Connect with us

فلسطين

“بلدنا حرّة، أفيتار بَرّة”.. الخَيار الوحيد لأهالي بيتا في مواجهة الاحتلال والاستيطان

نابلس- “القدس”دوت كوم- عماد سعادة- وكيل نيابة، ومعلم مدرسة، وطالب في الصف الحادي عشر.. ثلاثة شهداء جُدد من بلدة بيتا، جنوب شرق نابلس، عَبّدت دماؤهم الطريق الى “جبل صبيح” الذي يُصِرُّ اهالي البلدة يوما بعد يوم على الزحف نحوه، ليحتفلوا هناك، في يومٍ يرونه قريبا، باستعادته وتنظيفه من غرباء اعتقدوا جهالة ان بمقدورهم سرقة أي أرض تكون في أي زمن يريدون، دون ان يدركوا انهم حطُّوا في المكان الخطأ وفي الزمان الخطأ، فـأهالي بيتا الذين حموا بدمائهم أراضيهم وجبالهم واشجارهم وحافظوا عليها نظيفة من الاستيطان حتى الآن، يؤكدون انهم لم ولن يقبلوا بتغيير هذه المعادلة.

وفي كل مرّة يودعون فيها شهيدا، وحتى قبل مواراته الثرى، يخرج أهالي بيتا الى مداخل بلدتهم وسفوح جبالها للاشتباك مجددا مع قوات الاحتلال التي تحمي خلفها المستوطنين، كما حصل الجمعة الماضي بعد تشييع الشهيد الطالب محمد عبد الكريم حمايل (15 عاما)، وقبله الشهيد المعلم زكريا ماهر حمايل (28 عاما)، ومن قبلهما الشهيد وكيل النيابة عيسى برهم (42 عاما)، وذلك في رسالة واضحة، أن رصاص وقنابل الاحتلال لن تثنيهم عن مواصلة النضال من اجل اقتلاع هذه البؤرة الاستيطانية الغريبة المسماة “افيتار” فوق أراضيهم، وأنها حتماً إلى زوال.

و”أفيتار”هذه، بؤرة استيطانية حديثة فوق قمة جبل صبيح، يعمل مستوطنون على تسمينها بسرعة خيالية وبمساعدة من جنود الاحتلال الذين لا يوفرون فقط الحماية لها، وانما رصدتهم الكاميرات وهم يعملون يدا بيد مع المستوطنين لبنائها وتحويلها، في سباق مع الزمن، الى مستوطنة كاملة المعالم، وفرضها على الفلسطينيين بحكم الأمر الواقع.

وتعود جذور محاولات السيطرة على جبل صبيح الواقع ضمن أراضي بلدات بيتا ويتما وقبلان الى ثمانينات القرن الماضي، حينما استخدمته قوات الاحتلال كنقطة مراقبة عسكرية، وتكرر ذلك خلال الانتفاضين الاولى والثانية، وقد تم اخلاؤه بعد انتهاء الانتفاضة الثانية، لتبدأ بعدها محاولات المستوطنين المتكررة للسيطرة عليه عبر نصب الخيام فيه تارة، واحضار”الكرافانات” تارة اخرى.

انتهز المستوطنون فرصة ملائمة لتثبيت وجودهم في جبل صبيح، ففي ربيع 2013 وصل الشاب الفلسطيني، سلام الزغل، وهو من احدى ضواحي طولكرم الى حاجز زعترة جنوب نابلس، وقام بطعن مستوطن والسيطرة على سلاحه، لكن جنود الاحتلال اصابوه بجروح خطيرة واعتقلوه، فيما اعلن الاحتلال آنذاك عن مقتل المستوطن “افيتار يوروفسكي”، وحكمت محاكم الاحتلال فيما بعد على الزغل بالسجن المؤبد و20 عاماً.

وبعد هذه العملية، حاول المستوطنون الانتقام للمستوطن القتيل “افيتار”، وقاموا لاحقا بانشاء بؤرة استيطانية تحمل اسمه فوق جبل صبيح جنوب بيتا والقريب من حاجز زعترة. لكن هذه المحاولة وكما سابقاتها باءت بالفشل واضطرت قوات الاحتلال امام ضغط المقاومة الشعبية لاصحاب الارض الى تفكيك هذه البؤرة الاستيطانية عام 2018، واحتفل اهالي بيتا والبلدات المجاورة حينها بالانتصار في هذه المعركة. لكن طموحات المستوطنين واحلامهم بالسيطرة على الجبل لم تتوقف، وظلوا بانتظار فرصة جديدة.

وبعد مقتل المستوطن “يهودا جوتا” في عملية اطلاق النار التي نفذها الفلسطيني منتصر الشلبي في بدايات شهر أيار الماضي، استغل المستوطنون قيام قوات الاحتلال بفرض الاغلاق الشامل على قرى وبلدات جنوب نابلس وتقييد حركة سكانها في اطار البحث عن منفذ العملية، وبادروا على وجه السرعة الى اعادة بناء البؤرة الاستيطانية “افيتار” فوق قمة جبل صبيح، وذلك بحماية ومساعدة مباشرة من قوات الاحتلال.

وتشير بيانات حركة “ناحالا” الاستيطانية، التي بادرت الى بناء وتمويل بؤرة “افيتار” إلى أن هذه البؤرة تقوم حاليا فوق مساحة 40 دونما، لكنها ستتمدد فوق مساحة 600 دونم، وهي تضم حاليا 42 عائلة من المستوطنين، في حين ان هناك عشرات العائلات الاخرى مهتمة بالاقامة فيها. وتوضح مخططات “ناحالا” ان هذه البؤرة ستمنع إنشاء تواصل بين بلدات بيتا وقبلان ويتما الفلسطينية، وفي المقابل ستخلق تواصلا بين مستوطنة “تفوح” غربي حاجز زعترة، ومستوطنة “مجدوليم” على بعد 9 كلم جنوب شرق الحاجز.

وعلى الرغم من أن “أفيتار”، وبحسب وسائل اعلام عبرية، أصبحت وفي أقل من شهر تضم منازل حجر وبيوت عبادة وكهرباء ومجاري وحتى محطة حافلات لا توصل اي مكان؛ فأن أهالي بيتا واثقون انهم سيحتفلون قريباً باستعادة جبلهم الحبيب، مجسدين هناك خيارهم الوحيد المعبد بدماء الشهداء “بيتا حرّة.. افيتار برّة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *