Connect with us

عربي ودولي

ايطاليا تبتعد عن موسكو وبكين وتعود الى حضن الأطلسي في ظل إدارة دراغي

روما- (أ ف ب) -انتهى الموقف الغامض لإيطاليا حيال روسيا والصين، فقد صحح رئيس الحكومة ماريو دراغي بحزم المسار ليصبح باتجاه حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي خلال قمة مجموعة الدول السبع الأخيرة وقمة الحلف.
ويعتبر الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي والمسؤول السابق في بنك غولدمان ساكس والبنك الدولي، أن إيطاليا جزء من الأسرة الأوروبية وهي من حلف شمال الأطلسي وتشترك في قيم الديموقراطيات الليبرالية.
في ختام قمة مجموعة السبع الأخيرة، انتقد هذا الاقتصادي المتدرب في الولايات المتحدة “الصين وكل الأنظمة السلطوية عموما التي تستخدم المعلومات المضللة وتخطف طائرات في الجو وتخطف وتقتل ولا تحترم حقوق الإنسان وتلجأ الى العمل القسري”.
لغة لاذعة ترسخ الدبلوماسية الإيطالية “في تاريخها” بحسب قوله. وهو ما يتناقض مع موقف الحكومة السابقة برئاسة جوزيبي كونتي التي كانت مدعومة من حركة 5 نجوم (مناهضة للنظام) برئاسة لويجي دي مايو آنذاك وحزب الرابطة (يمين متطرف) بزعامة ماتيو سالفيني الذي كان نائبا لرئيس الوزراء.
سالفيني المعجب بفلاديمير بوتين ودونالد ترامب كان يحب القول عن الرئيس الروسي “هناك حاجة لرجال مثله يعلون مصالح مواطنيهم، بالعشرات” في إيطاليا.
وقعت حكومة كونتي في آذار/مارس 2019 بروتوكول اتفاق لترسيخ دخول ايطاليا في “طرق الحرير الجديدة” وهي أول دولة عضو في مجموعة السبع تنضم الى هذا المشروع الهائل للبنى التحتية البحرية والبرية الذي أطلقته بكين عام 2013 رغم قلق بروكسل وواشنطن.
ردا على سؤال الأحد عن هذا البروتوكول، قال دراغي “نحن ندرسه بعناية”.
وأضاف “لا أحد يجادل في واقع أن الصين لها الحق في أن تكون اقتصادا كبيرا مثل الآخرين، ما هو موضع تساؤلات هو السبل التي تستخدمها”.
يقول جان بيار دارني المستشار العلمي في معهد الشؤون الدولية لوكالة فرانس برس إن “الأمر بسيط للغاية: ماريو دراغي يعيد على رأس الحكومة الإيطالية ترسيخ سياسة كلاسيكية مؤيدة لأوروبا ومؤيدة للأطلسي تتناقض مع الخطوط السيادية بشأن الانفتاح على الصين وروسيا”.
المصرفي السابق يعرف أيضا كيف يجري حساباته: بينما حصلت إيطاليا على حصة الأسد من خطة النهوض الاقتصادي الأوروبية (191,5 مليار يورو من أصل 750 مليارا) يسجل ثالث اقتصاد في منطقة اليورو عجزا تجاريا كبيرا مع كل من الصين (-18,6 مليار يورو عام 2019) وروسيا (-6,4 مليار يورو).
الصين وروسيا هما على التوالي في المرتبة التاسعة والسادسة عشرة بين زبائن إيطليا، بعيدا جدا خلف ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة التي تستوعب معا ثلث صادراتها بحسب الاحصاءات الرسمية.
يقول ماسيمو فرانكو كاتب الافتتاحية في صحيفة “كورييري ديلا سيرا”، أبرز صحيفة إيطالية، إن خطاب دراغي في مجموعة السبع ضد الصين وروسيا يشكل تعهدا بالالتزام تجاه شركائه الأجانب لكن أيضا “رسالة موجهة الى الأحزاب في حكومته”.
تشارك حركة 5 نجوم وحزب الرابطة في حكومة دراغي الذي شكل ائتلافا متنوعا لإخراج البلاد من الأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19. ويعود له الفضل أيضا في إنقاذ اليورو خلال الأزمة المالية عام 2008 حين كان على رأس البنك المركزي الأوروبي، وقد رشحه الإيطاليون على أمل أن ينهض بالاقتصاد.
مع انتزاع الحصة الكبيرة من بروكسل في خطة التعافي، سيكون من الصعب ان يستمع الى حلفائه في السلطة.
وقال فرانكو بافونشيلو استاذ العلوم السياسية في جامعة جون كابو في روما لوكالة فرانس برس إن “ماريو دراغي لديه المزيد من القوة” لاتخاذ قرار بشأن السياسة الخارجية.
واعتبر ماسيمو فرانكو أن دراغي “يتوجه في الوقت نفسه الى بعض القوى السياسية التي أظهرت في بعض الأوقات نزعة الى دفع البلاد نحو مواقف غامضة: الى حد إعطاء الانطباع بوجود مسافة خطرة متساوية بين حلف الأطلسي وروسيا الاتحادية أو الصين”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *