Connect with us

أقلام وأراء

أجندات اقتصادية بأضغاث أحلام

بقلم: الدكتور سعيد صبري*

أضغاث أحلام ، تسيطر علينا فلسطينيا مجموعة من الأحلام المبعثرة التي يشوبها كوابيس مرعبة ، تمتزج بأطياف جميلة من بعض التصريحات المتفائلة وما تلبث الا ان تنقلب لتصبح أضغاث أحلام ، ويتبدد الحلم بحقائق على الأرض تثير تخوف المواطن وتهز مقاومته المالية والتنظيمية الإدارية .
كثُرت الأجندات في وقتنا الحاضر ، فبين أجندة الاستيراد والتكاليف الباهظة التي القت بظلالها على المستورد الفلسطيني والتي ادت الى دفع مضاعفات الرقم المالي مقابل شحن حاوية من الصين عبر الموانىء الاسرائيلية، وبين مطالبة الجهات الرسمية بالتدخل لحل المشكلة مع الجهات الرسمية بالصين وسلطة الموانىء الاسرائيلية ، وبين مطالبة الحكومة القطاع الخاص بعدم رفع الأسعار على المواطن ، وبين اجندة اللقاح ، ففي الوقت الذي بدأ العالم يتنفس الصعداء، وبدأ يتنفس الهواء النقي من غير واقٍ ( كمامة)، وآخرون فتحوا ابوابهم لاستقبال الحياة من جديد بعد احتجاز بقي لشهور طويلة ، بقي المواطن الفلسطيني أسير الانتظار ، لا أعتقد أننا نبالغ عندما نقول إن انحسار الوباء الذي سببه فيروس “كورونا المستجد” يعد المفتاح الرئيسي للخروج من كل أشكال الاغلاقات الاقتصادية الكلية والجزئية وفي مختلف القطاعات، فبالرغم من التصريحات الرسمية يبقى الواقع واقعا مريرا ، ويبقى المواطن ينتظر الانطلاق مشرعا أبوابه غير آبه بالفايروس الذي أعاق حياته ودمر اقتصاده على طول الفترة الزمنية الماضية وتبعاتها التي نشهدها ليومنا هذا.
وبين أجندة القدس واقتصادها ، هذا الإقتصاد اليتيم الذي لا حول ولا قوة له الا بالله، نسمع عن اطلاق مبادرات نيرة لا ترى النور ، ويبقى التاجر المقدسي والبلدة القديمة تعانيان الأمرين من الإجراءات القمعية من قبل الاحتلال والذي يفاقم المشكلة يوميا ، فقد اقترحت بمقالة سابقة(جريدة القدس) انشاء صندوق خاص (مستقل) بمدينة القدس لخدمة قطاع الاسكان والشباب والتجار في البلدة القديمة ، وما زال المواطن يتنظر ان يتحقق حلمه وان يتوج بوقائع تسنده بظل الهجمة الشرسة عليه من قبل الإحتلال .
ماذا حضرنا لإنعاش الاقتصاد ، بعد انقضاء الجائحة ؟ العالم بدأ بالاستثمار بما يسمى ” الاقتصاد البرتقالي” ، ونحن ما زلنا نبحث عن مخرج لاقتصاد زراعي وتصديره بالأسواق العالمية ، ودعم المدينة المقدسة والسياحة فيها ،والعالم من حولنا يتباهى بنماذج النجاح بالقطاعات المتعافية اقتصاديا ونحن كفلسطينيين نبحث عن مطاعيم للفايروس اللعين لانقاذ المواطن الفلسطيني فأين العدالة العالمية ؟ومن المسؤول؟
من حيث المبدأ، طالما الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين قائم، وطالما تقوم دولة الاحتلال بعرقلة جهود الشعب الفلسطيني للتمتع بحقوقه الأساسية المختلفة، من الصعب الحديث عن احراز تقدم ملموس بمسارات التنمية المختلفة للفلسطينيين فلا خلاف في المبادىء، الخلاف في التفاصيل ، الاقتصاد وتوسعه وتطوره بشكل مستدام لا يمكن له أن يسير بشكل طبيعي في ظل غياب الاستقرار ( السياسي ، والاقتصادي ،والاجتماعي)، والاستقرار لا يتحقق بوجود الاحتلال والعدوان على شعبنا الفلسطيني والتمييز العنصري، ويعد مؤشر النمو والناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة العامة من أكثر المؤشرات الاقتصادية التي نتحمل كفلسطينيين مسؤولياتها .
فالاقتصاد الوطني الفلسطيني ، كان يعاني حالة تراجع اقتصادي امتد لما يقارب عشر سنوات متتالية، ما أدى الى تفاقم الدين العام ومضاعفته، وأدى الى ارتفاعات كبيرة في معدلات البطالة والفقر، فبين تأخير في تحصيل المقاصة ، وبين ديون من البنوك المحلية، وزيادة متفاقمة في اعداد العاملين بالقطاع العام، وبين التاخر لسنوات بسداد التزمات الحكومة على شركات المقاولين الفلسطينين والذي يعيق تقدمها نحو تقديم الخدمات ، واستيعاب العمال والمهندسين الفلسطينين من ابناء الوطن بالمشاريع الحيوية ومنها اعادة تاهيل قطاع غزة من بعد الحرب .
ما ينقصنا فلسطينيا ان نعيد حساباتنا الاقتصادية منها ، وان نسعى لإعادة بناء الاقتصاد بايدينا ، ولكي نتغلب على المعيقات في الثلاث المحاور السابقة علينا ان نبدأ في تأسيس منظومة “أمن وأمان” للمواطن الفلسطيني وعليه اتقدم لكم باقترحات الاتية:-
اولا:- الخروج من المأزق الذي هدد وما زال يهدد حياتنا واقتصادنا، وحرم قطاعات واسعة من مواطنينا وابناء شعبنا من سبل كسب العيش، مما يتطلب بداية انحسار الوباء، وهذا الانحسار لا يحدث الا باستخدام أساليب الوقاية المعروفة للجميع، وأفضلها التوسع في “تطعيم” أكبر قدر ممكن من المواطنين باللقاحات المضادة لهذا الفيروس ، والعمل سريعا على ايجاد حل سريع وعملي بإدارة المأزق بحكمة وشفافية.
ثانيا:- الأمن الغذائي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال تعاون مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية، ما يتطلب التعامل معها بعدالة ومساواة، بما يكفل توفير بدائل متعددة للمواطنين من السلعة الواحدة وتعزيز المنافسة بين المنتجين والمستوردين، وذلك بتشكيل مجلس الأمن الغذائي الفلسطيني من اطراف ذات العلاقة.
ثالثا:- تشكيل مجلس الإقتصادي الأعلى ، والذي سيقوم بوضع السياسيات العليا لإعادة تشكيل الإقتصاد الفلسطيني ، وتحديد الخطط الاقتصادية لتمييز في اداء التغيير في واقعنا الاقتصادي القائم ومواجهة التحديات الكبرى والتبعية الاقتصادية التي لا طالما اثرت على تطوير الاقتصاد الوطني على اسس مقاوم ، وتعزيز دور المنتج الفلسطيني المحلي.
رابعا:- اعطاء المستوردين للمواد الغذائية ( مواد خام او مصنعة) مزايا بخصوص الحصول على تسهيلات ائتمانية من البنوك العاملة كونهم يعانون من شح بالسيولة وارتفاع تكاليف الاقتراض بما يسهم بزيادة المستوردات ودعم المخزون الاستراتيجي.

خامسا:- انشاء نافذة وطنية تهدف لتسهيل التجارة وتخفيض الكلفة والوقت اللازم للإفراج عن البضائع باستخدام الممارسات العالمية بإجراءات التخليص بالتشارك مع الجهات الرسمية المعنية، بالتعاون بين ممثلي مؤسسات القطاع الخاص والقطاع العام. .
خامسا :- القدس:- يقول الله تعالى ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، القدس شعبنا سمع الكثير، ولم ير الا القليل ، القدس العاصمة الفلسطينية، تنشد المناصرة بالعمل وليس بالكلام ، من اقصاها مرورا بازقة البلدة القديمة الى تجارها وسكانها .
فلسطين ستبقى وطنا للمخلصين لها ، فلسطين بشعبها معطاءة بترابها منتجة ، بحاجة الى من يزرعها ويسقيها ماءً عذباً ، فلنكن يداً واحدة.
*مستشار اقتصادي دولي- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *