Connect with us

فلسطين

“فورين بوليسي”: تحول كبير وجديد في سياسة إسرائيل تجاه حماس

واشنطن– سعيد عريقات- كتبت أنشال فوهرا مقالاً نشرته مجلة فورين بوليسي، الأربعاء، تحت عنوان “التحول الكبير الجديد في سياسة إسرائيل تجاه حماس”، استهلته قائلة إنه بدايةً من عام 2018، سافر مبعوث دولة قطر بملايين الدولارات معبأة بشكل أنيق في حقائب من صنع لويس فويتون من الدوحة إلى مطار اللد، ورافقه إلى قطاع غزة رجال الموساد الإسرائيلي.

وتقول الكاتبة: “وقد زار يوسي كوهين، رئيس الموساد السابق، قطر للاتفاق على تفاصيل هذا الترتيب وتشجيع القطريين على مواصلة تقديم هذه الأموال التي ساعدت على شراء الوقود لمحطة الطاقة الوحيدة في القطاع المحاصر ومولت مشروعات البنية التحتية هناك، وقدمت راتباً شهرياً قدره 100 دولار لكل أُسرة من آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة”.

وتنسب فوهرا إلى مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية قولهم إنهم علموا أن حماس تستحوذ على هذه الأموال، وإن الاعتقاد السائد هو أن “النقود القطرية ستبقي حماس هادئة -أي أنها ستشتري صمتها وتقنعها بعدم إطلاق الصواريخ على المدن في جنوب إسرائيل”، ولكن العديد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين صرحوا لمجلة فورين بوليسي أن تلك السياسة جاءت على ما يبدو بنتائج عكسية. إذ قال عيران ليرمان، وهو النائب السابق لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي: “هل نجح النهج القطري بالنسبة لنا؟ لا نعتقد ذلك”.

وتشير الكاتبة إلى أنه “في الحرب الأخيرة مع حماس، تفاجأ الإسرائيليون بقدرة الجماعة (حماس) على إطلاق صواريخ في عمق المدن الإسرائيلية، حيث أطلقت الجماعة 4360 صاروخ على مدار 11 يوماً -أي أربعة أضعاف ما أطلقته في حرب الخمسين يوماً في عام 2014، وأنه “ولفترة وجيزة، أنهكت الصواريخ نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي في إسرائيل، وعلى الرغم من المراقبة الصارمة من قبل إسرائيل، شيدت حماس متاهة أكثر تعقيداً من الأنفاق تحت القطاع الساحلي لإخفاء ترسانتها”.

وبحسب الكاتبة “يزعم الإسرائيليون أنهم دمروا الكثير من ذخيرة ومخابئ حماس في عام 2014، ويؤكدون أن تجديد منشآت حماس لم يكن ليحدث إلا بمساعدة المال القطري، إذ يشتبهون في أن حماس استخدمت جزءاً كبيراً من النقود القطرية لتجديد مخزونها من الأسلحة وشراء المواد اللازمة لتوسيع شبكة الأنفاق. وفي الأسبوع الماضي، رفضت إسرائيل السماح بتوصيل المساعدة الشهرية المقدمة من قطر بقيمة 30 مليون دولار مباشرة إلى قطاع غزة، وردت حماس بسرعة بالتهديد بإعادة النظر في وقف إطلاق النار القائم”.

وتضيف: “لكن الإسرائيليين مصممون الآن على إعادة صياغة إستراتيجيتهم: فبدلاً من المال مقابل الهدوء، يخططون الآن لاستخدام أموال إعادة الإعمار كوسيلة ضغط ضد إعادة تسليح حماس. ويوجد دعم لمثل هذه الأفكار بين صانعي السياسة الأميركيين، خاصة أن المجتمع الدولي يبدو مرهقاً من الاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية في غزة إذا كانت ستُدمر في غارات جوية بعد سنوات قليلة. ولكن نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة يحذرون من أن مثل هذه السياسة قد لا تحقق الهدف المنشود، وقد تؤدي إلى إطالة أمد معاناة الشعب الفلسطيني”.

وتقول فوهرا: “كان الرئيس الأميركي جو بايدن قال إن الولايات المتحدة ستساعد في إعادة بناء غزة من خلال السلطة الفلسطينية وفي إطار آلية تابعة للأمم المتحدة. ولم يتضح بعد نوع آلية المراقبة التي تفكر فيها الولايات المتحدة، ولكن الفلسطينيين يأملون ألا تكون هي الآلية نفسها التي جرى إنشاؤها في عام 2014. فقد تشكلت آلية إعادة إعمار غزة (GRM)، وهي هيئة ثلاثية تتألف من الأمم المتحدة كوسيط بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في مؤتمر بالقاهرة من أجل إعادة بناء غزة بطريقة لا تنتهي بها المواد ذات الاستخدام المزدوج في أيدي حماس. وكانت عملياتها بيروقراطية للغاية، وأبطأت وتيرة إعادة الإعمار، ومع ذلك يُشتبه في أن حماس سرقت المواد المخصصة للبنية التحتية المدنية”.

وتشرح: “وإضافة إلى ذلك، كانت العديد من الدول العربية مترددة في التبرع بالأموال بسبب الخوف من أنها قد تجد طريقها في النهاية إلى حماس. وحذر المثقفون الفلسطينيون من أن آلية إعادة إعمار غزة ستفشل في مساعدة الفلسطينيين وردع حماس عن صنع أو إطلاق الصواريخ، وكان من بينهم عمر شعبان، مؤسس ومدير مؤسسة فكرية مقرها غزة تسمى “بال ثينك- PalThink. وقال إنه بدلاً من مطاردة الأمم المتحدة لكل كيس من الإسمنت، كان ينبغي تشكيل هيئة وطنية من الفلسطينيين بعيدة عن حماس وعن السلطة الفلسطينية لتنفيذ مهمة إعادة الإعمار بالتنسيق مع هيئات دولية، مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي”.

وتنقل الكاتبة عن مخيمر أبو سعدة، وهو أستاذ مساعد ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، قوله إنه من المستحيل منع وصول جميع مواد إعادة الإعمار إلى أيدي حماس، موضحاً أن “جميع المواد والمساعدات المالية تذهب إلى الأُسر، ولكن في نهاية المطاف، ترتبط بعض هذه الأسر بحركة حماس؛ فما لا يقل عن 30٪ من سكان غزة مؤيدون لحماس”.

ولكنه (أبو سعدة) أضاف أن السياسات الإسرائيلية شجعت صعود حماس بدلاً من عرقلة أنشطتها في غزة، وقال إن الاتفاق مع قطر يهدف إلى إبقاء حماس في الصورة في غزة بهدف نهائي هو ضمان انقسام الفلسطينيين لدرء الحوار السياسي إلى أجل غير مسمى.

وتابع أن “استراتيجية نتنياهو كانت إضعاف السلطة الفلسطينية وتجنب مفاوضات السلام الجادة وتمكين حماس، فكثيراً ما قال إن الانقسامات الداخلية بين الفلسطينيين تصب في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية؛ وبهذا تم إبقاء حماس على قيد الحياة عمداً، وإذا كانت إسرائيل تلوم قطر، فعليها لوم نفسها ونتنياهو أيضاً”.

وتقول الكاتبة: “تؤكد قطر أن المساعدة قدمت بالاتفاق مع إسرائيل، وأن الإسرائيليين على دراية جيدة بكيفية استخدام هذه الأموال. ومع ذلك، ترغب إسرائيل في استبدال قطر، الداعمة لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، بالكتلة العربية المعارضة لها لتتولى زمام المبادرة في إعادة إعمار قطاع غزة في المستقبل”.

وتنسب الكاتبة إلى الدكتور كول ليرمان قوله: “مصر أعلنت التبرع بنصف مليار دولار، ويتساءل المرء من أين ستأتي هذه الأموال بالنظر إلى أنها دولة فقيرة، لكنني لن أتفاجأ إذا كانت هذه الأموال إماراتية من أجل استبدال قطر، ونحن نريد أن تكون مصر في مقعد القيادة”.

وتختتم الكاتبة المقال بالإشارة إلى أن الخبراء من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة يعتقدون أنه من المستحيل نزع سلاح حماس بالكامل، ومن السذاجة الاعتقاد بأن الحركة لن تحتفظ بقطع مواد إعادة الإعمار والمساعدات المرسلة إلى غزة. ولكن تحول السياسة الإسرائيلية -من إبقاء الفلسطينيين منقسمين وإبقاء حماس حكومة فاعلة، إلى نزع الشرعية عن الحركة داخل غزة والمشاركة في حل سياسي ذي مغزى مع السلطة الفلسطينية المتمركزة في الضفة الغربية- يظل السبيل الوحيدة لتحقيق سلام دائم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *