرموقة في السياسة والدبلوماسية والأكاديمية من القارات الخمس بادرت دولة قطر بجمعهم في الدوحة، تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى – حفظه الله – ضمن رؤية سموه المستقبلية المتطلعة لقطر أكثر حضورا وأشد تأثيرا في عالم سيكون أكثر عدلا وأوفر أمنا وأعمق سلاما ولكن بالخصوص أضمن لحياة الأجيال القادمة.
وفي افتتاح المنتدى ألقى صاحب السمو خطابا موجزا لخص فيه ما سماه الإعلام العالمي (رؤية قطرية استشرافية لإنسانية أرقى) وليس هذا الموقف غريبا عن سياسات دولة قطر فقد كانت السباقة دائما منذ استقلالها إلى تأليف القلوب وتوحيد الضمائر حول مشاريع التنمية المتوازنة السليمة والمحترمة للبيئة والأقدر على تحقيق العدل الشامل بين الشعوب دون إقصاء أو إلغاء أو تمييز بسبب ديني أو عرقي أو فكري بين الإنسان وأخيه الإنسان وبين الشعب وجاره الشعب ونتذكر في هذا الصدد أن أول مؤتمر عالمي لتحالف الحضارات وتلاقح الثقافات انعقد في الدوحة أواسط التسعينيات وأن أول منتدى عالمي لحوار الأديان انتظم في الدوحة مع أول سنوات الألفية الثالثة مع إنشاء المركز الدولي لحوار الأديان في الدوحة يديره بكفاءة عالية ومستمرة الزميل الدكتور إبراهيم صالح النعيمي منذ عشرين عاما، ثم شرعت دولة قطر في تنظيم مؤتمرات التعاون الاقتصادي والتربوي والثقافي بين الأمم بالتنسيق اليومي مع منظمة الأمم المتحدة وسائر مؤسساتها المختصة لمعاضدة دبلوماسيتها النشيطة التي دأبت على وساطات الخير والسلام بين فرقاء متخاصمين، فكانت الدوحة مقر الوفاق اللبناني عام 2008 وفيها تم اختيار رئيس جمهوريتها السيد ميشال سليمان بعد أزمات داخلية حادة، كما كانت الدوحة محطة الصلح بين الإخوة السودانيين حول أزمة دارفور، ثم كانت أيضا موطن التصالح الفلسطيني المضمد للجراح والمؤذن بوحدة صفوف المقاومين للاحتلال الإسرائيلي من فتح وحماس وعززت قطر دورها في استعادة الحقوق الفلسطينية بالمشاركة الفعالة الميدانية في مشاريع إعمار غزة وبناء مؤسساتها وبعض مدارسها ومشافيها وإغاثة ضحايا العدوان المتواصل عليها منذ عقدين الى آخر عدوان غاشم في شهر مايو 2021 ونجحت قطر في أن تكون الوسيط الناجع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في الملف الأفغاني، ثم إن القيادة القطرية كانت وما تزال المتمسكة بإصرار بمقتضيات القانون الدولي في كل الملفات المطروحة على الضمير الإنساني فلم تقبل قطر قبل أربعة أعوام ما اصطلح على تسميته بصفقة القرن التي فاجأت بها إدارة الرئيس السابق ترامب العالم وهي إدارة لم تحظ بثقة الأمة الأمريكية عام 2020 فرحل ترامب ودشن الرئيس بايدن مرحلة أمريكية وعالمية جديدة تميزت بعودة أمريكا الى العالم، كما قال جو بايدن نفسه في خطاب أداء القسم يوم 20 يناير الماضي في الكابيتول.
ونعود الى الرؤية القطرية بعد أن حللنا محيطها الإقليمي والدولي لنجد في خطاب صاحب السمو أمير البلاد المفدى كل ملامح المشاريع التضامنية بين الدول وبين الأمم بدءا بدعوة سموه للتسريع في تنويع مصادر إنتاج اللقاحات وبرمجة العدالة بين الشعوب لتوزيعها على من هم أحوج اليها ومن لا يقدرون لا على إنتاجها ولا على شرائها.
ثم تطرق سموه الى ضرورة إحلال الوفاق والحوار محل التناحر والصدام في بؤر التوتر المفتوحة اليوم على المجهول والتي تهدد السلام والأمن الدوليين وتنتج مظاهر الفاشية والإرهاب واضطهاد الأبرياء وتجنيد الأطفال وتوزيع مليشيات المرتزقة وتجار الموت وسماسرة البشر ليتحول العالم الأمن – لا قدر الله – إلى غابة بلا قانون يسوده قانون الغاب ويصبح العالم بلا أخلاق يستعبد فيه القوي من هو أضعف ويسود الطاغوت عوض الحق، وأعلن سموه أن قطر قررت الترفيع في إنتاج الغاز وهو طاقة الحاضر والمستقبل لتمكين كل الشعوب من اغتنام هذه الثروة الطاقية لتحقيق التنمية النظيفة ومقاومة الفقر والتهميش ولكي يجد شبابها الصاعد فرصا أوسع للشغل والمساهمة في حركة النمو والنهضة.
بهذه المعاني وضمن هذا المنظور كان منتدى الدوحة الاقتصادي وقفة تأمل ومحطة تفكير وفرصة تصور المستقبل كما أراده حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
عن “الشرق” القطرية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *