Connect with us

أقلام وأراء

هذه ليست فلسطين التي حلمنا بها!!

حديث القدس

مقتل المرحوم الناشط نزار بنات فور اعتقاله من قوة امنية فلسطينية تنفيذا لأمر صادر من النائب العام، وما اثاره من ردود فعل غاضبة في الشارع الفلسطيني وردود فعل عالمية يثير الكثير من التساؤلات في مقدمها: هل هذه فلسطين التي ناضلنا من اجلها وحلمنا بها؟! وهل هذه هي حرية التعبير التي يكفلها القانون ونتغنى بها؟! وهل هذا هو مصير كل من ينتقد السلطة او الحكومة او القيادة؟!.
ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان الصدمة التي شعر بها كل فلسطيني بسبب بشاعة هذه الجريمة يتحمل مسؤوليتها من ارتكب الجريمة او امر بتنفيذها بما يتناقض مع القانون الفلسطيني وكافة القوانين الانسانية وبما يتناقض مع ما تعارف عليه شعبنا عبر مسيرته النضالية الطويلة من حرمة الدم الفلسطيني وحل اي خلاف عبر الحوار وحسم اي تجاوز للخطوط الحمراء بشكل قانوني وفق مبدأ سيادة القانون وليس وفق شريعة الغاب او وفق اساليب الانظمة الديكتاتورية الظلامية.
خطورة هذه الجريمة لا تنحصر فقط في ازهاق روح انسان او تأثيرها السلبي على عائلة المرحوم نزار بنات بل لها تداعيات خطيرة على النسيج الاجتماعي الفلسطيني من جهة كما ان لها تداعيات خطيرة على نظرة العالم للنظام السياسي الفلسطيني وبالتالي مدى تأييده لمطالبنا العادلة في الحرية والاستقلال.
كما ان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان السلطة الوطنية قيادة وحكومة امام اختبار حقيقي الآن، فلا يكفي الحديث عن تشكيل لجنة تحقيق بل يجب اطلاع المواطنين على نتائج هذا التحقيق بأسرع وقت من جهة ومحاسبة ومعاقبة من تسبب في ارتكاب هذه الجريمة او تنفيذها، ووضع ضوابط واتخاذ اجراءات جدية حتى لا تتكرر مثل هذه الجريمة، علما انها ليست الجريمة الوحيدة التي تنتهي بهذه النتيجة المأساوية.
وللحقيقة فان الحزن والالم يعتصر قلب كل وطني فلسطيني وكل ذوي الضمائر الحية لما آلت اليه احوالنا في ظل حرمان شعبنا من حقه الطبيعي في انتخاب ممثليه وغياب المجلس التشريعي الذي يفترض انه الرقيب على اداء السلطة التنفيذية والقادر على محاسبتها، وكل ذلك جراء استمرار الانقسام المأساوي وجراء رفض اجراء الانتخابات التي لا ندري الى متى ستظل ذريعة رفض الاحتلال اجرائها في القدس المحتلة هي المبرر لعدم اجرائها، علما ان النظام السياسي الفلسطيني بحاجة لتجديد شرعيته سواء على المستوى الرئاسي او التشريعي.
واخيرا نقول، ان من العار ان نواصل الطرق في هذه الدوامة المأساوية من الانتهاكات وغياب سلطة القانون وغياب الرقابة والمحاسبة واستمرار حرمان شعبنا صاحب السيادة من حقه الطبيعي، والوصول حتى الى درجة عدم القدرة على استيعاب حالة الغضب التي اثارتها جريمة اغتيال المرحوم نزار بنات ليتم التطاول على المحتجين واراقة دماء بعضهم للأسف!!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *