Connect with us

أقلام وأراء

تصريحات السنوار بين الشعبوية والسياسية

بقلم: بهاء رحال

زيارة وصفها بالسيئة، هكذا جاءت تصريحات يحيى السنوار عقب لقائه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في غزة. وبنبرات الغضب الظاهر في صوته وملامح وجهه، وقف قائد حماس في غزة ليدلي بتصريحات سريعة ومربكة، سيكون لها تداعياتها على مستوى الدعم الدولي، كونها لا تحمل لغة دبلوماسية متعارف عليها، الأمر الذي نقلته وسائل إعلام عالمية بترجمة حرفية نصية، وتابعها ملايين الناس حول العالم، جلّهم من الداعمين لعدالة القضية الفلسطينية.
لكن مثل هكذا تصريحات تضر في قوة الدعم الدولي، وسيكون لها آثار واضحة على مستويات التأييد والحشد وقد بدأت ماكينة الاحتلال الاعلامية بالترويج لها، بصورة تدعم رواية الاحتلال الكاذبة.
أعتقد أن تصريحات قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، بعد لقائه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، لم تكن موفقة، هذا على الأقل من وجهة نظري، وكان أسلوبه فظا يفتقر لبراعة السياسي، وحكمة الضحية التي لا تزال تتعرض للحصار والقصف والدمار، وهذا الشكل الذي ظهر عليه السنوار لا يعني الغضب والرفض مما حمله اللقاء، بقدر ما يعني الافتقار لبديهيات العمل السياسي والدبلوماسي، التي تفرق بين اللقاءات الشعبية الجماهيرية، والاجتماعات الحزبية والحركية، وبين المباحثات الدولية التي تكون بمستوى الأمين العام للأمم المتحدة، وحتى الاحتجاج على ما جاء به اللقاء لا يكون بتصريح صحفي يفتقر لأدنى أدوات التواصل والاقناع، يلوح بالتهديد والوعيد، فكان من الحكمة بعض التروي، وعقد مؤتمر صحفي بمستوى الحدث، مع اختيار الرجل الاكفأ دبلوماسيًا لسرد الحكاية وما حملته الزيارة، على نحو يفهمه المجتمع الدولي.
يحيى السنوار رجل يجيد التعامل الشعبي، ويلقى حضورًا وقبولًا حتى في أوساط شعبية خارج حركة حماس، ويمتلك مقومات القائد الميداني، ولكن ارتجالية التصريحات لا تفيد في بعض الأوقات، بل لها أضرار كبيرة، وقد تعطي العدو فرصة ليمر من خلالها، خاصة وأنه يمتاز بالدهاء الشديد، ويدفع لمزيد من الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، وفرض المزيد من القيود، ومواجهة حالة الدعم التي حظيت بها القضية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، كما ويسعى لفرض المزيد من العزلة السياسية، إقليمياً وعربيًا ودوليًا.
لغة التهديد والوعيد المرتفعة منذ جاءت الحكومة الجديدة للاحتلال، وتهديدات الائتلاف الحكومي الجديد تجاه غزة، تنذر بنوايا خبيثة لشن عدوان جديد على قطاع غزة، الأمر الذي يحتم على الكل الفلسطيني قطع الطريق أمام الاحتلال، وعدم منحه ذرائع لشن عدوان جديد، وهذا يأتي من خلال بذل جهد سياسي ودبلوماسي حثيث، كي لا يُمنح الاحتلال هذه المرة غطاءً دوليًا لماكينة الحرب التي تتحضر، خاصة وأن غزة بعد العدوان الأخيرة تحتاج لكل دعم دولي، وكل دعم إقليمي، وتحتاج إلى إعادة إعمار ما هدمه الاحتلال، كما وأن المعادلة يجب أن تُبقي على الصراع مع الاحتلال، لا مع أي جهة أخرى، فهو المحتل وهو العنصري وهو المستمر في سياسة الفصل العنصري والعدوان، وسياسات الحصار والقتل والتهجير.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *