Connect with us

فلسطين

“أم المدارس”.. مدرسة الرازي صرح تعليمي عريق في دورا

الخليل- “القدس” دوت كوم- جهاد القواسمي- تُطالعك على قمة جبل يشرف على الساحل الفلسطيني المحتل، والمعروف باسم ” جبل المدارس”، في مدينة دورا، جنوبي الخليل، مدرسة الرازي، ذلك الصرح العلمي، الذي خرج وأنتج عبر مراحل مختلفة، على مدار قرن من الزمان، عشرات الآلاف من الأجيال، فاستحقت لقب “أم المدارس” أو “المدرسة الأم”، ولا تزال حتى يومنا الحاضر منارة تحمل العلم والمعرفة معبقه بذكريات عطره.

وبانتهاء العام الدراسي، تكون المدرسة التي أُنشئت عام 1921، لتلامس احتياجات السكان، حيث كان نظام الكتاتيب النظام التعليمي السائد آنذاك، قد أتمت مائة عام، عندما بدأت في غرفة ملحقة بمقام النبي نوح، باسم مدرسة دورا الأميرية، لتقدم خدماتها في المسارين الأكاديمي والمهني، إلى جانب تعليم أساسيات اللغة العربية والرياضيات، إضافة إلى أساسيات الحرف اليدوية كالخياطة والنجارة والحدادة، حيث كان تعليم هذه المهارات والحرف جزءاً أصيلاً من الهوية الفلسطينية.

وقال نضال نصار، مدير مدرسة الرازي: إن المدرسة بدأت التعليم في غرفتين لمبنى تابع لمقام النبي نوح، وكان فيها صفان، صف للذكور وصف للإناث، وكان طلابها تجميع، أي أن أعمارهم غير متناسقة، مشيراً إلى كونها أول مدرسة تخدم دورا وقراها وريف جنوب غرب الخليل، قبل النكبة، كانت لها غرفة سكن للمبيت، موضحاً أن المدرسة صار اسمها دورا الأساسية، ثم تغير إلى اسمها الحالي مدرسة الرازي، تخليداً وتكريماً للطبيب المسلم الرازي.

وأشار إلى أن المدرسة استمرت قائمة في مبناها التاريخي، حتى مطلع عام 1932، حيث بدأ بناء مبنى المدرسة القائم حالياً، ثم اكتمل البناء عام 1937 بالوصول إلى مبنى حجري من طابقين، محفور عليهما التفاصيل التاريخية لإنشاء المبنى، إذ تم البناء في عهد “المندوب السامي” البريطاني الجنرال آرثر واكوب، موضحاً أن المدرسة شهدت زيادة ملحوظة في عدد الطلاب والصفوف، حتى تحولت إلى مدرسة ثانوية مع بدء العام الدراسي 1953-1954، وبدأت تعقد امتحان “المترك” عام 1959، ثم عقدت أول امتحان ثانوية عامة في العام الدراسي 1961/ 1962.

مبانٍ إضافية
وأوضح نصار أن المدرسة انقسمت إلى مدرستين، ابتدائية وثانوية، مطلع عام 1963، ومنذ ذلك الوقت تشغل المدرسة الابتدائية المبنى الذي أُقيم في ثلاثينيات القرن العشرين، وتحتفظ باسم مدرسة دورا الابتدائية، حتى شهر آذار 1975 حيث تبدل اسمها إلى مدرسة ذكور الرازي.

وبيّن أن 700 طالب يلتحقون بالمدرسة الابتدائية سنوياً، مشيراً إلى أنه على امتداد عقود أُلحقت بالمدرسة مبانٍ إضافية، وفق حاجتها من غرف صفية ومرافق، مبيناً أنها تتكون اليوم من مبنيين رئيسَين، إضافة إلى ملحق مخصص أكاديمياً وصحياً للطلبة ذوي الإعاقة.

أسماء القرى المهجرة.. وكنز ثقافي
وتحمل الغرف الصفية والإدارية في مدرسة الرازي أسماء قرى مهجرة، لتعزز شعور انتماء الطالب الفلسطيني لقضية.

وبيّن نصار أن المدرسة تحافظ ضمن رسالتها على تعزيز شعور انتماء الطالب الفلسطيني لقضيته، ومن ذلك تسمية كافة الغرف الإدارية والصفية بأسماء قرى مُهجرة خلال النكبة، وكذلك الفعاليات الدورية التي تُقام في المدرسة في كل مناسبة وطنية.

وتفتخر مدرسة الرازي بوجود كنز وصرح ثقافي فيها، وهي مكتبة المرحوم رسمي شاكر السويطي، أحد خريجي المدرسة.

وأوضح نصار: شاءت الأقدار أن المرحوم السويطي، الذي خرج من الوطن بلا عودة، قد زار المدرسة بعد وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، وقبيل وفاته بأشهر، وجلس على إحدى شرفات الطابق الثاني، الذي يطل على الساحل الفلسطيني المحتل عام 1948، وبكى.

وأضاف: بعد انتهاء زيارته وعودته إلى الاردن، بقي شارد الذهن، لتسأله زوجته عن السبب، فقال إنه عزت عليه مدرسة، وإنه يجب أن يضع شيئاً يخلده فيها، لتتلقف زوجته وابن أخيه الفكرة بعد وفاته، فكانت المكتبة لتعزيز العلاقة بين المدرسة الأم والمجتمع المحلي.

وأشار نصار إلى أن المكتبة التي تبلغ مساحتها 300م2 تعمل بثلاث اتجاهات، الأول الكتب المقروءة، والثاني زاوية للأطفال، والاتجاه الثالث المكتبة الإلكترونية، موضحاً أنه تم إنجازها بعد الفكرة بعام واحد فقط، ثم أُضيفت لها زاوية العرض أو اللقاءات الجماعية، وفيها نحو 25 ألف كتاب، والعديد من أجهزة الحاسوب.

ولفت إلى أن أحد أهداف تأسيسها أيضاً توفير خدمة لذوي الإعاقة، خاصة البصرية، وتعزيز العلاقة بين الطفل والدراسة في المدرسة، وحب القراءة، وتوفير الكتاب وخدمة الإنترنت والتصوير المجاني على مدار ساعات طويلة من النهار.

أول موقع إلكتروني
وبيّن نصار أنه لمتابعة أولياء الأُمور من أماكن وجودهم أبناءهم الطلبة، أنشأت المدرسة أول موقع إلكتروني عام 2013، إذ يتيح الموقع لولي الأمر متابعة الطالب داخل المدرسة، ويطلع على درجاته العلمية وسلوكه، إضافةً إلى التعرف على مباني المدرسة وتاريخها، والتواصل مع المغتربين، مشيراً إلى أن الموقع تراجع مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “الفيسبوك”.

وتشكل أم المدارس لرئيس بلدية دورا أحمد سلهوب، الذي كان أحد طلابها، مسقط رأس، مشيراً إلى أنها نقلته من الأُسرة إلى المجتمع، فهي تحمل من التاريخ والثقافة بأروقتها القائمة التي لم يتغير على معالمها الكثير، ولم تدخل عليها تحديثات ليست لها علاقة بالتاريخ، ولها مكانة مجتمعية وحالة عزة من خلال المبنى العملاق العزيز على كل طلبة دورا، فهي منبر لصعود التعليم فيها.

وأشار إلى أنها تمتاز بمعمار جميل، كونها بُنيت من الحجر الوردي الطبيعي، الذي جعلها متفردة بعراقتها، موضحاً أن المدرسة تتشكل من ثلاثة مقاطع، المبنى الأول القديم والتاريخي، وهو عبارة عن مجموعة عقود تأسست المدرسة فيها عام 1921، ولا يزال حجر التاريخ على المبنى، والمبنى الثاني الذي يتكون من طابقين ويضم الصفوف الابتدائية، والثالث المباني المرافقة الأُخرى من دورات مياه وساحات.

ولفت إلى أن معمار المدرسة كان مستمداً من طبيعة البناء في المنطقة المحيطة بها، بما يتوافق مع الطراز المعماري لأهل المدينة الذين تميزت بيوتهم القديمة باستعمال الأقواس والشرفات، ولكن شرفات مدرسة الرازي تميزت معمارياً بارتفاع أقواسها الذي يُضفي هيبةً تليق بالمؤسسة التعليمية الأهم، حيث كانت هذه الشرفات محاطة بالشربات وردية اللون، محفورة يدوياً بمقاسات وإيقاعات هندسية موحدة، وبإتقان لافت.

وبيّن سلهوب أن الغرفتين الصفيتين المقطعات من مقام سيدنا نوح، مشيرا ان احدهما غرفة بالجهة الشرقية والاخرى غربية، حيث كان باب الغرفة الشرقية يفتح باتجاه الشمالي، والغرفة الغربية يفتح بالاتجاه الغربي، مؤكدا انه لا زالت مزروعة بذاكرته والساحات التي لم يتغير عليها سوى 10% حتى انه يتذكر طلاب صفه واحدا واحد، موضحا ان المدرسة ومنذ نشأتها غنية جماليا تعززها حديقتها واطلالتها وما تمتعت به من مساحات حرة.

وأوضح أن مدرسة الرازي بقيت وحتى الآن قادرة على لفت انتباه كل من يزورها، متقدمة على بقية المدارس العديدة المحاطة بها المباني الحديثة ذاتها، لافتاً إلى أنها كانت تضم طلاباً من خرسا والطبقة ودير رازح وكريسه وكنار والخطوط الغربية، وكان الطلاب يعانون، بقطعهم مسافات سيراً على الاقدام لا تقل عن 10 كيلومترات، حتى يصلوا إلى المدرسة، مشيراً إلى أنه كان في الصف الثاني عقب احتلال الوطن، ما شكّل حالة غضب على الاحتلال وممارسته، لافتاً إلى أن مواجهة المحتل كان رأسها التعليم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *