Connect with us

فلسطين

سياسة إسرائيلية جديدة ظاهرها الانفتاح التخطيطي وجوهرها مأسسة القيود وحصر الوجود الفلسطيني بالقدس

نصر الله لـ”القدس”: الاحتلال يتجاهل الأزمة السكنية ومعظم المشاريع غير مُقرة

القدس- مراسل “القدس” دوت كوم الخاص- كشف مركز التعاون والسلام الدولي (IPCC) في القدس الشرقية المحتلة، السبت، حجم الغبن الفاحش في التخطيط الذي تقوم به سلطات الاحتلال، وحقيقة المشاريع التي تم الإعلان عنها لصالح المقدسيين في المدينة المحتلة، مؤكداً أنها مشاريع غير مقرة أو تم شطبها أو لا تزال قيد البحث، ومساحتها لا تعادل مساحة مخطط مستوطنة او حي استيطاني في أطراف القدس الغربية.

وقال المركز في الدارسة المتخصصة التي حصل “القدس” دوت كوم على نسخة منها: “على رغم تعدد هذه المخططات، فإن معظمها لم تتم المصادقة عليها، وبعضها تم شطبها أو تجميدها، والكثير منها لا يعدو كونه مجرد مقترح، ولم يبدأ فعلياً العمل على التخطيط القانوني بهدف الإيداع والمصادقة للتنفيذ.

وأضاف المركز في الدراسة التي تناولت المخططات التنظيمية الإسرائيلية التي يجرى العمل عليها بوتيرة عالية في القدس الشرقية في السنوات القليلة الماضية: إن معظم هذه المخططات ذات طابع اقتصادي لوظائف تشغيلية وتجارية، وتخصص مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية للبنية التحتية، ومناطق مفتوحة ومؤسسات عامة تتجاهل الحاجة لبناء آلاف الوحدات السكنية وتتجاهل الضائقة السكنية التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون في القدس المحتلة، والحاجة إلى تطوير قطاع الإسكان وبناء أحياء ومناطق جديدة ببنية تحتية مناسبة.

ولفت المركز إلى أن الكثافة السكانية العالية والضائقة السكانية المتفاقمة في القدس الشرقية تعود إلى ندرة الأراضي المخصصة للبناء، على رغم أنها فارغة، وجرى تضمينها في حدود المخططات الهيكلية الإسرائيلية، وكذلك نسب البناء للفلسطينيين التي لا تعادل تلك المخصصة للأحياء والمستوطنات الإسرائيلية.

وأوضحت الدراسة أن المساحة الكلية لهذه المخططات المقترحة لا تتعدى 1.3 مليون متر مربع، وفي المقابل فإن المشاريع التنظيمية في القدس الغربية يقارب الواحد منها مثل هذه المساحة، فعلى سبيل المثال: مخطط جنوب غرب المالحة وحده تبلغ مساحته التطويرية لاستخدامات التشغيل والتجارة قرابة 1.1 مليون متر مربع، ومخطط تلبيوت بمساحة 1.2 مليون متر مربع لاستخدامات تطويرية اقتصادية، كما يمتد مخطط مدخل المدينة الغربي (شارع واحد) مليون متر مربع بارتفاعات طوابق لم تعهدها القدس تزيد على 30 طابقاً، وهناك مقترحات لـ50 طابقاً، ما يتناقض مع طبيعة القدس كمدينة تاريخية ويشوه المشهد العام للمدينة، مشيراً إلى مركز القدس الغربية 900 ألف متر مربع والمنطقة الصناعية جفعات شاؤول (دير ياسين) أيضاً 900 ألف متر مربع.

وأوضح أن كل هذه المخططات مصادق عليها وشرع بتنفيذ المشاريع عليها، إضافة إلى مشاريع مصدقة لتعزيز التشغيل وفرص العمل على مستوى الأحياء، بما فيها مستوطنات، والمساحة الإجمالية للتطوير الاقتصادي في القدس الغربية والمستوطنات في القدس الشرقية تقارب 7.5 مليون متر مربع.

وعن أهداف هذه الدراسة، قال الدكتور رامي نصرالله، رئيس المركز لـ”القدس”: تهدف الدراسة إلى التعرف على الأدوات السياسية- التخطيطية التي تفرضها إسرائيل في القدس الشرقية، وتحليل المخططات المتعلقة بالتطوير الاقتصادي والخدمات، وأثرها على القدس الشرقية.

وأضاف: إن منظومة التخطيط الإسرائيلية تجاهلت لخمس عقود من عمر الاحتلال الاحتياجات الاقتصادية والتطويرية للفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية، وسعت لأسباب سياسية وديمغرافية إلى عرقلة المبادرات التخطيطية المجتمعية الفلسطينية لتطوير مناطق جديدة، واتبعت سياسة جديدة خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرها الانفتاح التخطيطي والاستعداد للتعامل مع الاحتياجات التطويرية، ولكن في حقيقة الأمر فإن جوهر هذه السياسة الحقيقي هو مأسسة القيود التخطيطية التي طبقها الاحتلال بهدف حصر الوجود الفلسطيني وعدم إتاحة أي هامش تطويري، علاوة أنه لم ينشئ أي حي جديد في مدينة القدس منذ العام 1967.

وذكر نصر الله أن “إحدى الأدوات التخطيطية التي تروج لها الجهات التخطيطية، سواء البلدية أو اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء، هي ما يسمى التخطيط الشمولي من خلال مخططات توجيهية عامة لا تمنح حقوق بناء بالمطلق، بل تهدف إلى فرض المزيد من القيود والمعايير التخطيطية التي لا تتناسب مع الواقع والاحتياجات، وبالتالي تمنع أي فرصة للتطوير التخطيطي التوجيهي العام لكل حي بشكل منفصل، وهي تستند بالأساس إلى أسس تتناقض مع التخطيط المناسب الذي يلبي احتياجات السكن والبنية التحتية والخدمات والمؤسسات العامة، إضافة الى التطوير الاقتصادي، وهذه الأسس هي:

1- إلغاء مناطق التوسع المقترحة (على رغم محدوديتها) التي تضمنها مخطط هيكلي المدينة 2000 وتعامل مع الحد الأدنى من توسعة الأحياء الفلسطينية، فعلى سبيل المثال المخطط التوجيهي لحي بيت حنينا، شماليّ مدينة القدس القديمة، لا يتضمن منطقة العداس والخرايب والعقبة، وهي المناطق الوحيدة للتطوير المستقبلي وقدرتها الاستيعابية تزيد عن 4000 وحدة سكنية، وتوفر مساحات لمرافق تجارية وخدمية ومناطق خضراء لا تتوفر في أيٍّ من الأحياء الأُخرى. ومثال آخر استثناء منطقة دير العمود والمنطار من مخطط صور باهر وأم طوبا التوجيهي- جنوبيّ مدينة القدس- على رغم القدرة الاستيعابية للمنطقة التي تزيد عن 3000 وحدة سكنية، إضافة إلى المناطق الخضراء والمرافق العامة.

2- التعامل بمعايير تمييزية تفضيلية للمستوطنات الإسرائيلية والأحياء اليهودية في القدس الغربية من حيث استخدامات الأراضي والكثافات للمساحات وعدد الطوابق، إذ إن المخططات العامة للأحياء الفلسطينية تقيد عدد الطوابق من 4 إلى 5 طوابق في الأحياء الداخلية القريبة من البلدة القديمة، و4-8 طوابق في الأحياء الشمالية (بيت حنينا وشعفاط)، وفي الأحياء الجنوبية يتراوح عدد الطوابق التي يمكن بناؤها من 3 إلى 6 طوابق. واعتبر المخطط العام لصور باهر وأم طوبا هذه المنطقة قروية شبه مدينية، واستخدم الادعاء القديم بأن الكثافات العالية لا تتناسب مع ثقافة السكان، وهذه حجة واهية، إذ إن سكان صور باهر في منطقتي (أ) و (ج) المتصلتين بمناطق داخل حدود البلدية قاموا بتشييد أبنية بعدد طوابق تجاوز 8 (منطقة وادي الحمص).

3- المخططات التوجيهية تضع شروطاً وقيوداً لإعداد مخططات تفصيلية عينية لقطع الأراضي بمبادرة أصحابها، وتحميلهم أعباء عدم قيام الأجهزة التخطيطية الإسرائيلية بالمبادرة إلى تخطيط تفصيلي على مستوى الأحياء لمنح حقوق بناء. هذه الشروط والقيود تهدف بالأساس إلى عرقلة التطوير الفلسطيني.

4- نسب كبيرة من استخدامات الأراضي تم تصنيفها كمناطق مفتوحة أو شوارع، على رغم أن المساحات التي شملتها هذه المخططات محدودة ولا تشمل الأراضي غير المبنية أو مناطق تم البناء عليها ومصنفة “مناطق خضراء”. فعلى سبيل المثال مخطط صور باهر وأم طوبا وأم الليسون يضم فقط مساحة 5000 دونم، 21% منها منطقة مشهد عام مفتوحة، و12% طرق، و51% سكن، وتم تخصيص 4% من مساحة المخطط للمؤسسات العامة، معظمها قائم، وبلغت نسبة استخدام التجارة 0.18 % (8 دونمات). وخصص المخطط 72 دونماً كمنطقة تشغيل تشمل إقامة منطقتين في أم طوبا ومدخل صور باهر الجنوبي.

وقال نصرالله: “إن أحد الادعاءات الإسرائيلية أن التخطيط يجب أن يكون أيضاً رافعة اقتصادية للقدس الشرقية، ورفع نسبة المشاركة في سوق العمل، خاصة المرأة. هذا الادعاء قمنا بفحص معناه من حيث عدد المخططات الإسرائيلية المصدقة وحجم التطوير الذي تقترحه، ليتبين حجم الغبن وحجم التمييز الذي يمارس بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة لحصرهم ومنع تطوير أحيائهم وقراهم، وفرض المزيد من القيود على تطورهم ونموهم في المدينة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *