Connect with us

فلسطين

حقوقيون: النقابات و”المجتمع المدني” مطالَبون بتكثيف وتنظيم جهودهم لتعزيز الحريات

نابلس – “القدس” دوت كوم – غسان الكتوت – أوصى حقوقيون وناشطون في الدفاع عن الحريات بضرورة سعي النقابات ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لتكثيف وتنظيم جهودها من اجل تعزيز الحريات.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية عبر منصة “زوم” بعنوان “دور النقابات ومؤسسات المجتمع المدني بتعزيز الحريات” نظمتها مؤسسة الرواد للصحافة والاعلام بالشراكة مع مؤسسة أوربت للتدريب المهني وعدد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.

وافتتح الندوة مدير مؤسسة الرواد د.سهيل خلف، الذي رحب بالحضور وأكد على اهمية تعزيز الحريات العامة وحمايتها.

وقال د. عمر رحال، مدير مركز اعلام حقوق الانسان والديمقراطية “شمس” أن المجتمع المدني الفلسطيني يمثل حالة فريدة بسبب وجوده قبل قيام السلطة الفلسطينية، وهو يعمل في مواجهة الاحتلال داخليا ودوليا، وفي الوقت نفسه يعمل من اجل تعزيز الحقوق والحريات واحترامها من جانب السلطة، وهو ما وضع على كاهله مسؤوليات كبيرة وكثيرة ودفعه إلى الانتقال من قضايا الصحة والتعليم والزراعة الى قضايا الدفاع عن حقوق الانسان من خلال الرقابة والرصد وحملات الدفاع والمناصرة، والمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياة المواطنين، ومحاربة الفساد، وتكافؤ الفرص.

وأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني لديها رؤية واحدة وهي الوصول الى مجتمع فلسطيني خال من الانتهاكات، حر وسيد على ارضه، وواع بحقوقه وواجباته، ويتمتع بسيادة القانون، كما يتمتع جميع الافراد والفئات المهمشة فيه بتكافؤ الفرص والحقوق الاساسية، والفصل بين السلطات، ووجود حكم سياسي صالح، وتحقيق العدالة والمساواة، واحترام قدسية الكرامة الانسانية، وعدم التمييز.

وتحدث عن ثلاث آليات تتبعها مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق الانسان وتعزيز الحريات العامة والخاصة، وهي اليات رقابية، ودفاعية، وحمائية.

وفي سبيل ذلك، تقوم هذه المؤسسات بالتمثيل القانوني وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية لضحايا انتهاكات حقوق الانسان، والرقابة على اداء المؤسسة الامنية ومراكز التاهيل الخاصة وتطوير عملها بما ينسجم مع المواثيق والقوانين الدولية، ومراجعة ودراسة وتقديم الاستشارة فيما يخص مشاريع القوانين ومعرفة مدى انسجامها مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، واقتراح السياسات والخطط والبرامج، واعداد تقارير دورية حول مدى التزام السلطة في مجال حقوق الانسان، ورفع الوعي بحقوق الانسان والحريات العامة والخاصة.
وتطرق الى التحديات التي تواجه هذه المؤسسات، واهمها خلو القانون الاساسي من أي ذكر لمهامها وعملها، وتضارب اللوائح الداخلية لقانون الجمعيات الخيرية مع القانون والقانون الاساسي بما يؤدي الى مزيد من القيود والمعيقات.

وكذلك ما تتعرض له المؤسسات من حملات تشويه تقوم بها بعض الجهات التي تريد للمجتمع المدني ان يكون شاهد زور على الانتهاكات دون ان يكون هناك محاسبة ومساءلة لمن ينتهك الحقوق والحريات.

وكذلك العلاقة غير الواضحة وغير المستقرة والتنافسية بين المنظمات الحقوقية والنظام السياسي، وضعف التنسيق بين المؤسسات ذاتها، وعدم وجود قانون الحق بالحصول على المعلومات، بالاضافة الى اشكاليات التطبيق على الارض من خلال عرقلة منح تراخيص لمؤسسات جديدة تعنى بالحقوق والحريات، وشروط التمويل التعجيزية، والصورة النمطية للمؤسسات حول ارتهانها لاجندات خارجية، وغياب الحياة الديمقراطية داخل بعض المؤسسات المدنية، وافتقار المؤسسات للخطط والاستراتيجيات، وغياب الثقافة الحقوقية في المجتمع الفلسطيني.

من جانبه، قال المحامي مهند كراجة من مجموعة “محامون من اجل العدالة” ان مؤسسات المجتمع المدني حققت الكثير من الانجازات على صعيد حماية الحريات، الا ان كل ما قامت به لا يرتقي الى الدور المطلوب منها، فهي لم تستطع حتى الان إغلاق مقر اللجنة الامنية المخالف للقانون، كما لم تستطع انهاء التوقيف على ذمة المحافظ، والاعتقالات السياسية.

واشار الى محاولات بعض النقابات لوقف الانتهاكات ورفض القرارات بقانون التي تقوض حرية الرأي والتعبير وحقوق الانسان، لكن هذه المحاولات لم تؤت ثمارها حتى الان.

وطالب هذه النقابات والمؤسسات بان يكون لها تحرك اوسع واكثر جرأة، خاصة وان هناك منصة دولية يمكن لهذه المؤسسات من خلالها تقديم تقارير ظل لتقارير السلطة والتي تحاول تصوير اوضاع الحريات وحقوق الانسان بأنها مثالية في حين ان هناك تجاوزات تقع كل يوم.

ولفت الى ان مرسوم الحريات الذي لم يجف حبره بعد وفيه تعهد واضح بوقف الاعتقالات على خلفية الراي والتعبير، الا انه على ارض الواقع لا زالت الاعتقالات السياسية مستمرة وهناك 28 حالة تتابعها مجموعة “محامون من اجل العدالة” حاليا.

اما عمر نزال، عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، فأوضح أن الجهات التي يفترض ان تقوم بدورها لكبح جماع الانتهاكات هي الاحزاب، والنقابات، والمؤسسات الاهلية، داعيا الى ضرورة ايجاد ائتلافات واسعة تضم الاحزاب والمؤسسات الاهلية والنقابات المهنية من اجل التصدي الحقيقي للانتهاكات.

وقال ان هناك حزبان رئيسيان يتحملان المسؤولية المتبادلة عن الانتهاكات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، أما بقية الاحزاب فهي اما غير مؤثرة، او تصطف مع هذا الطرف او ذاك.

وعن المؤسسات الاهلية، قال انها تعاني من اشكاليات متعلقة بالبرامج واجندات الممولين، وهي تقوم ببرامج توعوية لكنها غير مستدامة.

اما النقابات، فأوضح أن كل نقابة متخصصة في جوانب محددة من الانتهاكات، ونقابة الصحفيين معنية بالانتهاكات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والانتهاكات الفردية التي يتعرض لها منسبوها.

وقال ان نقابة الصحفيين تعمل على 3 جبهات في وقت واحد، اولها هي انتهاكات الاحتلال وهي الاوسع والاعنف وتستنزف 70-80% من جهد النقابة، والانتهاكات المرتكبة في كل من غزة والضفة.

وتطرق الى البيئة القانونية التي تعمل فيها النقابة والتضارب بين القوانين المطبقة، واشار الى ان النقابة تصدت لقوانين لها علاقة بالانتهاك المباشر لحرية الراي والتعبير، وأهمها قانون المجلس الاعلى للاعلام الذي اضطرت الحكومة لسحبه نهائيا، وقانون الجرائم الالكترونية الذي تم تعديله 3 مرات وجاءت النسخة الاخيرة بصورة لم ترضى عنها النقابة تماما.

وقال ان النقابة سعت لسن قانون حق الحصول على المعلومات، الا انه لا زال على طاولة النقابة والمؤسسات الاعلامية والحقوقية منذ اكثر من 10 سنوات ولم تتمكن من اقرار القانون رغم وعودات الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية، لافتا الى ان رئيس الوزراء محمد اشتية اغلق الباب امام اقرار هذا القانون بسبب ظروف الاحتلال وبدعوى انه لا يشكل اولوية في الوقت الحالي.

وتحدث عن الانتهاكات الفردية للصحفيين، مبينا أنه تم توثيق 60 انتهاكا خلال العام الماضي وهو الاقل منذ سنوات عديدة، لكنه رقم مرتفع بالنظر الى ان العام الماضي لم يشهد احداثا سياسية او مشاكل داخلية بسبب الاجواء التي فرضتها جائحة كورونا، فضلا عن ان هناك انتهاكات اخرى غير موثقة.

بدوره، قال خليل عساف، عضو لجنة الحريات، ان مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين ضعيفة ومجاملة في اغلب الاحيان والكثير منها يخشى الملاحقة، مرجعا ذلك الى القوانين التي وضعتها السلطة بهدف السيطرة على تلك المؤسسات وترهيبها واخضاعها.

ودعا هذه المؤسسات الى ان ممارسة دور افضل واقوى وأن تشارك في رفع الصوت عاليا ضد الانتهاكات والتجاوزات، مؤكدا أن رفع الصوت كفيل بتغيير الامور نحو الافضل.

وقال ان المعركة الاخيرة في غزة اثبتت ان الشعب الفلسطيني لا يمكن تدجينه او تقسيمه او الضغط عليه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *