Connect with us

أقلام وأراء

بعد مسيرة الأعلام… القدس كانت وما زالت مدينة عربية محتلة!

بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

بعد مسيرات إسرائيلية فاشلة متعددة لحملة الأعلام الإسرائيلية، والرد عليها من قبل الفلسطينيين المقاومين بالنور والنار، احتشد أكثر من ألفي شرطي إسرائيلي لحفظ ماء الوجه الاستيطاني حتى لا تسجل سابقة إسرائيلية في الرضوخ للجماهير الفلسطينية وإلغاء مسيرة إسرائيلية، ولحماية نفر يميني متطرف لا يزيد عن ألف من حملة الأعلام الإسرائيلية أثناء توجههم لباب العمود دون أن يدخلوه. ولمزيد من الاختصار وتجنب مواجهة الفلسطينيين الغاضبين وخوفا من آثارها المحتملة، تقرر حرف المسيرة عن خطتها المعهودة وقصرها على حائط البراق وشارع دير الأرمن بدون أي عبور أو اختراق للمدينة المقدسة الفلسطينية العربية الرافضة التي طالتها يد الإحتلال الإسرائيلي من أكثر من خمسة عقود زمنية.
كأن مسيرة الأعلام والقائمين عليها أرادوا من حيث لا يدرون التأكيد على أن القدس المدينة الفلسطينية العربية مدينة محتلة، ومن هنا احتاجو لهذا العدد الضخم من قوات الأمن لحمايتهم بحيث بلغوا أضعافهم، واقتصر ذهابهم إلى الجزء الخارجي من باب العمود وانحرفت مسيرتهم بعيدا عن الباب الرئيسي للمدينة الأبية الصامدة المناضلة، تاركة المدينة العربية لأهلها وشبابها وشاباتها شيبة وشبانا.أرادوا تأكيدا على عدوانهم فحشدوا كل هذه الأعداد الشرطية للترهيب وافرهاب.
ماذا يعني أن تكون قوات الأمن الإسرائيلية أكثر من حملة الأعلام المتطرفون. هذا يعني أن الضم باطل ولاغٍ ولا يترك أثرا قانونيا ولو بدت الأمور الظاهرية على خلاف ذلك. فالحق لا يبنى على باطل ولا يستمد من القوة المسلحة ولا من زيف وزور وبهتان. فأروقة الأمم المتحدة من مجلس أمن وجمعية عامة ومحكمة عدل دولية ويونسكو ومجلس حقوق إنسان تنضح بهذه المقولة. بل إن كثيرا من فقهاء القانون الدوليين يؤكدون على هذه المقولة ويعملون بموجبها.
عروبة القدس تنفيها قوات عسكرية احتلت المدينة بقوة السلاح في غفلة من العدالة والشرعية. وتنفيها ضم المدينة غصبا وعدوانا ضد إرادة سكانها العرب. وتطبيق قسري للقوانين الإسرائلية على الأرض المقدسية والمواطنين الفلسطينيين. ولو كان هناك توحيد لشطري المدينة كما يزعمون لكان الرضاء والقبول يسود ظاهرة الضم، ولما كان هناك رفض وعزوف ومقاطعة لجميع الدوائر الإسرائيلية. لو كان هناك توحيد حقيقي لشطري المدينة لما كان هناك إبعاد للفلسطينيين وهدم لمنازلهم وسحب هوياتهم وإقامتهم.
عروبة القدس تؤكدها عدم اعتراف المنظومة الدولية في جميع بقاع العالم بأن القدس عاصمة إسرائيل، ولو كانت الولايات المتحدة الترامبية وزبانيتها قد اعترفوا بهذه الخطوة غير الشرعية وغير القانونية. وها هي خطوات الشباب والشابات والمسيرات الفلسطينية تؤكد عروبة القدس بما لا يدع الشك وتجعل الخطوة الإمريكية الإسرائيلية فارغة من أي مضمون وخالية من أي التزام ولا تقبل التنفيذ.
على مر تاريخ مدينة القدس لم يكن هناك سوى كنعانيون عرب، ولم يعكر صفو المدينة المقدسة سوى غزوتين واحدة غزوة صليبية وأخرى عبرية، الأولى زالت والأخرى إلى زوال. وكانت ” يبوس ” عاصمة بني كنعان وملكها العربي اليبوسي وليس ” داوود ” هو الذي حصنها وأعطاها الأهمية التجارية والإستراتيجية والعسكرية. وتعاقب عليها حكام عرب مسلمون من ايام الفتح العربي الإسلامي سنة 636 ميلادية، وفق 15 هجرية، من خلافة راشدة إلى خلافة أموية ثم عباسية ثم طولونية إلى إخشيدية إلى فاطمية إلى سلاجقة إلى مماليك إلى أتراك.
ولم تكن الغزوة العبرية القديمة أو الحديثة إلا مظهرا من مظاهر القوة العسكرية التي تعود إلى القوة المسلحة والتي لا تستند إلى رضاء الناس وبخاصة الفلسطينيين. وما قوانين التمييز العنصري المطبقة في القدس سوى مظهر فاضح لخرق حقوق الإنسان الفلسطيني من أجل تهجيرهم وتفريغهم من مدينتهم وعاصمتهم الأبدية.
اما نكتة أن القدس عاصمة ابدية لإسرائيل فهي صرعة من صرعات غوبلز. فمفهوم العاصمة مفهوم حديث في علم الإدارة وليس مفهوما قديما. وحتى لو قبل هذا المفهوم فكيف تكون عاصمة لشعب غير موجود على ترابها وكيف تكون عاصمة في المنافي والشعور. فإذا كانت كذلك فتدخل ضمن الأدبيات ومن أبواب التمني ولا تعبر عن حقيقة واقعية. فاين كان غير العرب حينما وجدوا في القدس لآلاف السنين من أيام الكنعانيين بشهادة التوراة نفسها وبكلماتها. اين الحيازة والملكية لهذه الأرض فلمن تكون. كيف للجنة ( كافرة ) من عصبة الأمم في موضوع حائط المبكى، أن تقرر أنه حائط إسلامي للمسلمين عليه حق ملكية وبرخصة منهم سمح لليهود الصلاة فيه وأمامه.
العرب الفلسطينيون حازوا وتصرفوا سلما وبشكل هادىء في هذه الرقعة الجغرافية لآلاف السنين وهو ما يعرف بالتقادم، وتميزت حيازتهم بالهدوء والقبول ورضاء المحكومين وعدم التقطع في الحيازة. ولم تنازعه في هذا الحق اية جهة إلا حديثا. وهي جهة ليس لها اي غسناد صحيح. وسيادة العرب الفلسطينيين على هذه الرقعة الجغرافية أمر مستقر في المحاكم الدولية وفي الفقه الدولي وفي المحافل الدولية.
مسيرة الأعلام وغيرها من الخطط الإسرائيلية بشأن القدس العربية سواء خطط لها نتنياهو أو بينيت أو سموتريش لإيقاع واحد بالآخر، فاشلة وكيدية، ولا تحمل آثارا ولا تقيم وزنا إلا للقوة المسلحة والدليل على ذلك الرفض المتواصل الفلسطيني الشعبي لوجود الإحتلال متمثلا بقواته وحرس حدوده وشرطته وجنوده ومخابراته، ولو كانت السلطة الإسرائيلية المحتلة تعرف طريقا للحقيقة والجرأة السياسية لسمحت للأمم المتحدة بإجراء استفتاء حر في القدس الشرقية حول الخيارات التي يفضلها المقدسيون، أما أن يفرض عليهم طريق وخيار بدون سماع إرادتهم السياسية فهذا ترهيب وإرهاب ويخالف النهج الديموقراطي السلمي.
بمسيرة أعلام وبدونها، بقوانين عنصرية أو بدونها، بميزانيات للقسم الغربي أو بدونها، بتضييق على الفلسطينيين في بنائهم ولم شملهم وعملهم، سيبقون منزرعون منجبون صامدون على أرض ىبائهم وأجدادهم غير مكترثين لصيحات الغوغاء وحركات قطعانهم فالحق يعلو ولا يعلى عليه مهما طال الزمن!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *