Connect with us

فلسطين

هبة لفداوي.. حِرَفٌ فنية يدوية منسوجة بالجمال وعبق التراث

  • بالبساطة ترسم إبداعاتها وتُحيل مخلفات المنازل تحفاً

نابلس- “القدس” دوت كوم – بين الهواية والاحتراف طريق طويل يحتاج إلى العمل المتواصل وتطوير الذات لتحقيق الهدف الذي نسعى وراءه، فبعض الهوايات قد تصبح مهنتنا الرئيسية إذا قمنا بتنمية المهارات، كونها تضيف متعة ونكهة مختلفتين، تجعلنا نتطور بشكل مستمر بفعل الخبرة دون التقيد بمعايير محددة لنخلق قيمة حقيقية لما نصنع.

وهذه الحال مع الفنانة هبة لفداوي التي اختارها الفن لتسلك طريقه وتبدع في مجالاته المتعددة، متنقلةً بين أكثر من عشرين دورة تدريبية بأكثر من عشرة أنواع مختلفة من الفنون لتكون حصيلتها مايزيد على ثلاثين معرضاً فنياً تكللت بالنجاح، “القدس” أجرت معها حواراً لتعود بها إلى بداية الطريق، وللتعرف أكثر على مسيرتها.


بداية المشوار..
تقول هبة لـ”القدس”: أهوى الفن منذ نعومة أظفاري، وأجد إلهامي فيه، ولم أكن أرى مستقبلي إلا من خلاله، وابتدأ المشوار وأنا على مقاعد المدرسة في حصة الفنون، إذ كنت أُبدع في كل الأعمال التي تُطلب مني ومن زميلاتي، إلى أن أنهيت الثانوية العامة في فترة انتفاضة الحجارة عام 1987، التي مارس فيها الاحتلال أشد الضغوطات على الشعب الفلسطيني، وكان أبرزها الإغلاق الجماعي لكل المؤسسات التعليمية”.

وتضيف: “كان الوضع صعباً جداً، وبالرغم من هذه الأوضاع فإنني صممت أن أسعى وراء حلمي، وبالفعل بدأت الالتحاق بالدورات التعليمية في أي مجال من مجال الفنون، وكانت أولاها دورة تصميم وتفصيل الملابس، وما ساعدني أكثر في هذا المجال هو عمل أهلي بتجارة الأقمشة”.

وتتابع: بالفعل كانت البداية مع تصميم الملابس، إلا أنه لم يكن طموحي، فبدأت ألتحق بالمشاريع والدورات الفنية، وأعمل رويداً رويداً على تطوير ذاتي وتنمية هواياتي، إلا أنني لم أجد إلا والدتي رحمها الله تشجعني، ولم أسمع في البداية إلا انتقادات الكثيرين حولي، باعتبار أن الفن والرسم لا يصنعان مستقبلاً، حسب آرائهم، ونصحوني بجعلهما هواية دون احتراف والبحث عن مجال آخر أكثر إفادة لي.

غير أن هبة لم تتراجع بسبب هذا الكلام السلبي، بل زادها إصراراً على أن تكون فنانة مختلفة، تعبر عن نفسها بشىء جديد وأسلوب مختلف، وعلى الرغم من كل شيء وجدت بارقة أمل لتتقدم إلى مركز يحتاج معلمة لناد صيفي تعلم الصغار الفنون، فتقدمت بلا تردد، وتم قبولها، وبعد انتهاء النادي تمّ تنظيم معرض يضم إنتاجات الأطفال، “وبالفعل كانت الفكرة جميلة والأعمال رائعة، لدرجة أن الموظف المدعو من وزارة الثقافة شجعني على عمل معرض فني خاص بي، وأن الوزارة ستدعمني كان هذا في شهر تموز”، تقول هبة.

المعرض الأول..
نظمت هبة معرضها الأول في الرابع والعشرين من كانون الأول عام ٢٠٠٣، وكان في جامعة النجاح الوطنية، وتقول: كأول معرض كان النجاح لافتاً، وتضمن مشغولات تناسب فئة الطلاب من تنسيق الورود إلى مشغولات مطرزة وهدايا وكل ما يتعلق بتنسياقاتها والبراويز الغريبة والشموع، وهذا المعرض أعطاني دافعاً قوياً للعمل أكثر وتطوير ذاتي أكثر، شعرتُ بالمسؤولية الكبيرة وبإنجاز عظيم، وكانت بداخلي قوة كبيرة للعمل والإبداع.

وتضيف هبة: بدأتُ مسيرتي بالبحث عن كل ما هو جديد ومميز، ولم أجد دورة في مجالي إلا والتحقت بها؛ من رسمٍ على الزجاج وعلى الحرير وعمل مجسمات وأعمال فنية بالسكر الذي نستهلكه بالمنزل، وكنت أتميز في كل دورة ألتحق بها ولا أقبل بأقل من أن أكون الأولى وأتفوق على الجميع وعلى نفسي، وازداد حب الاستطلاع عندي، وبدأتُ ألتحق بالدورات المتعلقة بدمج اللوان واختيارها وإتقانها بشكل احترافي.

وتتابع: ثم اتجهتُ إلى دورات “تفنيش” المنتجات والعمل عليها من أجل تشطيب المنتج بشكل جميل دون أي خطأ، وأخذتُ مايقارب الست دورات في هذا المجال، وبعدها بدأتُ أُنظم معارض بشكل أكبر، وبات الناس يعرفونني أكثر، وبدأتُ أُعطي العديد من الدورات في مراكز مختلفة.

الديكور ودمج الألوان..
وتشير لفداوي إلى أن معظم معارضها نُظمت في جامعة النجاح دون إشراك أحد معها، ومع كثرة المعارض وتعددها بدأت تأخذ نظرة شمولية أكثر، وتبحث عن مواقع الضعف لتقويها، وتقول: من هنا بدأتُ أشعر أنّ عليّ إتقان ترتيب المعرض بدقة عالية، ومن هنا، أيضاً، قررتُ أن أتوسع أكثر، وأن أدخل في جوانب الديكور، وهي فرصة كذلك لزيادة التعلُّم في مجال الألوان ودمجها.

وتضيف: “وبالفعل التحقتُ بدبلوم تصميم وهندسة ديكور لمساعدتي على إضافة لمسات جميلة إلى معارضي، وبالفعل أضاف لي هذا الدبلوم الكثير من المعارف والخبرات، وحصلتُ على أعلى علامة في مشروع التخرج (٩٤٪) لأكون الأولى، وهنا توسعت مداركي حول كيفية تصميم القطع بشكل مختلف وأكثر تميزاً وتفرداً، وأصبحت لديّ فكرة قبل إنتاج أي قطعة عن ماهية الألوان والتصميم وأخذ أبعاد أكثر لكيفية ترتيب القطع في المعرض وتأثيراته على الزوار والمرتادين، إضافة إلى أنه سهّل علي وساعدني كثيراً في اختيار ألوان القطع التي تتماشى مع ديكورات المنازل، بحكم أنني أُنتج القطع من أجل بيعها”.

وتتابع: “حالياً أعمل على معرض جديد، خاصة أن جائحة كورونا أثرت بشكل سلبي على عملنا، سيما المعارض التي نعتمد عليها بشكل كبير في المناسبات، كعيد الأم ويوم المرأة ويوم العمال، وقد ضاع الموسم في العام الماضي وكذلك في النصف الأول من العام الحالي، لذلك قمتُ بإشراك العديد من الفنانات لنقيم معرضاً سيكون بالتزامن مع يوم التراث الفلسطيني، لأن الفن رسالة، وعلينا دائماً أن ندمج الماضي مع الحاضر بطرق جديدة ومبتكرة، وكان لي معرض خاص بالحفاظ على التراث ودمجه مع كل ماهو حديث ليناسب روح العصر.

دورات تدريبية.. وإعادة تدوير القطع القديمة
في الوقت الحالي تقوم هبة بإعطاء دورات تدريبية في أنواع معينة من الفنون، وتوجهت في الوقت الحالي للعمل على التحف المنزلية وأدوات الضيافة، وتعمل على إدخال التطريز عليها مع إضافة بعض المواد عليه حتى يحافظ على جماليته وقتاً طويلاً، ويحفظ قيمته.

كما تعمل هبة على صناعة الشموع من الألف إلى الياء، وكذلك العمل بالخشبيات مع إضافة الإكسسوارات عليها، والرسم على الزجاج، وتقول هبة: حالياً أُركز على إعادة تدوير القطع القديمة الموجودة في المنزل، وتنسيق الورود من خلال المرايا والبراويز وتنسيقات بسيطة بشكل جميل ومميز، إضافة إلى خط إنتاج كل ما يلزم العروس من من تجهيزات، كسلال التقديم والذهب والشموع والكؤوس، وما يلزم من إضافات مميزة بلمسات فنية جميلة.

وتضيف: كما توجهت للعمل في عجينة البوليمير التي تشبه عجينة السيراميك وهذه العجينة مكوناتها طبيعية وصديقة للبيئة، فأنا أهتم بالحفاظ على البيئة واستخدام كل ما هو صديق لها، لذلك كان تركيزي وتوجهي على إعادة التدوير، سواء التحف القديمة الموجودة في المنازل أو الأدوات الموجودة لدينا، كالعلب الفارغة وغيرها.

وتتابع هبة: سأُعطي قريباً دورة تعليمية تتضمن أفكاراً مبتكرة في إعادة تدوير الأشياء البسيطة داخل المنزل، وتحويلها من مخلفات إلى تحف فنية، فيما سألتحق بدورة متقدمة في المجال ذاته.

وعن الصعوبات التي تواجهها في عملها، تشير إلى أن أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام، وعدم توفر بعضها، كون ارتفاع الأسعار يشكل عبئاً اقتصادياً على المواطن، وأيضاً كونه يرفع سعر القطع، لأن التجار يعتمدون في الغالب سياسة البيع بالجملة والكميات الكبيرة لا يمكن شراؤها، كون العمل في بعض أنواع الفنون محدوداً.

واختتمت بالحديث عن طموحاتها المستقبلية كأي فنانة فلسطينية، تسعى إلى نشر رسالتها الفنية في المجتمع وإيصالها إلى العالم العربي والغربي، فيما وجهت رسالةً إلى وزارة الثقافة بأن تهتم أكثر بالفن والفنون من الناحية المعنوية قبل المادية، كون مسؤوليتها تكمن في تعريف الناس بما يوجد في المجتمع الفلسطيني من فنون وإبداعات، أما على الصعيد الشخصي فأشارت هبة إلى أن خطوتها المقبلة هي فتح معرض دائم لمنتجاتها مع إطلاق موقع إلكتروني لعرض أعمالها وتسويقها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *