Connect with us

أقلام وأراء

الولايات المتحدة الأمريكية.. والوباء القديم الجديد

بقلم: محمد جابر سلطان الجابر

مع كثرة الحوادث العشوائية في استخدام السلاح الناري في كثير من المدن والولايات الأمريكية، وكذلك ما ظهر في مقابلها تلك المطالبات الشعبية والمدنية والحقوقية من أهالي وذوي الضحايا بالمطالبة بوضع حد وتقييد حيازة الأسلحة.. وعلى سبيل المثال أنه في اعقاب حادثة إطلاق نار على طلبة إحدى المدارس الثانوية في ولاية فلوريدا في عام 2018 والتي راح ضحيتها 17 طالباً ألتقى وفد من الطلاب بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وناشدوه التدخل لحماية أرواح الأطفال الأمريكيين، لكن شيئاً لم يحدث، وكذلك في أول خطاب للرئيس الحالي جو بايدن أمام الاجتماع المشترك لمجلس الشيوخ والنواب في الثامن والعشرين من نيسان 2021 طرح الرئيس بايدن بعض الأفكار لتقييد الأسلحة ووعد بأن يستخدم كل سلطاته لمنع هذا الوضع.
إذن ستبقى الولايات المتحدة في المنظور القريب تجاه هذه القضية وهذا الوباء بين المطرقة والسندان، مطرقة السلاح الناري العشوائي وسقوط الضحايا وسندان الدستور الأمريكي ولوبي صناعة السلاح وجماعات المصالح المرتبطة به.
نعم.. إن ما وصفته سيدي الرئيس بإطلاقك على هذا الوباء بأنه عار دولي على دولتك العظيمة لهو كذلك ولم لا فأنت رئيس أقوى دولة في العالم بترسانتها وقواعدها العسكرية وبوارجها الحربية وقاذفاتها الاستراتيجية من المحيط إلى الخليج.. وأنت رئيس أقوى دولة في العالم في تكنولوجيتها المتقدمة والتي تحتضنها شركات التكنولوجيا العملاقة عندكم أبل.. ومايكروسوفت.. وأي بي ام.. وإنتل.. وجوجل.. وفيس بوك.
وأنت رئيس أقوى دولة في العالم في تكنولوجيا الطب والدواء والتي تحتضنها شركاتكم العملاقة فايزر.. وموديرنا.. وجونسون اند جونسون والتي تقف اليوم بفخر وشموخ في توفير اللقاحات لمواجهة أشرس فيروس في العالم وهو فيروس كورونا أو كوفيد – 19 تواجهها البشرية اليوم في صراعها الحضاري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي وعلى مختلف الميادين والأصعدة.
وإن ما أشرت اليه في خطابك بأنك سوف تستخدم كل سلطاتك الرئاسية لوضع حد لهذا الوضع المشين والعار.. ولهذا الوباء الذي ينخر في أوصال المجتمع الأمريكي وهو استخدام السلاح بعشوائية في القتل والإجرام والانتقام وهو الذي ما زال حتى الآن يحيل الحياة داخل المدن الأمريكية جحيماً وفوضى.. وبلا أمن وأمان على حياة الناس وأرواحهم ودمائهم… وفي اعتقادي ان قوة الدستور الأمريكي المقترن بالديمقراطية.. والحرية.. والمساواة.. والإعلام الحر القوي سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها قادر على سن تشريع جديد يتعلق بمسألة تقييد حيازة المواطنين الأمريكيين المدنيين للأسلحة ولما لا فإن دولاً أخرى كنيوزيلاندا مثلاً سارعت الى تقييد حيازة المواطنين والمدنيين فيها بعد مقتل ( 50 ) شخصاً في مذبحة ( كرايستشيرش ) في 15 آذار عام 2019 وحيث أطلقت النيران داخل مسجد النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة ( كرايستشيرش ) على يد إرهابي عنصري حاقد على الإسلام والمسلمين، ويدعى برينتون تارانت والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة وحيث صوت برلمان البلاد بإجماع شبه كامل لصالح حظر الأسلحة، وحيث قالت رئيسة الوزراء النيوزيلاندية جاسيندا أردين لنواب البرلمان أنهم حقاً يمثلون صوت القتلى.. وحيث ثبت أن القوانين التي تقيد حيازة الأسلحة أحدثت فرقاً في الحد من المذابح ففي استراليا على سبيل المثال وقعت أربع حوادث إطلاق نار عشوائي بين عامي 1987 وعام 1996 وحيث انقلب الرأي العام هناك ضد حيازة الأسلحة بعد تلك الحوادث وأصدر البرلمان قوانين أكثر صرامة بشأن حيازة الأسلحة النارية وبعدها أصبحت حوادث إطلاق النار العشوائي نادرة في استراليا منذ تطبيق قوانين الرقابة الصارمة على الأسلحة.
لقد كنت دوماً أتوق إلى السفر كسائح أو زائر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلد موطن الحريات.. وتمثال الحرية.. والبيت الأبيض.. والبنتاجون.. ونصب لينكولن التذكاري.. وشلالات نياجرا.. ووالت ديزني في مدينة أولاندو.. وغيرها وغيرها.. لكن مع فقدان الأمن والأمان بسبب هذه الحوادث العشوائية واستخدام الأسلحة النارية في شوارعها.. وطرقها.. ومرافقها السياحية والخدمية.. فأنا لست مستعداً أبداً أن أقوم بجولة تسوق في احد محلات وول مارت الأمريكية الشهيرة..أو أتناول وجبة الدجاج الأمريكية الشهيرة KFC كنتاكي.. أو وجبة الماكدونالدز BIG MAC وأتفاجأ بواحد من هؤلاء المصابين بداء السلاح العشوائي وهو يطلق من سلاحه الناري رصاصات العبث والعشوائية ليقتل من يقتل، ويجرح من يجرح وقد أكون أنا واحدا منهم.
من هنا كنت أتردد عن زيارتها أملاً أن تصبح هذه الدولة العظيمة وهي الدولة الأقوى في العالم وطناً لكل الباحثين عن الأمن والأمان أولاً.. ثم الحرية ثانياً وأنا أولهم.. وتلك هي الحقيقة.
آخر الكلمات:
عن “الشرق” القطرية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *