Connect with us

فلسطين

إسراء ضميدي.. تسعى بالخط لرسم الكلمات لحناً على ورق

نابلس- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- لم تكن إسراء إبراهيم ضميدي من مدينة نابلس تعلم أن حبها وشغفها بالخط العربى سوف يجعلانها تكتشف موهبتها وتجتهد لتكون فنانة في الخط العربي وتقتحم مجاله، لأن مهنة الخط العربى أصبحت منقرضة إلى حد ما، ويسيطر عليها الرجال بشكل خاص، وبالرغم من أنها درست الشريعة الاسلامية في جامعة النجاح الوطنية، فإن هذا الأمر لم يمنعها من أن تلتحق بدورة للخط العربي بعد تخرجها وتفرغها بسبب حبها للخط العربى، وشغفها بمتابعة الخطاطين على الإنترنت، فيما أدى تخطيها الدورة بسهولة إلى اكتشافها موهبتها، فهى ترى أن تعلُّم الأساسيات هو الخطوة الأولى للجد والاجتهاد.

بعد أن شقت طريقها في التعرف على أساسيات الخط العربي وأدواته، كانت جائحة كورونا تخيم بظلالها على كل مكان، فاتخذت منها فرصة للتدرب أكثر وللاجتهاد والعمل على تطوير نفسها وما تخطه أناملها، لتصقل تجربتها بالعلم والمعرفة والتدريب، وأصبحت إسراء من الأسماء المميزة في مجال خط الرقعة، والخط الديواني كونه مشتقاً من خط الرقعة، والفرق بين الخطين أن الديواني مرن يحتوي على كثير من التشابكات، وتتناغم حروفه مع بعضها كالموسيقى لتكون لوحة فنية.

البداية وانطلاق المشروع
تقول إسراء لـ”القدس”: على رغم أنني لم أتمكن من الالتحاق بدورات متعددة في مجال الخط العربي بسبب كورونا، فإنني عملتُ كثيراً على تدريب نفسي لأُتقن الخط الديواني، وبالفعل كان هناك تطور واضح ونضوج كبير بين بداياتي وما أنا عليه الآن، والبداية كانت بسيطه بكتابة الأسماء وتحويل حروفها إلى لحن على الورق يغني نفسه بنفسه، وكنت أُصور أعمالي وأقوم بنشرها على صفحاتي الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاجأت بعدد الإعجابات والإقبال عليها من المحيطين بي، ومن هنا جاءت الفكرة بأن يكون مشروعي هو عمل لوحات فنية لأسماء وعبارات بالخط العربي.

وتضيف: بالفعل، منذ عامٍ تقريباً بدأتُ بهذا المشروع الذي لا يزال في طور البدايات، ولم يكتمل كما أريده أن يكون، لكن المشوار في بداياته، وبداية النجاح دائماً تكون في الخطوة الأولى، والأكثر متعةً أنني أعمل لوحتي من الألف إلى الياء، فبعد تجهيزها أقوم بعمل الإطار المناسب لها، ليضيف رونقاً وسحراً خاصين على هذه اللوحة.
وتتابع إسراء: على الرغم من أن الناس يحبون هذه الفكرة، ويفضلون اقتناء هذه النوعية من اللوحات، خاصة أنها عمل يدوي يكون، فإن ثقافة الخط العربي لا تزال مغيبة في عصر التكنولوجيا والعصر الرقمي، ومن أهم طموحاتي وأهدافي في هذا المشروع نشر هذه الثقافة الحاضرة الغائبة، لأن الخط العربي حضارة.

وتُكمل: كانت الكتابة ولا تزال سجلاً للحضارة الإنسانية، فهي أداة التعبير التي تطورت مع الوقت لتكون فناً قائماً بحد ذاته، فالحروف العربية تتميز بالصلابة والليونة معاً، وبطواعيتها للبناء والتشكيل، ما يزيد جماليتها وقيمتها، إضافة إلى أن اللغة العربية هي لغة القرآن التي تسابق الخطاطون في كتابته وتجويد رسومه وترتيلها، كما أن خطوطه المتصلة ببعضها تمنح انعكاسات رائعة على الورق في تموضع الحرف بالكلمة، ما يضفي عليه رونقاً وجاذبيةً خاصين، ويمكّننا من تشكيله بعدة أشكال، فالكتابة فن له أسرار، وقواعد كلما تدربنا أكثر كنا متمكنين أكثر من أدواته وأفكاره، لذلك فإن ممارسة التعليم الذاتي أثرت تجربتي وصقلت موهبتي، ومع ذلك سألتحق بالعديد من الدورات لتعلم المزيد من الخطوط، وأسعى لدمج الحداثة والأصالة في أسلوبي ليكون لي منهج ولون خاصان بي يميزاني عن غيري.

السير نحو تطوير التجربة
وعن تجربتها تقول إسراء: الخط العربي هو كأي نوع من الفن، ملاذ لمن يبحث عنه، وبحر عميق لمن يسبر أغواره، وأنا أحاول أن أتعلم وأنهل منه قدر استطاعتي، وتجربتي بطبيعة الحال كما قلت في بدايتها، وتحتاج وقتاً لتكتمل، إلا أنني أسير بنهج تصاعدي فيها وبتدرج، وما يزيد قوتي هو دعم المحيطين بي من عائلة وأصدقاء، ولن أقف عند نقطة معينة، لأن طموحي أن أشارك بمعارض للوحاتي، وأن أُعلّم الناس هذا الفن، وأعمل على إعادة إحيائه من جديد.

وتضيف: كما أنني أجتهد كثيراً وأُتابع وأُطالع تجارب الخطاطين المعروفين، لأستفيد من تجاربهم وأكتسب من خبراتهم، برغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتها من قلة وجود مراكز تعليم الخط العربي في مدينة رام الله التي أسكن فيها مع زوجي، إضافةً إلى شح وجود الورق والمواد الخام التي أحتاجها مع ارتفاع أسعارها، إلا أنني أعلم أنّ المشروع في بدايته ولن يكون هناك مردود مادي منه، ولن يكون مصدر دخل بقدر ماهو متعة، إلا أن طموحي المستقبلي بتطويره سيجعله كذلك، كما أنني أُحاول نشر ثقافة الخط العربي، لذلك لا يوجد هامش ربحي يكاد يُذكر على اللوحات، لتكون الأسعار في متناول الجميع.

واختتمت إسراء حديثها لـ”القدس” بالقول: هذا الفن كبير ومتشعب، وفيه إبداع متجدد، ويحتاج العمل فيه تركيزاً عالياً وتغذيةً بصريةً وهدوءاً تاماً لإخراجه تحفةً فنيةً من إبداع الحروف، لتكون جودة العمل عالية، وفيها إبراز لما هو جميل بحلةٍ جديدةٍ لهواة الحروف والكتابة، وهذا العمل يتطلب جهداً يستمر أياماً وليس ساعات، حسب اللوحة التي يتم العمل عليها والعبارة المكتوبة فيها، إلا أن المتعة في إخراج العمل لا يعادلها شيء إلا متعة تعلُّم كل ماهو جديد في مجال الخط، وأتمنى أن أُساهم في نشر ثقافته من جديد من خلال تطوير مشروعي وتطوير ذاتي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *