Connect with us

أقلام وأراء

الإعلام الأوربي المنحاز … والمروّجون للغرب!

بقلم: محمد خروب

فيما تنخرط معظم وسائل الإعلام العربية.. المقروء منها كما المكتوب والمسموع وخصوصاً الإلكتروني, في معارك كلامية ضارية تفيض عنصرية وتخويناً وتزويراً وقلباً للحقائق وخروجاً غير مسبوق على النواميس والحدود الأخلاقية والإنسانية الدنيا, وتمزيقاً لعُرى الأُخوة والعيش المشترك واستهتاراً بثوابت الأمة وحقوقها, ودورها ومكانتها في حفظ التماسك والضوابط، خاصة في فترات التراجع والضغوط والضعف وارتفاع الهجمات المعادية, التي وصلت حدود الغزوات والاحتلالات, بعدما اخترق المستعمرون المجتمعات العربية وأحدثوا فيها الإنقسامات الأفقية والعامودية, وعلى رأسها خلق ورعاية التطرّف والشحن الطائفي والمذهبي والعِرقي والجوّي والإقليمي, على نحو مكّنهم – وما يزال – من تنصيب «نُخب» و”طبقات» سياسية وحزبية مُدجّنة على رأس حكومات وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني, تلهج بلسانه وتمتدح ديمقراطيته وثقافته وانسانيت… في مناخات مُدمِّرة كهذه، واصلت الحركة الصهيونية وجيوش المُتصهينين في أوروبا وقبلها ودائماً في الولايات المتحدة الأميركية, عملها الدؤوب والمُخطط له بعناية لاختراق والسيطرة على وسائل الإعلام, والتسلّل للأحزاب والكنائس والنقابات العمالية وروابط الكتاب, وغيرها ممن يتوفر على حيثية اجتماعية/سياسية/ثقافية بهدف الترويج للرواية الصهيونية العنصرية, المتكئة على أسطورة «الهولوكوست» التي تم تضخيمها وحصرها في «اليهود» دون غيرهم من الأديان والقوميات والشعوب التي طالتها آلة القتل الفاشية والنازية, التي تمنح الفرادة والتفوق للعِرق الآري.
رأينا ذلك مُجسّداً في سلسلة القوانين التي تم إقرارها في برلمانات أوروبية عديدة, لم تكتف بتجريم معاداة السامية, بل شملت في ذلك «أي انتقاد لإسرائيل أو الصهيونية”, التي تواضعت أسرة الشعوب الممثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر القرار 3379 الصادر في مثل هذه الأيام (تموز 1975) الذي يقول: إن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية.وهو أيضاً ما «قرّره» البرلمان الفرنسي وبرلمانات دول أوروبية أخرى, وصل ذروته في ردود الفعل الأوروبية على ارتكابات إسرائيل ومجازرها في الحرب الأخيرة على غزّة/الضفة الغربية وسقوط مئات الضحايا, من الأطفال والنساء والمسنيين. شاهدها العالم بالصوت والصورة، عندما تسابق معظم قادة أوروبا وأحزابها في النفاق لإسرائيل وتكرار المقولة الإستعمارية بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». قالها الأميركيون قبلهم ومعهم ورددت المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي وقادة التشيك والنمسا (التي رفعت علم إسرائيل على مبنى المستشارية ووزارة ?لخارجية تضامناً مع تل أبيب), فيما هم يواصلون «وَعظنا» نحن عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومساواة المرأة وحرية التعبير, وغيرها من المصطلحات المغسولة التي أوكلوا لمنظمات المجتمع المدني/في بلاد العرب التي يمولونها, مُهمة الترويج لهذه «القِيم» الإنتقائية, التي لا تنسجم مع ارتكاباتهم وسياساتهم العنصرية وحملات التحريض والكراهية, ضد الأجانب والمهاجرين واللاجئين وخصوصاً الإسلام و”المسلمين» حتى الذين يحملون الجنسيات الأوروبية.
آخر «فضائل/تجلّيات» الإنحياز الأوروبي, ما تم تداوله مؤخرّاً عن تهديدات أصدرها ماتياس دويفنز/الرئيس التنفيذي لمؤسسة أكسل شبرينغر الإعلامية الألمانية, التي تمتلك العديد من الصحف مثل «بيلد» و«فيلت» لموظفين لديه, «احتجّوا» على رفع علم إسرائيل «ضخم» أمام مقر المؤسسة في برلين, أرادت من خلاله المؤسسة الإعراب عن تضامنها «المُطلق» مع ما تقوم به القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين, قائلاً في مؤتمر بالفيديو أمام «16» ألف موظف يعملون لصالح المؤسسة العملاقة: أعتقد أنه على الشخص الذي لديه مشكلة مع علم إسرائيل الذي تم رفعه لمدة أسبوع هنا، بعد مظاهرات «لا سامية» أن يبحث عن وظيفة جديدة في مكان آخر».
فهل يتَّعظ المُروجون لفضائل الديموقراطيات الغربية والصهيونية – وخصوصاً في بعض وسائل الإعلام العربية – ولكل ما يجري في بلاد الرجل الأبيض؟ اللهم إلاّ إذا كانوا جزءاً من هجمة التصهّين والأَسرَلَة الضارية.. التي تستهدف المجتمعات العربية هذه الأيام.
عن “الرأي” الأردنية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *