Connect with us

أقلام وأراء

الحكومة الاسرائيلية الجديدة

بقلم: د. دلال صائب عريقات

انتهت فترة حُكم بنيامين نتنياهو، بعد ١٢ عاما، بظهور ائتلاف حكومة لابيد برئاسة المتشدد نفتالي بينيت. من الجدير بالذكر أن بينيت ترك عالم الأعمال واشتغل سابقاً مع نتنياهو، وها هو يتولى منصب رئيس الوزراء في حكومة ائتلافية جديدة، مُنهياً فترة حكم نتنياهو.
بهذه المناسبة، ألقى نتنياهو خطاب وداع تاريخيا، حيث ذَكَّرَ مواطنيه ان حكومته حققت مكاسب استراتيجية لاسرائيل، ابتداءً بالتفوق التكنولوجي والريادي، الى مشاريع استخراج واستثمار الغاز، الى مواجهة الكورونا، وتوّجها باتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، ووصف الحكومة الجديدة بأنها “احتيالية”.
سنقدم اليوم الائتلاف الجدلي الذي يجمع الوسطيين والتقدميين واليمينيين المنشقين والمواطنين الفلسطينيين/الاسلاميين في إسرائيل والذين نجح لابيد بجمعهم لتشكيل الحكومة، الائتلاف يضم الأحزاب التالية:
١- يش عتيد برئاسة يائير لابيد- ٧ وزارات.
٢- يمينا برئاسة نفتالي بينيت- ٣ وزارات.
٣- أزرق ابيض برئاسة بيني غانتس- ٤ وزارات.
٤- حزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي- ٣ وزارات.
٥- ميرتس برئاسة نيتسان هورويتز- ٣ وزارات.
٦- حزب الأمل الجديد برئاسة ساعر- ٤ وزارات.
٧- اسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان- ٣ وزارات.
٨- حزب راعم برئاسة منصور عباس دون اي وزارة.
أكبر حزب في الائتلاف الجديد ، هو يش عتيد، حزب يسار الوسط. قاد يائير لابيد المفاوضات لتوحيد هذا التحالف وكان شعار حملته إنهاء الفساد، وتعزيز الرقابة والحد من قوة الأرثوذكس المتطرفين في المجتمع الإسرائيلي. يؤيد يش عتيد حل الدولتين وقد يسعى للحد من بناء مستوطنات جديدة، الا انه من الضروري التنويه أن القضية “{الإسرائيلية}” الفلسطينية بعيدة عن أولويات الحزب. مع 17 مقعدًا في الكنيست، سيكون لدى يش عتيد سبعة وزراء: لابيد كوزير للخارجية، و (بعد التناوب مع بينيت) كرئيس للوزراء، ميراف كوهين كوزير للمساواة الاجتماعية، يوئيل رازبوزوف كوزيرة للسياحة، كارين الحرار كوزيرة للطاقة، مئير كوهين وزيرا للرفاهية، وأورنا باربيفاي وزيرا للاقتصاد وإيلعازر شتيرن وزيرا للمخابرات.
بينيت وحزبه يمينا ينتمون إلى الحركة الصهيونية الدينية ويرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالحركة الاستيطانية. مواقفهم يمينية متطرفة، فهم يؤيدون ضم الضفة الغربية ويرفضون صراحة قيام دولة فلسطينية حتى ان بينيت اعتبر قيام الدولة الفلسطينية “انتحارًا وطنيًا” لإسرائيل. وقد احتفل بينيت بانتخاب دونالد ترامب بقوله “انتهى عهد الدولة الفلسطينية!” يمينا يمتلك ستة مقاعد في الكنيست، سيكون لليمينا ثلاثة وزراء: بينيت في منصب رئيس الوزراء، وإيليت شاكيد وزيرا للداخلية، ومتان كاهانا وزيرا للأديان.
أما غانتس وحزبه ازرق ابيض فكان الخصم الرئيسي لنتنياهو خلال سلسلة من الانتخابات في عامي 2019 و 2020، الا أنه انضم في النهاية إلى نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة مع اشتداد وباء كورونا. أدت هذه الخطوة المثيرة للجدل إلى تقسيم تحالف حزبه مع حزب يش عتيد وأغضبت العديد من ناخبيهم. وسيبقى وزيرا للحرب في الحكومة الجديدة. من الجدير ذكره ان حزب أزرق أبيض ليس مؤيدًا لسياسة الضم والاستيطان ولكنه يخطط لتقوية الكتل الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية. مع ثمانية مقاعد، سيكون لأزرق أبيض أربعة وزراء: غانتس وزيرا للحرب “للدفاع”، وبنينا تامانو شطا كوزيرة للاستيعاب والهجرة، وهيلي تروبير وزيرا للثقافة والرياضة، وأوريت فركاش كوهين وزيرا للعلوم والابتكار.
أما ميراف ميخائيلي وحزب العمل الذي كان في يوم من الأيام الحزب الأكثر هيمنة في السياسة الإسرائيلية، ها هو يعود إلى الظهور نسبيًا في ظل القيادة التقدمية المناهضة لنتنياهو التي تقودها ميراف ميخائيلي، التي دعت إلى المساواة بين الجنسين والعدالة الاقتصادية ودعم حل الدولتين. في حين أن حزب العمل سيحاول التركيز لاستعادة مكانته في الحياة السياسية الإسرائيلية، دون الخوض في النزاع مع الفلسطينيين، الا انه من المرجح أن يكون الحزب صوتًا ضد التوسع الاستيطاني والسياسات العنصرية الاخرى التي من شأنها تشويه صورة اسرائيل حول العالم. وبوجود سبعة مقاعد لحزب العمل، سيكون للحزب ثلاثة وزراء: ميخائيلي وزيرا للنقل، وعمر بارليف وزيرا للأمن الداخلي ونحمان شاي وزيرا لشؤون المغتربين.
هورويتز وحزب ميرتس هو الحزب الأكثر تقدمًا من الناحية الأيديولوجية في الائتلاف، حيث يقدم دعمًا لدولة فلسطينية وللمساواة الفلسطينية في إسرائيل. من المتوقع ان يثيروا مخاوف بشأن الاحتلال المستمر ودائرة الظلم والعنف حيث يقوم الحزب أيضًا بحملات من أجل المساواة في الحقوق والعدالة الاجتماعية وحقوق LGBTQ + والعمل على تغير المناخ وسيكون مسؤولاً عن وزارة حماية البيئة. زعيمه نيتسان هورويتز هو أول زعيم مثلي الجنس علنا ​​لحزب سياسي إسرائيلي رئيسي. مع ستة مقاعد، سيكون لميرتس ثلاثة وزراء: هورويتز وزيرا للصحة، وتمار زاندبرغ وزيرا للبيئة، وعيساوي فريج وزيرا للتعاون الإقليمي.
ساعر وحزب الأمل الجديد يقف على الجانب الآخر من الطيف الأيديولوجي للائتلاف من ميرتس. أما ساعر فهو عضو بارز سابق في حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وانشق في خضم محاكمات نتنياهو بالفساد في محاولة لإنشاء ليكود جديد من دون نتنياهو. حزب الأمل الجديد يطمع بالسيطرة الدائمة على الضفة الغربية، ويدعم التوسع الاستيطاني ويعارض قيام الدولة الفلسطينية. مع ستة مقاعد سيكون لحزب الأمل الجديد أربعة وزراء: ساعر كوزير للعدل، يفعات شاشا بيتون وزيرا للتعليم، زئيف إلكين وزيرا للإسكان ويواز هندل وزيرا للاتصالات.
ليبرمان واسرائيل بيتنا، حزب يميني متطرف برئاسة ليبرمان تلميذ مدرسة نتنياهو، وهو مدعوم من قبل المهاجرين الروس، ليبرمان نفسه معروف بالخطاب المعادي للعرب، لكنه يميل إلى التركيز على القضايا المحلية ويعمل مع الأحزاب الإسرائيلية العلمانية في مواجهة تأثير الحريديين. بسبعة مقاعد سيكون لإسرائيل بيتنا ثلاثة وزراء: ليبرمان وزيرا للمالية، وعوديد فورير وزيرا للزراعة وحميد عمار وزيرا في وزارة المالية.
ستضم هذه الحكومة الإسرائيلية حزبا من المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل. راعم هو حزب إسلامي محافظ اجتماعيًا يجد أرضية مشتركة مع اليهود الإسرائيليين المحافظين. يعتمد دعم قائمة التحالف على وعود لصالح المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل في التخطيط الحضري والإسكان والحماية من العنف. يتطلع عباس إلى إلغاء القوانين التمييزية التي تمنح الأفضلية لليهود الإسرائيليين على حساب العرب الإسرائيليين. على الرغم من احتلاله لأربعة مقاعد، لن يكون للحزب وزراء في الحكومة الجديدة ومن الضروري التنويه ان منصور لم يتمكن من الحصول على ضمانات بالغاء قانون “الهدم” كيمينت او القوانين العنصرية ضد العرب مقابل دخوله هذا الائتلاف.
مع هذا التنويع في الأحزاب سيكون الاتفاق على جدول أعمال مشترك أمرًا صعبًا. ليس لدى الائتلافات الإسرائيلية سجل تاريخي للاستدامة فعادة ما تنهار سريعاً كما أن هذا التحالف سيواجه هجمات من قبل نتنياهو كزعيم للمعارضة.
يبقى السؤال كيف ستتعامل هذه الحكومة الإسرائيلية مع القضايا الرئيسية من المستوطنات إلى الشيخ جراح إلى غزة إلى القدس الى الضم الى العنصرية والاضطهاد. هناك من يروج الى ان الأحزاب التقدمية وأحزاب يسار الوسط ستمنع تجاوزات الاحتلال والضم الفعلي للأرض، ولكن من غير المرجح أن تعمل هذه الحكومة على معالجة الأسباب الجذرية للاحتلال والظلم والاضطهاد.
مع ان الآلاف من الإسرائيليين التقدميين والوسطيين احتفلوا بالحكومة الجديدة ورحبت دول العالم من امريكا والاتحاد الاوروبي وغيرها بها، نرى أن الحكومة الجديدة ليست أفضل من الحكومة السابقة، الا أن حقيقة التخلص من شخص نتنياهو أصبحت هدفاً أساسياً، وهذا هو السبب وراء نجاح حكومة ائتلافية بهذا الشكل من الشمولية المتناقضة.
– د. دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *