Connect with us

فلسطين

بعد 19 عاماً خلف القضبان.. والدة الأسير أحمد أبو عواد فقدت ذاكرتها وأصبحت محرومة من زيارته

جنين– “القدس” دوت كوم- علي سمودي- تكثر الصور والمحطات المؤلمة والقاسية في حياة عائلة أبو عواد من مدينة جنين، بين فترة مطاردة ابنها أحمد قاسم جميل أبو عواد واستهداف الاحتلال له حتى آخر لحظة من ملاحقته، وبين رحلة معاناته في أقبية التحقيق وظروف السجون الصعبة التي لم تنل من معنوياته أو إرادته وصموده، على رغم معاناته من المرض المزمن وإهمال علاجه.

لكن الأصعب من ذلك كله، كما تروي شقيقته أسماء، “الحالة الصحية لوالدتنا السبعينية أم جميل، خاصة بعد إصابتها بمرض “الزهايمر”. فبعد 16 عاماً من صبرها ووقوفها على بوابات السجون، أصبحت محرومة من رؤيته وزيارته بعدما أقعدها المرض. الأصعب والأقسى لنا ولشقيقي الذي يرتبط بعلاقة وطيدة مع والدتنا، فقدانها الذاكرة حتى أصبحت قلما تتذكره، وهي التي كانت تنتظر لحظة زيارته وحريته، ولا يغيب اسمه وذكره عن لسانها لحظة. في كل زيارة قبل المرض، كانت والدتي ترفع معنوياته وتشد أزره وتشحنه بالعزيمة والأمل، فيعتبر يوم زيارتها عيداً وبشرى لقرب عناقها والعودة لأحضانها، لكنه حالياً يفتقدها وتملأ حياته مشاعر الحزن لعجزه عن رعايتها والوقوف معها وخوفه على حياتها”.

الوجع الحقيقي..
مع دخول أحمد عامه التاسع عشر خلف القضبان، مرت عليه ثلاث سنوات لم تزره فيها والدته بسبب المرض، وتقول شقيقته أسماء: “وجع وعذاب أحمد الحقيقي ليس السجن أو الحكم، وإنما هواجس القلق والخوف على الوالدة التي كانت لا تنام قبل موعد الزيارة بأيام، فتستعد وتتجهز كأنها وقفة العيد. تحملت كل مشاق السفر واجراءات وقيود الاحتلال القاسية والصعبة حتى تتكحل عيناها برؤيته التي تشحنها بالقوة والامل، فقد شكل أحمد كل شيء جميل في حياة والدتي التي لم تفرح في كل المناسبات بسبب غيابه. لم تتأخر عن زيارته حتى عند المرض أو في الشتاء والبرد وحر الصيف. تتحدى السجن والسجان حتى تراه أمامها فتتغير حالتها وتشعر بالقوة، لكننا نبكي ونحزن اليوم لحالتها الصعبة ونتضرع لرب العالمين ليمد بعمرها حتى يعود أحمد الينا .. فلعل حريته تكون العلاج والمنقذ لوالدتنا”.

من حياته ..
ولد أحمد في مدينة جنين قبل 36 عاماً، نشأ وعاش وتعلم في مدارس المدينة التي أحبها، حتى حقق النجاح في الثانوية العامة، انتسب للجامعة العربية الامريكية تخصص تكنولوجيا معلومات. وقبل أن ينهي العام الثاني، قطع الاحتلال طريقه وحرمه من مواصلة احلامه بالمطاردة، وتقول: “لدوره ونشاطه الفاعل في انتفاضة الاقصى، أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين، تمرد ورفض تسليم نفسه، فاشتدت ملاحقة الاحتلال له وتكررت حملات الدهم والتفتيش ونصب الكمائن له”.

تروي أم عبد الرحمن، أن عيون الاحتلال واصلت رصد وملاحقة شقيقها حتى تمكنت من اكتشافه واعتقاله بتاريخ 6/ 6/ 2003 من منزل شقيقته إيمان (أم رامي).

وتقول أسماء: “لم يكن يستقر ويتنقل بشكل مستمر لتضليل الاحتلال والحفاظ على حياته. ومساء ذلك اليوم تسلل تحت جنح الظلام لمنزل شقيقتنا للاطمئنان على العائلة، لكن عيون الاحتلال التي ترصده كشفت مكانه. عندما حوصرت المنطقة، رفض أحمد ورفاقه تسليم أنفسهم، ولكن حتى لا يرتكب الاحتلال مجزرة بحق المواطنين في منازلهم ولمنع قصف العمارة، لم يكن أمام أحمد سوى تسليم نفسه حتى لا يصاب أحد بأذى، فاعتقلوه واقتادوه على الفور لأقبية التحقيق في سجن الجلمة”.

التحدي بالتعليم ..
رغم مرضه وظروف اعتقاله، أكمل أحمد دراسته الجامعية. انتسب لجامعة القدس بإشراف الأسير الدكتور مروان البرغوثي. لكن كلما شارف على التخرج، تقوم إدارة السجون بنقله لحرمانه من الحصول على الشهادة العليا.

وتقول شقيقته: “استخدم الاحتلال كل الطرق لمنعه من إكمال دراسته الجامعية، وكلما تقدم للوصول للتخرج، يتعمد نقله من سجن لآخر. وعلى رغم ذلك، أصدر العديد من الأبحاث والدراسات للطلبة الأسرى كمتطلب جامعي ومساقات دراسية. ونطالب إدارة ورئيس جامعة القدس الدكتور عماد أبو كشك باعتماد أبحاثة ودراساته للسماح له بالتخرج. حالياً، يقوم أحمد بتدريس الأسرى لمادة اللغة العبرية التي يتقنها ويجيدها بطلاقة كبيرة، وقد خرج مئات الطلبة الأسرى بشهادات معتمدة من هيئة الأسرى ونادي الأسير، كما قام بترجمة كتاب عن صفقة شاليط، يتمنى ان يرى النور قريباً”.

منذ 7 أشهر، لم تتمكن أم عبد الرحمن من زيارة شقيقها القابع في سجن النقب الصحراوي، وتقول: “بسبب مرض الوالدة الذي أقعدها عن زيارته، واظبت على متابعته والتنقل بين السجون للاطمئنان على أوضاعه. الحمد لله، يتمتع بصحة ممتازة ومعنويات عالية، لكنه حزين بشكل دائم لقلقه على والدتنا. وحلمه الوحيد الحرية ليعود إى أحضانها ويرعاها ويبقى إلى جانبها”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *