Connect with us

فلسطين

حمزة الطقطوق من نابلس.. الأسير الذي انتصر لصرخة الفتاة هدى غالية بغزة قبل 15 عاماً

نابلس- “القدس” دوت كوم- عماد سعادة– مساء التاسع من حزيران 2006، كان الشاب حمزة صالح الطقطوق (22 عاماً) من بلدة نابلس القديمة واحداً من بين ملايين البشر الذين شاهدوا عبر الفضائيات تلك الفتاة الغَزِّيَّة المفجوعة هدى غالية، ابنة العشر سنوات التي كانت تبكي، وأبكت معها حتى بحر غزة، وهي تتفقد أشلاء وجثامين أفراد عائلتها السبعة الذين قتلتهم قذائف بوارج الاحتلال بينما كانوا يلهون عند شاطئ غزة.

ملايين البشر الذين شاهدوا الجريمة وتأثروا بها، ذهب كل منهم في اليوم التالي إلى عمله أو انشغل بهمومه، لكن الأمر كان مختلفاً بالنسبة للفتى الطقطوق، الذي كانت هذه الحادثة كفيلة بتغيير مسار حياته، إذ إنه تأثر حد النخاع، وسرت الحميَّةُ في عروقه، فقرر الانتصار لابنة شعبه هدى غالية، ولعائلتها على طريقته الخاصة.

القصة الكاملة للطقطوق، الذي انتهى به المطاف أسيراً خلف قضبان سجون الاحتلال ومحكوماً بالسجن المؤبد مرتين، يرويها والده صالح الطقطوق (أبو العبد) من محله الصغير المتواضع في نهاية زقاق يطل على “خان التجار” الشهير في قلب نابلس القديمة.

ويقول (أبو العبد) إن نجله حمزة كان فتى في السادسة عشر من عمره عندما اندلعت الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى).

ولمّا كانت بلدة نابلس القديمة، من أهم المسارح في هذه الانتفاضة، فقد انخرط نجله حمزة في الأنشطة النضالية والوطنية التي تناسب عمره وارتبط بعلاقات وثيقة مع المقاومين والمطلوبين في البلدة القديمة، وكان يقدم المساعدة لهم.

وخلال فترة الاجتياح الكبير لبلدة نابلس القديمة في نيسان 2002، أُصيب الأخ الأكبر لحمزة بإحدى قذائف الاحتلال، ما أدى إلى بتر يده، وهذه الحادثة كانت بمثابة الحافز النضالي الإضافي لحمزة كي ينخرط أكثر في العمل الوطني حتى بات أصغر مطلوب في نابلس للاحتلال بعمر (18 عاماً).

ويضيف (أبو العبد): إن حمزة ظل مطلوباً للاحتلال عدة سنوات دون أن يتمكن جيش الاحتلال من اعتقاله. وعندما برزت معالم تسوية بين الحكومة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي بخصوص إنهاء ملف المطلوبين لقوات الاحتلال، تم تفريغ حمزة للعمل في أحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وانتقل إلى مقر أمني في مدينة رام الله، وظل مدة طويلة هناك، وكان من المحظور عليه أن يخرج خارج المقر خوفاً من اعتقاله من قبل قوات الاحتلال.

الانتقام لعائلة غالية
وبالعودة إلى جريمة شاطئ غزة بحق عائلة غالية، فقد بدأ حمزة التخطيط للانتقام لهذه الجريمة بينما كان موجوداً في المقر الأمني الذي كان يعمل فيه في مدينة رام الله، ووضع مع زميلين له في المقر، وهما أيهم الكممجي من قرية كفر دان في محافظة جنين، وبسام اكتيع من قطاع غزة، المحكومين حالياً بمثل حكم حمزة، بنود وتفاصيل عملية الانتقام التي أطلقوا عليها اسم “غضب الفرسان”.

وتشير التفاصيل، التي اتضحت لاحقاً وتم نشرها، إلى أنه في الخامس والعشرين من حزيران 2006، أي بعد نحو أُسبوعين من جريمة شاطئ غزة، خرج حمزة مع زميليه في سيارة تحمل لوحة صفراء (إسرائيلية)، وتمكنوا من خطف المستوطن “إلياهو اشيري” وهو من مستوطنة “ايتمار” جنوب نابلس بينما كان يوجد في منطقة غرب رام الله، ومن ثم قاموا بتصفيته ودفنه في أحد الحقول بالقرب من بلدة بيتونيا في رام الله.

سارع منفذو العملية إلى إرسال (فاكس) إلى لجان المقاومة الشعبية/ ألوية الناصر صلاح الدين في غزة، يعلنون فيه عن عملية خطف المستوطن، وتضمن (الفاكس) المُرسَل صورة هوية المستوطن المخطوف. وبدورها أعلنت لجان المقاومة الشعبية بتاريخ 28/ 6/ 2007 عن هذه العملية، وقامت بعرض صورة هوية المستوطن على وسائل الإعلام، مهددة في الوقت ذاته بقتل المستوطن في حال لم يوقف الاحتلال عمليته العسكرية في غزة التي كان قد أطلقها منذ أيام في غزة رداً على خطف الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط”.

واتضح فيما بعد أن مخابرات الاحتلال تمكنت من تتبع مكان إرسال الفاكس من مدينة رام الله، وبالتالي التعرف على منفذي العملية، وتمكنت فجر اليوم التالي من الوصول إلى جثة المستوطن “اشيري” المدفونة في رام الله.

وبعد عدة أيام، وتحديداً بتاريخ 4/ 7/ 2004، تمكنت قوات الاحتلال من أسر المقاومين الثلاثة الطقطوق وكممجي واكتيع بعد محاصرتهم في مقر للشرطة الفلسطينية في رام الله، ومن ثم جرى تقديمهم للمحاكمة والحكم عليهم بالمؤبد.

إلى هنا أُغلق ملف خطف المستوطن باعتقال منفذي العملية ومحاكمتهم، ولكن بالنسبة لوالد حمزة (أبو العبد) فقد بدأت مرحلة مظلمة في حياة العائلة.

بعد 9 سنوات من اعتقاله، تمكن (أبو العبد) للمرة الأولى من زيارة نجله حمزة في سجنه، وكان ذلك في 2015، مشيراً إلى أنه وجده في معنويات تطال السماء وأنه مؤمن بما فعل، ومن ثم توالت الزيارات له، وتمكن حمزة الذي كان قد ترك مدرسته من الصف التاسع من الحصول على شهادة التوجيهي وهو في الأسر، ثم التحق بجامعة القدس المفتوحة، وحصل منها على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.

ويقول الوالد: إن حمزة قد تعرض للتعذيب النفسي والجسدي خلال سنوات اعتقاله، وتعرض للعزل المنفرد، وخاض الإضراب الشهير عن الطعام الذي قاده الأسير القائد مروان البرغوثي.

ومع احتمالات الإعلان عن صفقات تبادل أسرى بين المقاومة وسلطات الاحتلال، يوجه والد حمزة الطقطوق رسالة للمقاومة بأن أصحاب المؤبدات يجب أن يكونوا في مقدمة من يتم الإفراج عنهم في الصفقة، فهذه فرصتهم التي قد يصعب أن تتكرر، ومن دونها سيقضون ما تبقى من حياتهم خلف القضبان. كما يوجه رسالته لأبناء الشعب الفلسطيني وللقيادة وللفصائل وعموم المؤسسات بأن يضعوا قضية الأسرى فوق كل اعتبار، وأن لا يتركوهم وحدهم في معركتهم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *