Connect with us

أقلام وأراء

حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية

بقلم: الأسير إسماعيل عارف عودة

شُكلت منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964 من قبل الجامعة العربية، وذلك بهدف أن تتنصل الدول العربية من مسؤوليتها في تحرير فلسطين، وكان رئيسها الأول القائد الوطني أحمد الشقيري الذي أدلى في ذلك الوقت بتصريح مهم جداً عندما قال ” ذهبت ممثلاً للجامعة العربية، وعدت ممثلاً للشعب الفلسطيني أمام الجامعة العربية”.
ومع أنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، وبداية الفعل الفلسطيني الكفاحي، ومن ثم دخول فصائل المقاومة لـ “م.ت.ف”. ومع نمو حركة المقاومة الفلسطينية وأكتسابها أحجاما جماهرية في أعقاب هزيمة 1967 وانتصار العمل الفدائي في معركة الكرامة عام 1968، تعززت جذور العمل الفدائي في أعماق الجماهير الفلسطينية في تنظيمها وتعبئتها وتسليحها وزجها في معركة المواجهة والمجابهة مع الأحتلال .
شاركت حركة فتح والفصائل الفدائية في الدورة الخامسة للمجلس الوطني في شباط (1969) وشكلت الأغلبية، فانتخب ياسرعرفات رئيساً للجنتها التنفيذية، وبهذا تولت الفصائل وخاصة حركة فتح دفة قيادة المنظمة بوصفها حركة التحرير الوطني الممثلة للشعب الفلسطيني لتقوم بتعديل ميثاقها، حيثُ أكد على أن الشعب الفلسطيني صاحب الولاية والكفاح المسلح هو الطريق لتحرير فلسطين.
أدركت القيادة الفلسطينية بأن فلسطين جزء من هذا العالم وأنها تؤثر وتتأثر في أحداثه وتطوارته على كافة الأصعدة ، وأن التأييد العربي والإقليمي والدولي هو المساند والمساعد في تمكين الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حقوقه المشروعة. ومن الجدير ذكره أن أسرائيل رغم احتلالها للأراضي الفلسطينية بالقوة العسكرية، وفرض الأمر الواقع إلا أنها استندت في قيامها على القرارات الدولية ذات العلاقة وبالأخص قرار التقسيم(181) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29-11-1947، لذلك كان لا بد من الاستناد إلى القرارات الدولية للمطالبة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وأن م.ت.ف بفصائلها هي العنوان الأساسي والرئيسي للعمل النضالي والسياسي، فكان الاعتراف من قبل جامعة الدول العربية في قمة الرباط في المغرب عام 1974 بأن م.ت.ف. هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مما فتح الآفاق للعمل الدبلوماسي الى جانب العمل الكفاحي، وبدأ التحرك السياسي من قبل م.ت.ف اتجاه العالم مستندا على مشروع سياسي سُمي حينها(بالنقاط العشر) وأساسه إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره في فلسطين،الامر الذي فتح الطريق أمام الرئيس ياسر عرفات ان يقف على منصة الامم المتحدة ويلقي خطابه الشهير عام 1974، فكان الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وأعطيت صفة مراقب لدى الجمعيةالعامة للامم المتحدة، حيث شكل ذلك انطلاقة العمل والحضور السياسي الفلسطيني على المستوى الدولي والعالمي.
وبفعل الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987، وفي اجتماع المجلس الوطني المنعقد في الجزائر عام 1988 تم إعلان قيام دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران عام 1967، ومن ثم تبعها الاعتراف بقرار مجلس الامن 242-338 كأساس لحل القضية الفلسطينية.
اليوم وبعد مرور اكثر من 47 عام منذ 1974 على برنامج النقاط العشر-برنامج الاجماع الوطني واكثر من 33 عام على ما عرف في ذلك الوقت بهجوم السلام الفلسطيني تأتي تصريحات(يحيى السنوار )رئيس حركة حماس في قطاع غزة مستندا في ذلك للميثاق المعدل لحركته في أيار 2017،حيث صرح بأنه مع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود4حزيران 1967 وهو مطروح من قبل م.ت.ف قبل أكثر من ثلاثة عقود!
إذا كان كل هذا الاختلاف في النظرة لعملية التحرير للأرض والإنسان من كلا الطرفين فقد كان من المتوقع من حركة حماس أن تطرح رؤيتها لحل القضية الفسلطنية بشكل مختلف عما تطرحه م.ت.ف ، وحماس اليوم تحظى بتأييد وزخم جيد في الشارع الفلسطيني وأصبحت مكون أساسي ورئيسي ولا يمكن تجاوزه من الشعب الفلسطيني والتي عارضت وتعارض منذُ انطلاقتها م.ت.ف ،في نهجها السياسي وما تطرحه يأتي بنفس الرؤية التي طرحتها م.ت.ف ، يجعلني أتساءل لماذا هذا التحول في استراتيجية حماس وبرنامجها ومواقفها السياسية؟
هل ذلك بهدف تسويق طلعاتها السياسية الخاصة أمام المجتمع الدولي؟ أم لتقدم نفسها أنها جاهزة لتكون الحل وأنها قادرة على الحكم وقيادة المؤسسة الوطنية الفلسطينية وأيضاً لتثبيت أنها مستعدة للتعاون الدبلوماسي والأعتدال السياسي ، ورغبتها في الحكم ولتشكل بديلاً عن م.ت.ف ،وبالأخص حركة فتح؟
وهنا من أجل تقصير الطريق للقبول الدولي لكي لا تسير في نفس الخط حتى تصل إلى مما وصلت إليه م.ت.ف من قبول واعتراف بها على ساحة الدولية، فالخطوة المهمة والأهم هي الذهاب بشكل حقيقي لترتيب البيت الفلسطيني المتمثل بِ م.ت.ف والدخول فيه وهذا يساعد ويعطي زخماً أكبر وأكثر للقضية الفلسطينية على جميع الأصعدة .
إن حالة الأنقسام والتجاذب وتداخل المصالح الحزبية والشخصية بين حركة حماس و م.ت.ف والتصريحات التي تأخذ اللسان مع ما يتناسب والمصالح لكلا الطرفين، كله يصب في مصلحة استقرارالاحتلال، ويساعد أكثر في الابتعاد عن الهم الوطني وعن الهدف الاساسي وهو تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية ومواصلة النضال والكفاح وبرنامج سياسي وكفاحي موحد وفق القواسم المشتركة لبرنامج الاجماع الوطني .
فأقرب نقطة للوصول هو الخط المستقيم المباشر الممثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة وتقرير المصير.
الشعب الفلسطيني سئم نظراتكم وتطلعاتكم الضيقة، وتنفيذ مشاريع وقرارات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، فالأحزاب والتنظيمات ما هي إلا وسائل لتحقيق الأهداف، إلا في حالتنا الفلسطينية فهي أصبحت كما هُبل واللات زمن قريش.
كسروا أصنامكم التي أصبحت موجودة في عقولكم دون استثناء فالحق هو فلسطين، والباطل هو الحزبية والمصالح الفئوية الضيقة فغزة محاصرة، والقدس تُهوَّد، والاستيطان يبتلع الضفة، والأسرى يشيخون ويموتون في السجون، حرروا ما أجمعتم عليه على الأقل!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *