Connect with us

فلسطين

تفاصيل يرويها المناضل عبد الله بركات.. تحرير فقوعة ودحر العصابات الصهيونية خلال النكبة

جنين- “القدس” دوت كوم- علي سمودي- الموقع الاستراتيجي لبلدة فقوعة شرق جنين، وامتداد أراضيها فوق سلسلة جبال جلبوع وحتى مدينة بيسان وعبر مرج ابن عامر، وضعها في دائرة الاستهداف من قبل العصابات الصهيونية التي هاجمتها في نكبة عام 1948، وأحرقت منازلها وشردت أهلها الذين رفضوا الخنوع والاستسلام، فاستغاثوا بثوار محافظة جنين الذين لبوا النداء وخاضوا معركة شرسة على مدار يوم كامل، انتهت بتحريرها بعدما سقط العديد من الشهداء، لكن العصابات الصهيونية لم تنسَ هذه المعركة، فعادت لاستهداف القرية لتكون من اوائل المناطق التي احتلت في نكسة حزيران عام 1967.

وعلى رغم مرور السنوات، فإن ذاكرة المناضل والأسير المحرر عبد الله بركات لا تزال تحتفظ بأدق التفاصيل والصور عن تلك الحقبة من تاريخ بلدته التي ينقلها عن والده، معتبراً أن قرية كان لها وضع خاص في مسيرة وذاكرة الثورة والقضية الفلسطينية وفي الذهن والسياسة الاسرائيلية التي منيت بالهزيمة على أرض فقوعة ، لكن لم يؤرخها ويذكرها أحد.

يروي بركات أن فقوعة التي تبعد نحو 10 كلم شرق مدينة جنين ومثلها عن مدينة بيسان، وتتوسط المسافة بينهما، شكلت بموقعها الاستراتيجي على سلسلة جبال جلبوع التي ترتفع عن سطح البحر450 متراً، محط أنظار ومطامع العصابات الصهيونية خلال النكبة، كباقي القرى التي ادرجت ضمن دائرة الاستهداف ومخططات الاحتلال التي يبلغ عددها 14 قرية في الداخل الفلسطيني كزرعين والمزار ونورس ومنطقة جنين وغيرها، والتي دمرتها كما يوضح، العصابات لتنفيذ مخطط الحركة الصهيونية في طرد وتهجير السكان والاستيلاء على أراضيها، موضحاً، أن التركيز الاسرائيلي، انصب على المزار وفقوعة لارتفاع اراضيهما وموقيعهما الاستراتيجيين على الجبال.

احتلال فقوعة..
يتذكر المناضل بركات أن العصابات الصهيونية هاجمت فقوعة واحتلتها عام 1948 قبل وقف إطلاق النار الذي استغرق شهراً كاملاً، فشردت سكانها الذين فروا جميعاً من البلدة، باستثناء ثلاثة مسنين ومواطن من ذوي الاعاقة لعدم قدرة الأهالي على حملهم.

ويقول لـ”القدس”: “في هذه التجربة الفريدة من نوعها التي لم يوثقها المؤرخون، أعدمت العصابات الصهيونية المسنين والمعاق بدم بارد، لاعتقادهم أنهم بقوا لنقل المعلومات للمهجرين، كما دمرت جميع المنازل وأحرقتها، وعددها مايقارب 250 منزلاً، كان يعيش فيها ألف مواطن، أُصيبوا بالرعب والهلع عندما أحرقت القرية وأراضيها، خاصة الزراعية”.

ويضيف: “لجأ الناس إلى أراضي قرية دير أبو ضعيف وجلبوع، وعاشوا معاناة رهيبة تحت أغصان الاشجار قرابة الشهر، وسط حالة من الخوف والقلق في ظل المصير المجهول”.

بعد احتلال فقوعة، أُعلن وقف إطلاق النار، فاستغل رجال البلدة الوضع، وانطلقوا لطلب النجدة والاستغاثة من الثوار وأهالي القرى المجاورة كعرابة وجبع وصانور. ويقول بركات: “استنجد الأهالي بالثوار، وطالبوهم بمساعدتهم لاعادة تحرير فقوعه، ولا يزال يوجد في جنين دوار وصرح كتب عليه شهداء معركة فقوعه كدلالة على الحادثة”.

ويضيف: “اجتمع الثوار، وانطلقت مجموعة مكونة من 40 مسلحاً بقيادة المناضل فوزي جرار من بلدة صانور عن طريق قرية جلبون في المنطقة الجنوبية التي استقروا فيها لعدم وضوح الحدود، كون فقوعة أصبحت عام 1948 محاطة بالسيطرة الاسرائيلية من الشمال والشرق”.

تحرير فقوعة..
مع سريان قرار وقف إطلاق النار، كانت خطة الثوار الالتزام والانتظار للهجوم، ويقول بركات: “بعد دراسة الموقع، وحالة وتمركز قوات الاحتلال، اعتمد الثوار الذين تجمعوا من كافة المناطق خطة الهجوم على القرية بمجرد انتهاء وقف اطلاق النار على الفور، وهذا ما حصل، حيث بدأت المعركة ببسالة وبطولة ومواجهة شرسة بين الثوار وقوات الاحتلال التي فوجئت بالهجوم”.

ويضيف: “خلال ذلك، فوجئ الثوار بعمليات قنص كانت تنفذها مجندة إسرائيلية تتمركز فوق نقطة مرتفعة ومطلة على القرية وقادرة على رصد كافة التحركات، ما أثّر على سير المعركة، وبعدما تمكنت من قنص عدد من المقاتلين الذين سقطوا شهداء، تمكن الثوار من قنص المجندة، ما سهل حركتهم وأشعل نار المعركة من جديد، فقُتل 8 جنود، واضطر الاحتلال للانسحاب بعدما ازداد ضغط الثوار عليه”.

صور أُخرى..
ويقول بركات: “بعد اندحار الاحتلال دخل الثوار لفقوعة، واحتفلوا مع الأهالي بتحريرها، وكان من نتائج المعركة استشهاد ثمانية ثوار من جبع وعرابة وعنزة وصانور، كما أصيب والدي بعيار ناري في الرقبه، ونقله الجيش العراقي للعلاج في مشفى نابلس”.

ويضيف: “الجيش العراقي تواجد في قرية جلبون خلال تلك الفترة، لكنه لم يتدخل بالمعركة التي كانت ثمارها نتيجة جهد أهالي القرية والثوار، وخلال دخول الثوار للقرية صعد أمام مسجد الحارة الشمالية الشيخ محمد جلغوم لسطحه لشدة فرحته باندحار الاحتلال، وبدأ يكبر ويؤذن، لكنهم قنصوه برصاصهم، ما أدى إلى استشهاده مباشرة”.

ومن الصور التي رواها عبد الله بركات، موقف سيدة فلسطينية من قرية زرعين، كانت توجد في فقوعة خلال الأحداث والمعركة، ويقول: “هذه المرأة الشجاعة قامت بعمل بطولي، ففي لحظة قدوم الثوار، كانوا بحاجة لشرب الماء بعد الانتصار بالمعركة، وخلال زغاريد النساء و التشجيع من اهل القرية، عثروا على بئر ماء، لكن ترددوا في الشرب منه خوفا من قيام الاحتلال بتسميمه، فتقدمت المراة على الجميع، وطلبت الانتظار حتى تشرب بنفسها، وقالت: إن توفيت فهو مسمم وروحي فداكم، واختارت التضحية والتجربة بشجاعة، وبعدها شرب الجميع واستمرت الاحتفالات”.

يؤكد المناضل بركات أهمية معركة تحرير بلدته التي استمرت يوما كاملا لتشكل التجربة الفريدة من نوعها التي لم تتكرر عبر المسيرة الفلسطينية، ويقول: “المعركة وقعت بسبب اصرار الاهالي على تحرير قريتهم والوقوف بشكل جدي في وجه الحركة الصهيونية وقد نجحوا”.

ويضيف: “نجاح فقوعه بتحرير نفسها بعد تدميرها كلياً يعدّ صفحة بيضاء في تاريخ القضية الفلسطينية التي لم يذكرها أحد، وفيها الكثير من المواعظ والعبر”.

وأدى الاستهداف الإسرائيلي، الذي مثلته العصابات الصهيونية لفقوعة، إلى اقامة أقدم المستوطنات الإسرائيلية فوق أراضيها والمعروفة باسم “بيت ألفا”، وبحسب بركات فإن أراضي فقوعه تمتد حتى بيسان جغرافياً، ولكن معظم الأراضي تمت مصادرتها، ما يقارب 30 ألف دونم من أصل 38 ألف دونم خلال النكبة.

معركة الزرعات..
في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، عاشت فقوعة، كما يروي بركات، تجربة أُخرى، اشتهرت بـ”معركة الزرعات”، ويقول: “درج أهالي القرية على زراعة القمح في بالمناطق التي يطلق عليها “المحرمة” أو المنطقة الحرام، وهي عبارة عن ٣-٤ كم على طول الحدود الفلسطينة”.

ويضيف: “بموجب الاتفاقات، يمنع دخول الفلسطينين والاسرائيليين تلك الأراضي، لكن الأهالي تمردوا وقاموا بزراعتها والاهتمام بالأرض، وفي موسم الحصاد تدخل الجيش الإسرائيلي لمنعهم، فاندلعت معركة جديدة انتصر فيها أصحاب الحق الشرعي، ونتيجة لذلك، شعر الاحتلال بأن لفقوعة وضعاً خاصاً، وطبيعة السكان ممزوجة بالتمرد والتحدي والمواجهة، فبقيت القضية في أذهانهم، خاصة مع تكرار وقوع عدة اشتباكات في المنطقة، وأكدت للاحتلال وجود سلاح وقوة فعالة فيها”.

نكسة حزيران..
مع حلول شهر حزيران عام 1967، كان عبد الله بركات بسن 13 عاماً، لكن الصور والمشاهد لا تزال تتكرر في مخيلته، ويقول: “الجميع كان يحرص على متابعة الأخبار، فلا تزال عالقة بالأذهان، خاصة عند الكبار، لكن لم نشعر بأي خوف وقلق، لأن التصريحات والتحركات، كانت تؤكد أن المعركة المقبلة لصالحنا”.

ويضيف: “مع تفاقم الأزمة والتوتر بين العرب وإسرائيل وإغلاق قناة السويس، شعرنا بأجواء الحرب، خاصة أن الجيش الأردني بدأ بالتحرك وتجنيد الأهالي والتجهيز والاستنفار، فكل التحضيرات على الارض تركت لدينا انطباعاً بأن الحرب مقبلة، وفي يوم الخامس من حزيران بدأت المعركة، ولا أتذكر سوى التصريحات النارية والخطب الرنانة واجتماع الأهالي حول اجهزة المذياع بانتظار الأمل الذي تبدد بعد اعلان النكسة”.

بعد النكسة، وخوفاً من تكرار أحداث النكبة، فرّ أهالي فقوعة للكهوف، ويقول: “اعتقدنا أن الهجوم على قريتنا وشيك، فاحتاط الأهلي وخرجوا من منازلهم وتجمعت العائلات في الكهوف خوفاً من القصف والمجازر حتى صبيحة اليوم الثاني، وعندما لم نشاهد أي أثار للاحتلال في بلدتنا تجمع الأهالي في المدرسة التي كانت تطل على مرج ابن عامر ومنطقة المزار، وشاهدنا قصف الدبابات الأردنية للسفوح الجنوبية للمزار ومبانيها ، واستمر القصف منذ الصباح حتى قبيل الظهر، وعند الغروب شاهدنا على سفح الجبل رتلاً من الدبابات الإسرائيلية مقبلاً باتجاه مدينة جنين”.

عمت أجواء الرعب والقلق أهالي فقوعة وهم يشاهدون تطورات الموقف الخطيرة التي لم يتوقعها أحد، ويقول بركات: “عند الساعة الثانية عشرة ظهراً تقريباً، شاهدنا الدبابات الإسرائيلية تدخل مرج ابن عامر عن طريق عربونة القريبة من المزار، وعن طريق المستنبت غرب فقوعة، وتقدمت وسط صدمتنا، على رغم وجود سد كبير من الحجارة الضخمة لمنع أي اقتحام، حتى اجتاحت منطقة السد بين الوديان في دير أبو ضعيف تحديداً، التي تشكل حالياً الشارع الرابط بين أراضي دير ابو ضعيف و قرى جلقموس والمغير وأم التوت، وفي تلك اللحظة بدأنا ندرك أن أراضينا احتلت فعلياً، خاصة عندما شاهدنا مجموعة أُخرى من الدبابات تتقدم نحو جنين”.

احتلال فقوعة..
ويروي بركات أنه قبل غروب الشمس تكونت لدى الكبار في القرية قناعه بأن كل المناطق قد احتلت، وأن دور فقوعة سيكون خلال الليل في حملة وخطة خاصتين، ويقول: “للأسف، اتفق كبار القرية على رفع الراية البيضاء قريباً من خط الهدنة شرقي القرية، حيث كانت توجد دوريات الاحتلال، وعندما اقتربت منهم، وتأكد الجنود أن القرية استسلمت دخلوها مع غياب الشمس من دون إطلاق نار”.

ويضيف: “على رغم ذلك، لازمت مشاعر الخوف والقلق الأهالي، لذلك تجمعت كل خمس عائلات في منزل واحد بانتظار تطورات الموقف، بينما كان هجوم وتحرك الجنود يجريان وفق خطة عسكرية، ففي اليوم التالي شاهدت فرق المشاة تتجول في الشوارع، وتوجهوا إلى ساحة مدرسة القرية، ثم للمناطق التي شكلت معسكرات للجيش الاردني شرق وغرب البلدة لتوقعهم بوجود قوات فيها، لكن المعسكرات كانت خالية، فأفراد الجيش العربي ارتدوا الزي المدني بعد قرار التسليم بطريقة سلمية، وانضموا لعائلات القرية حتى غادرها الاحتلال بعدما مكث خمسة أيام، وخلالها تمكن الأهالي من العودة إلى منازلهم ولم يمنعونا من التحرك”.

عملية النزوح..
قبل النكسة، أدت عمليات المصادرة والاستهداف الاسرائيلي لأراضي القرية خلال حرب عام 1948 إى سيطرة كاملة على أراضي المناطق الشرقية والشمالية، ما أثّر، كما بيّن بركات، على حياة السكان الذين كانت غالبيتهم مزارعين ويعتمدون على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.

ويقول: “لم يبق من مساحة الأراضي البالغة 38 ألف دونم سوى 8 آلاف دونم فقط، ففقدت الغالبية العظمى الأرض وخيراتها، وتحولوا للعمل بالمياومة، لكن قسماً كبيراً منهم انضم للجيش الأردني، وعندما حلت النكسة كانت هناك نسبة عالية في صفوف الجيش الأردني، وبعد الاحتلال وفتح الحدود هربوا ونزوحوا مع المئات من المواطنين، ومن بينهم والدي، كونه شرطياً خدم في مدينة نابلس”.

ويكمل: ” تُعد نسبة النزوح من فقوعة عالية جداً، لأن البعض هرب خوفاً من ارتكاب المجازر والمصير المجهول في ظل الاحتلال، ولان أسر منتسبي الشرطة لحقت بهم إلى عمان واستقرت هناك، أما الأهالي الذين رفضوا الخروج فكانت أمامهم أيام عجاف، واعتمدوا على العمالة في الداخل”.

ما بعد النكسة..
بحلول عام 1970، استقرت الأوضاع، وبدأ منحنى الحياة يتغير ويؤثر على جيل النكسة، ويقول بركات: “أعتقد أننا كجيل كبرنا قبل أواننا، وكنا أكثر نضجاً مقارنةً بأعمارنا، فقد أثرت علينا فترة النكسة وما بعدها، ما ترك بصماته على شخصياتنا ومنهجيتنا في الحياة، فكانت إذاعات: صوت العرب والشرق الأوسط والقاهرة عبارة عن متنفس لنا، نشحن منها عزائمنا الوطنية، وساد في ذلك الوقت الانتماء للقومية العربية، فالقضية الفلسطينية اعتُبرت قضية الوطن العربي بأكمله، وشكلت إذاعة صوت العرب أحد منابع ومنابر الوعي الوطني، فساهمت في صقل شخصيتنا ورفع مستوى قدراتنا ووعينا للواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقنا تجاه قضيتنا الوطنية”.

ويقول المناضل بركات: “بمرور السنين أصبحنا في مرحلة الشباب نشعر أنه يجب علينا أن نكون الصدى للصوت العربي الموجود أو الصوت القومي الذي كنا نعيشه في تلك الفترة، فسارعنا للانتماء للثورة الفلسطينية التي كانت محط أنظار كل شاب فلسطيني وعربي، خاصة بعد معركة الكرامة، حيث كنت في الخامسة عشرة، وكنا مدركين ومتابعين أولاً بأول لما تقدمه وسائل الإعلام عن المعركة، خاصة أن قريتنا كانت قريبة من خط إطلاق النار ومشرفة على جبال الأردن”.

ومن جبال فقوعة، شاهد بركات مع الأهالي قصف الطائرات الإسرائيلية منطقة إربد، ويقول: “خلقت هذه المعركة والأحداث لدينا حافزاً وانتماء أكبر، وإصراراً على ضرورة التحرك والقيام بواجبنا وعدم الوقوف متفرجين، والبحث عن فرصة للتعبير عن مشاعرنا، وبسن 16 عاماً انتسبتُ لحركة “فتح” مع مجموعة من المناضلين، وبدأنا تنفيذ العديد من المهمات النضالية، فتعرضت للاعتقال بعد 3 سنوات وحُكم عليّ بالسجن 8 سنوات، وحُكم على زميلي الأول 12 عاماً، والثاني 5 أعوام، وخلال رحلتنا بين السجون ازداد وعينا وتجربتنا، وتعززت قدراتنا، وأصبحت لدينا أدوار ومسؤوليات نضالية تعلمنا منها الكثير”.

لم تنل تجربة الأسر من معنويات وروح المناضل عبد الله بركات، فأكمل المشوار بعدما تحرر عام 1982، ويقول: “في العام نفسه، عشنا تجربة معركة بيروت وصمود الثورة وتشريدها ومجازر صبرا وشاتيلا، فلم نتوقف، وأكملنا مشوارنا النضالي وترجمة ما اكتسبناه من خبرة ووعي في السجون على الواقع الذي تمر به قضيتنا في الأراضي المحتلة”.

ويضيف: “جيلنا آمن أن التعليم أحد أشكال النضال والمقاومة، فقررت الالتحاق بالتعليم الجامعي، وتبدد حلمي بالدراسة في جامعة بيت لحم، بسبب قيام الاحتلال بفرض الإقامة الجبرية عليّ أربع مرات مع إثبات الوجود اليومي في جنين، ثم حولني إلى طوباس”.

مسيرة نضال..
التحق بركات بجامعة النجاح الوطنية، لكنه قرر تأجيل حلمه تلبية لنداء الواجب، وخلال دراسته اعتُقل مرة ثانية وحُكم عليه بالسجن 6 أشهر بتهمة القيام بنشاطات طلابية معادية للاحتلال، وبعد فترة، بدأت الثورة ببناء خلايا مسلحة للعاصفة، فاعتمد من قبل القيادة لتولي مسؤولية إعادة بناء خلايا فتح من كافة أنحاء الضفة الغربية.

ويقول: “باشرنا مهامنا، وكنت ممثلاً لمنطقة جنين في التنسيق بين الخلايا الفدائية حتى اكتشف الاحتلال دورنا، وتعرضت للاعتقال وحُكم عليّ بالسجن عاماً ونصف العام، وتحررت على أبواب الانتفاضة الأولى، فانخرطت بطريقة سرية لمساعدة إقليم جنين في ترتيب الحالة النضالية والوضع العام خلال الانتفاضة”.

مع قدوم السلطة الوطنية، أكمل بركات تعليمه بعد 13 عاماً من الانقطاع، وانتسب لجامعة النجاح وحصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع، وبعد تقييم الأفراد والمنتمين السابقين، حصل على رتبة مقدم عام 1995، ويقول: “فضلت إكمال تعليمي والانتساب لجهاز مدني، فعينت عام 1997 مديراً عاماً بمحافظة جنين، ثم أول مساعد لمحافظ محافظة جنين الاول زهير مناصرة، ثم نائباً لثلاثة محافظين، وخلال ذلك انتسبت لجامعة حيفا ودرست عامين، ولم أستطع إكمال تعليمي بسبب الاانتفاضة الثانية، لكني حصلت على شهادة الماجستير من جامعة القدس- أبو ديس في إدارة وبناء المؤسسات”.

وبالرغم من تقدمه في العمر، لا يزال المناضل بركات يسعى للتسلح أكثر بالعلم، فهو حالياً طالب سنة ثالثة في جامعة القدس المفتوحة تخصص لغة عبرية، وفي الوقت نفسه كرس حياته وتجربته لتعليم وبناء الأجيال ، فقد عمل مدرساً للغة العبرية في جامعة الاستقلال على مدار سبع سنوات، كما درس في الجامعة العربية الأمريكية وجامعة النجاح الوطنية ومدرسة الجامعة للتعليم الأكاديمي، وحالياً هو مدرس في عدة مراكز للغة العبرية.

بعد 54 عاماً على النكسة، يقول المناضل بركات: “ما يميز قضيتنا عدالتها، فلا يوجد أحد يشك في هذه العدالة التي تعد مصدر قوتنا، وإضافة إلى ذلك جاءت قوة أخرى، تتمثل بالأحلام والطموحات في إعادة تحرير فلسطين”.

ويضيف: “كانت هناك أخطاء كثيرة ولا يمكننا نكرانها، لكن في النهاية الأطر التنظيمية، كان لها دور على الأقل في تجميع وحدة وهدف الشعب الفلسطيني في إتجاه هدف محدد”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *