Connect with us

أقلام وأراء

ستبقى لفتا المقدسية …شامخة أبية في وجه محاولات تهويدها وطمس تاريخها وهويتها

بقلم: الدكتور جلال أحمد حمودة

ما قام به أهالي لفتا موخرا بتنظيم نشاطات ميدانية ومسيرات لبلدتهم لفتا وإقامة صلاة الجمعة على ارضها يشكل خطوة البداية ليثبتوا على انهم اصحاب الحق والارض وان اهلها لا ولن يتخلوا عن بلدتهم لفتا ولن ينسوها ونحافظ عليها لتبقى شاهدة على نكبة شعب هجر وشرد ظلما وبغير وجه حق، وليعلم محتلو الارض ويكونوا على يقين انهم لن ينجحوا مهما حاولوا وعملوا تكرارا لعملية الطمس والتدمير بحق التاريخ والآثار الفلسطينية، سعيا منهم لمحو الذاكرة الفلسطينية، وتزييف التاريخ وسرقة آثارنا الشامخة، وهي الشاهد على أن هذه الأرض كنعانية عربية فلسطينية الجذور.
ان الزيارة للفتا في حد ذاتها كانت رسالة تحدي وتصدي للمحتل من قبل كل الاعمار من الاطفال والاجيال الشابة التي شاركت في المسيرة ليقولوا ان لفتا متجذرة في كيانهم وهنا ارضنا ونحن اصحابها وافعلوا وغيروا ما تريدون ولكن هناك شيئا واحدا لن تكونوا قادرين على تغييره بان لفتا تسكن في قلوبنا وعقولنا ووجداننا ونحن اصحاب الارض الاصليين، وسنبقى نطالب بحقنا جيلا بعد جيل، حتى وان مات الكبار فالصغار لن ينسوا حتى العودة و دحر المحتلين.
بلدة لفتا التراثية تعد من أجمل الاماكن في فلسطين، وتحمل طابعا تاريخيا فريدا لأنها من القرى المهجرة القليلة التي بقيت معالمها ومنازلها القديمة شاهدة، كما أن زائر هذه القرية يشتم عبق فلسطين وأشجارها ورحيق أزهارها وأرضها الطيبة، لذا يحاول المحتل العمل جاهدا للطمس والتهويد بالكامل ويعتبر أن وجود لفتا هو دليل حي على قضية القرى الفلسطينية المهجرة والمدمرة، لهذا السبب يزعج دائرة أراضي إسرائيل أن تبقى القرية حتى لا تتحول إلى نوع من نصب غير رسمي للقرى الفلسطينية المدمرة.
لفتا الفلسطينية الكنعانية الأصيلة ذات المنازل العتيق تشهد على فظاعة جرائم الاحتلال بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، ولن تمحوها الذاكرة ولن يمحوها التاريخ رغم كل المحاولات الصهيونية لمصادرتها وتهويدها وضمها. أن مسجد لفتا القديم لازال باقيا ويعود تاريخ بنائه إلى ما قبل أكثر من 800 عام ، وعين الماء فيها والمقبرة شواهد تاريخية فلسطينية تحيي المكان، ومازال أبناء لفتا الأماجد متمسكين بأرضهم وحقهم في العودة إلى قريتهم المهجرة، ويحتفظون بأوراقهم الثبوتية التي تعود لما قبل العهد العثماني والتي تثبت ملكيتهم لمنازلها وأراضيها.
وندرك اطماع الاحتلال في أراضي لفتا التاريخية لأسباب منها موقع لفتا الجغرافي المميز و أهميتها الاستراتيجية وقيمتها المعنوية لأنها تمثل بوابة القدس الشمالية والغربية، وفي حال التمكن من تهويد ما تبقى منها تمثل خطوة مهمة لتهويد باقي القدس، من الشيخ جراح وسلوان ووادي الحوز لتصبح مدينة القدس يهودية، ومركزا لليهود فقط .
لهذا تعمل سلطات الاحتلال الصهيوني عبر الجمعيات الاستيطانية على تكثيف جهودها لتهويد لفتا ضاربة بعرض الحائط كافة المعاهدات الدولية لحماية الآثار والتراث العالمي، حيث من المتوقع العمل على عرض ما تبقى من اراضي لفتا بالمزاد الشهر القادم في محاولات تهويدها وطمس معالمها وتزييف تاريخها العريق السعي لتحويل ما تبقى منها لمنتجعات سياحية لكبار الأثرياء الصهاينة، وبناء مراكز صهيونية يهودية،
إن استهداف لفتا يعد استهدافا للموروث الثقافي والحضاري الفلسطيني وهو جزء من سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق التراث الفلسطيني والهوية الثقافية والمقدسات الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص، وما تواجهه لفتا، تواجهه الكثير من القرى الفلسطينية الأثرية التي دمرها الاحتلال وخرب آثارها، كما عمل على فرض حظر على الفلسطينيين من زيارتها، ومنع اللجان التاريخية والسياحية المختصة من الوصول إليها والاطلاع على آثارها الحضارية التراثية الكنعانية القديمة.
من هذا المنطلق يتوجب علينا التصدي لهذه المخططات العنصرية، وإلغاء المناقصات التي ستطرح في الصحف الإسرائيلية الشهر القادم ، كما أعلنت ما تسمى بـ”سلطة أراضي إسرائيل” عن عرض أراضي لفتا بالمزاد العلني للبيع، كما كرس الاحتلال الكثير من الوقت لإقامة مشاريع أخرى، منها سكة حديدية تمر عبر أراضي لفتا ومحطة قطار مركزية على شارع يافا لفتا الفوقا
ان أهالي لفتا ممثلين بـ”هيئة حماية الموروث الثقافي لقرية لفتا ” حيث تعمل الهيئة جاهدة على حمل قضية لفتا والدفاع عنها في المحاكم الإسرائيلية وعن حق الأهالي في أراضيهم لتبقى لفتا منتصبة وليشهدوا أنه كان على أرضها شعب وأرض وتاريخ، فيها، وباذن الله تعالى سنتمكن من إيقاف المشروع كما حصل عدة مرات وسيخوض أهل لفتا المهجرون بالتعاون مع جمعيات حقوق الإنسان معارك قضائية لمنع هدم القرية والحفاظ عليها ، لكن دولة الاحتلال ما زالت تصر على هدم أبنية القرية المتبقية.
نحن اليوم، اهل لفتا بشكل خاص وكفلسطينيين بشكل عام، امام تحديات كبيرة لحماية تاريخ وآثار هي بالاصل اكبر من عمر الاحتلال. كما يتوجب على السلطة الفلسطينية والحكومة العمل بكافة الوسائل والقيام بدور فعال على اعلى المستويات والمحافل الدولية وتشكيل لجان فلسطينية في ارجاء فلسطين والشتات يقاومون ويحتجون امام المحافل الدولية لإيقاف المخططات ” الإسرائيلية ” وللدفاع عن القرى الفلسطينية الأثرية التي تتعرض للتهويد وفضح جرائم العدو الصهيوني بحق مدننا وقرانا التاريخية التراثية. ويجب علينا ان ناخذ بالاعتبار أن دولة فلسطين اصبحت عضوا في كثير المنظمات والمؤسسات الدولية التي علينا التوجه اليها ومنظمة اليونسكو كمثال حيث نطالب اليونسكو بالتدخل لوقف عملية تدمير الأماكن التراثية والأثرية والتاريخية، حيث أن قرية لفتا على قائمة الحفاظ على التراث الأولية. خاصة أن مبانيها التاريخية لازالت تظهر بمظهر جمالي تراثي رائع، تزينها ديكورات حجرية وأعمدة وأقواس فخمة وطراز فريد رسمته طبيعة فلسطين الخلابة.
*محاضر جامعي ومدير مشاريع البيئة – برنامج الامم المتحدة الانمائي سابقا

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *