Connect with us

فلسطين

الأسير معتز الفحماوي.. اعتقاله يعيد للعائلة تجربة البعد القسري لوالده

جنين – خاص بـ”القدس”دوت كوم- علي سمودي– في ظل استمرار الاحتلال باعتقال نجله البكر معتز (24 عاماً)، يعيش الأسير المحرر كمال الفحماوي وزوجته حالياً، نفس مشاعر المعاناة وصور القلق التي كابدتها والدته خلال رحلة مطاردته واعتقاله أثناء انتفاضة الحجر، ومما يزيد من صعوبة الوضع لديهما، حرمان الاحتلال لهما من الزيارات واستمرار المحاكم في تمديد توقيفه.

ويقول كمال لـ”القدس”: “لا يوجد أقسى من الفراق وحرمان الابن، وشعور الاعتقال وما يتعرض له الأسير من ظروف وويلات صعبة جداً، أتألم في كل لحظة عندما أتذكر كيف كانت تعيش والدتي لقلقها على حياتي، وأنا أرى زوجتي تمر بنفس الحالة التي نتمنى أن لا يعيشها أحد”.

في مدينة جنين، ولد معتز، باكورة أبناء أسرته المكونة من 6 أنفار والوحيد بين ثلاث شقيقات، ويقول والده المناضل كمال: “ارتبط معتز بعلاقة وطيدة ومميزة مع الجميع خاصة والدته، فكانت أكثرنا تأثراًَ وحزناً على فراقه القسري وغيابه عنا”.

ويضيف: “عاش معتز ونشأ في جنين التي تعلم بمدارسها حتى أنهى الثانوية العامة بنجاحه، انتسب لجامعة خضوري وتعلم فيها حتى التحق بجهاز الامن الوقائي، وما زال على رأس عمله حتى اليوم”.

الاعتقال والتحقيق

تروي الوالدة ميساء الشافعي عضو مجلس بلدي جنين، أن العائلة فوجئت حوالي الساعة السابعة من صبيحة 31 كانون ثاني 2021، باقتحام قوة من وحدة المستعربين “اليمام” منزلها بشكل مروع ومخيف، وتقول: “انتشروا في المنزل وعزلوني وزوجي وبناتي في غرفة واحدة، بينما احتجزوا معتز ولم نعرف شيئاً عما حدث معه حتى غادروا المنزل دون إبلاغنا”.

وتضيف الوالدة: “ما شاهدناه شكل صدمة لنا، فقد قلبوا المنزل رأساً على عقب، ودمروا كل محتوياته، لكن الأصعب عدم وجود معتز في المنزل، فخرجنا للبحث عنه ووجدناه مقيداً ومعتقلاً، فناديت عليه، لكن الجنود منعوني من وداعه ونقلوه لدورياتهم العسكرية وسط حزني وقلقي عليه”.

التحقيق والمحكمة

على مدار أيام، لم يغمض جفن للوالدة “أم معتز”، وتقول لـ”القدس”: “شعرت بالخوف كثيراً، عندما علمنا أن الاحتلال نقله فور اعتقاله لزنازين التحقيق في سجن الجلمة، الذي عرفت الكثير عنه من خلال أحاديث زوجي كمال عما واجهه خلال مرحلة التحقيق أثناء اعتقاله”.

وتضيف، “كل يوم كان يمر علينا نتوتر أكثر، خاصة في ظل انقطاع أخباره ومنع زيارته وحرمانه حتى من لقاء المحامين، وعلى مدار 61 يوماً عانى معتز من العزل وصنوف التعذيب، وبقيت أخباره مقطوعة حتى نقل لسجن مجدو”.

وتكمل الوالدة، “حتى اليوم، لم يسمح لنا بزيارته والاطمئنان على أوضاعه، وتمكنت من رؤيته مرتين فقط خلال جلسات محاكمته في سالم من خلال شاشة العرض على الحائط دون السماح لي بالحديث معه أو سماع صوته”.

وتتابع الوالدة، “مددت المحكمة توقيف معتز 4 مرات، وما زلنا ننتظر الحصول على تصريح زيارة، فقد قدمنا طلبات عبر الصليب الأحمر مرات عدة لكن دون جدوى”.

الوالد المطارد والأسير

في ظل هذه المعاناة، تستعيد ذاكرة الوالدة ميساء، تجربة زوجها المناضل كمال الذي انتمى كما تروي في ريعان الشباب لصفوف حركة “فتح”، وعندما اندلعت انتفاضة الحجر حمل راية النضال وشارك في مقاومة الاحتلال ليتعرض للاعتقال بين أعوام 1986- 1988 ثلاث مرات.

وتقول “أم معتز”: “تمتع كمال بروح نضالية كبيرة وانتماء حقيقي لشعبه ووطنه، كرس حياته للنضال والمقاومة، وبعد تحرره عام 1989،عاد لصفوف الانتفاضة، وأصبح مطارداً في نفس العام بتهمة المشاركة في تأسيس مجموعات الفهد الأسود الجناح العسكري لحركة فتح حينها”.

وتضيف، “لنشاطه ودوره الفاعل في مقاومة الاحتلال، أدرج اسم كمال على رأس قائمة المطلوبين للتصفية، فتكررت الكمائن، وأصبحت عائلته محرومة من رؤيته، ونجا من عدة محاولات اغتيال ورغم ذلك صمم على مواصلة مسيرته النضالية”.

وتكمل، “بعد عام ونصف من الملاحقة اعتقل كمال في كمين للوحدات الخاصة الإسرائيلية في حي واد عز الدين في مدينة جنين، وتعرض للضرب بأعقاب البنادق حتى أصيب بجروح خطيرة، خاصة في الرأس، وما زال يعاني أثارها حتى اليوم .

وتتابع، “حوكم كمال بالسجن المؤبد مرتين، وقضى عدة سنوات في سجون الاحتلال حتى تحرر بعد توقيع اتفاقية أوسلو لكنه أبعد لمدينة أريحا وقضى عامين رهن الحبس المنزلي، حتى عاد لمنزل عائلته في جنين”.

الانتفاضة الثانية

خلال مشاركة المناضل كمال في انتفاضة “النفق” والتصدي للاحتلال، رزق بابنه البكر معتز، والذي لم يتمكن من رؤيته سوى بعد أيام فكانت كما تقول “أم المعتز”، “أجمل لحظات العمر بعد كل محطات المعاناة التي لازمته على مدار السنوات الماضية، وكل لحظة أتذكر كيف أدخل معتز السعادة لحياتنا”.

وتضيف، “خلال مشاركة كمال في انتفاضة الأقصى والتصدي للاحتلال خلال اجتياح مدينة ومخيم جنين في شهر نيسان 2002، أصيب كمال برصاص الاحتلال في يده اليمنى، مما سبب له إعاقة جزئية ما زال يعاني من آثارها حتى اليوم”.

ألم الفراق

الولدة “أم معتز” تحاكي صور نجلها، وتقول: “الحمد لله، ككل أم فلسطينية واجبنا الصبر واحتمال هذه المحن التي نمر فيها، لكن حياة وقلب الأم لا يحتمل ألم الفراق خاصة في المناسبات، لا تفارقني صور معتز وذكرياته عندما نأكل أو نجلس معاً فهو الحاضر الغائب”.

وتضيف، “في المرحلة الأولى تأثرت كثيراً سواء نفسياً أو صحياً خاصة كوني أعاني عدة أمراض مزمنة، وقد انعكس ذلك على جميع أفراد أسرتي، لكن صموده وبطولاته رفع معنوياتي، وشعرت بفخر واعتزاز أنه أكمل مسيرة والده وكل المناضلين الذين لن تذهب تضحياتهم هدراَ وستتوج بالحرية والنصر”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *