Connect with us

فلسطين

عرانة.. مساحاتٌ واسعة ضاعت بين النكسة والجدار ولاتزال أراضيها في دائرة الاستهداف

تحتاج مشاريع بنية تحتية ودعم مزارعيها

جنين- ” القدس” دوت كوم- علي سمودي- تشكل الزراعة أهم مورد لمعيشة سكان قرية عرانة المعروفة بخصوبة تربتها في سهل مرج ابن عامر، والتي اشتهرت لعقود طويلة بزراعة وانتاج البطيخ والشمام الذي كان يصدر للدول العربية، وحل مكانه اليوم انتاج الفريكة التي تحظى بشهرة كبيرة وتسوق في الخارج، فيما جعل موقع القرية وطبيعة أراضيها مستهدفة من الاحتلال الاسرائيلي الذي صادر مساحات منها قبل نكسة عام 1967، كما استولى على مئات الدونمات التي أصبحت معزولة خلف جدار الفصل العنصري، ما سبب معاناة ومشاكل عديدة لاصحاب الأراضي والمزارعين .

التسمية والموقع

وتقع قرية عرانة علي مسافة 3 كيلومترات شمال مدينة جنين، وتحدها من الغرب ضاحية صباح الخير، وقرية مقيبلة وصندلة في الداخل، وقرية الجلمة من الشمال، ومن الشرق قرى دير غزالة وعربونة ومن الجنوب مدينة جنين.
ويشير رئيس المجلس القروي، محمد صالح العمري، الى أن أصل تسمية القرية، يرتبط بعدة روايات تتناقلها الأجيال ومنها نسبة لعرين الاسد والشدة والصلابة ، فيما تشير رواية أخرى، الى ان ذلك جاء نسبة لوادي “عرنة” قرب مدينة مكة المكرمة، وهذا ما يثبت نسبهم وصدق انتمائهم، أما الرواية الثالثة، فتقول بأن جذر عرانة مأخوذ من “عرنا”، وهو اسم سرياني بمعنى “صلب واشتد”، وهناك رأي اخر يشير الى انه يدل على صلابة اهلها وثباتهم على الحق وكره الظلم وحب الارض، حيث تضرب الامثال بالشجاعة والمرؤة والنخوة والصلابة بالقرية وأهلها ، حتى أصبحت من أكثر القرى تمسكا بالعرق والدم، وتحضرا ، وبمرور السنوات تم تحريفها الى الاسم الحالي عرانة”.


الآثار والمقاومة

تحتضن القرية، مقبرة لشهداءالجيش العراقي، كما توجد فيها آثار تاريخية ودينية، وأكثر من مقام لاولياء صالحين مثل تل شيخ صالح والشيخ حمد.
ويقول العمري ” كان لأهالي القرية دور كبير في مسيرة الثورة والنضال الفلسطيني منذ بداياتها في ثلاثينات القرن الماضي، كما شارك ابناؤها في كافة المعارك والانتفاضات المتلاحقة دفاعاً عن أرضنا ورفضاً للانتداب ثم الاحتلال، وقاتلوا ببسالة وبطولة ، وقدمت العديد من الشهداء والأسرى والجرحى ، كما استهدفها الاحتلال بحملاته، وما زال خلف القضبان عدد من الأسرى الابطال الذين يقضون أحكاماُ عالية بالسجن المؤبد”.

السكان والحياة

ويفيد العمري، أن عدد سكان قريته وفق معطيات جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني ، يبلغ أربعة آلاف نسمة من المقيمين فيها بشكل دائم، وثلاثة آلاف نسمة من المغتربين ، مشيراً ، الى أنه يوجد في القرية 250 لاجيء ممن شردت العصابات الصهيونية عوائلهم في نكبة عام 1948 ، وتنحدر أصولهم من قرى المزار ونورس والخضيرة .
وتبلغ مساحة أراضي القرية 12 ألف دونم، وقد اعتمد الأهالي على الزراعة، خاصة البطيخ والشمام الذي منحها شهرة واسعة حتى كانت تصدر منتوجاتها الى الاردن ولبنان ودول الخليج .
ويضيف العمري ” بسبب خصوبة تربتها وخبرة مزارعيها، كانوا يبدعون في زراعة كافة أنواع الخضار والفواكه بالبيوت البلاستيكية، فكانت جميع منتوجاتها تصدر للخارج وتوفر للاهالي مقومات حياة كريمة، ولكن وبفعل الظروف والتغيرات وسياسات الاحتلال تغير الواقع والظروف، وأصبح الاهالي يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية ومزارع الدجاج اللاحم، وحالياً، تشتهر عرانة بالزراعة البعلية والمروية والبيوت البلاستيكية، ومن اشهر ما تزرعه الان القمح والبيكا والبرسيم ، بينما أكثر من 60% من مزروعات القمح تخصص لانتهاج الفريكة التي يتم تصديرها للدول العربية” .

استهداف الاحتلال

ويوضح العمري، أن الاحتلال استهدف أراضي القرية لموقعها الاستراتيجي وخصوبة أراضيها، فقبل نكسة عام 1967، صادر 300 دونم منها، وبعد توقيع اتفاقيات اوسلو، صنف الاحتلال 6 الاف دونم، وتقع نصف مساحة أراضيها ضمن منطقة “ج”، مما أثر كثيراً على حياتهم وحركتهم والزراعة.
واكتمل مخطط الاحتلال بعد عام 2002، حيث التهم جدار الفصل العنصري 500 دونم من أراضيها التي أصبحت معزولة، ورغم ذلك ” تحدى أصحاب الارض الاحتلال، بالاستمرار في زراعتها بالقمح والشعير والبيكا، كونها تعتمد على مياه الامطار، مما ساهم في حمايتها وانقاذها من مخططات التهويد”.

ويكمل ” ما زالت أراضينا مستهدفة وعين الاحتلال عليها لمصادرتها، لذلك ، نطالب السلطة الوطنية بدعم المزارعين من خلال شق الطرق ومد شبكات مياه وانشاء بركسات للمزارعين والثروة الحيوانية للثبات فيها وحمايتها “.

معاناة القطاع الزراعي

ويؤكد العمري أن القطاع الزراعي في عرانة ، يعاني من مشاكل متعددة تفاقمت خلال السنوات الماضية في ظل سياسات الاحتلال والكوارث التي حلت بفعل الصقيع والعواصف ، موضحاً أن أكثر من 15 كارثة زراعية حلت بالمزراعين، ولم يحصلوا على دعم أو تعويض أو إسناد، ورغم ذلك ، ما زالوا صامدين ويتمسكون بارضهم.

المجلس والواقع

يقود القرية ، مجلس قروي، مكون من هيئة تضم 9 أعضاء بينهم الرئيس، ويؤدي رسالته ويقدم خدماته للمواطنين من خلال مقر ومبني مستقل يتكون من طابقين، تتوزع فيها مكاتب الادارة وقاعة للمجلس وأقسام ودوائر لخدمة الجمهور.

ويقول العمري ” حرص المجلس على النهوض بالقرية وتطويرها وتوفير الخدمة المناسبة واحتياجات الجمهور، ليكون شريكاً في عملية البناء والتنمية والتطوير ، وقد استطعنا توفير العديد من الخدمات المهمة كشبكة الكهرباء وحل مشكلة المياه والنفايات، كما أولينا التعليم اهتماماً كبيراً ، ووفرنا لطلابنا مدارس أساسية وثانوية للذكور والاناث ، لذلك، تعتبر نسبة التعليم والخريجين مرتفعة ومميزة “.

وبحسب العمري، يوجد في القرية ثلاث رياض أطفال خاصة ومجهزة ومؤهلة بشكل كامل، لكنها بحاجة لمساعدة في توفير باص لنقل وتوزيع الطلاب. كما وفر المجلس عيادة صحية يواظب على الدوام فيها اطباء بمعدل يومين في الاسبوع، وتوفر الرعاية الصحية للامهات والاطفال والفحوصات الطبية ، كما وفر المجلس قاعة متعددة الاغراض يستخدمها الاهالي ويستفيدون منها في كافة المناسبات .

وحرص المجلس على دعم وتعزيز دور الجمعيات والمؤسسات المحلية لتكون مساندة لدوره، ولخدمة القطاعات المختلفة، وخاصة المزارعين والشباب، ومنها جمعية عرانة التعاونية الزراعية، ونادي رياضي عرانة، كما يوجد في القرية ثلاثة مساجد قديمة، ومسجد أبو بكر الصديق الذي ما زال قيد الانشاء، علما انه ينفذ بدعم من أهل الخير .

وبين العمري، أن القرية تتمتع بوجود شبكة كهرباء ممتازة غطت احتياجات جميع السكان، وقد أنجز المجلس مشروع تركيب عدادات كهرباء مسبقة الدفع ، وحالياً بحاجة لمشروع شبيه للمياه التي يوفرها المجلس من مجلس قروي الجلمة، وقسم آخر من بئر محلي تابع للمجلس، وهناك اكتفاء بالمياه لعموم المواطنين من خلال الخطين.

احتياجات القرية

وأشار رئيس المجلس العمري إلى حاجة عرانة لعدة مشاريع حيوية في مجال البنية التحتية، وفي مقدمتها الصرف الصحي، في ظل معاناة المواطنين الكبيرة والمستمرة منذ سنوات طويلة ، وقال ” نحن بحاجة ماسة لدعم هذا المشروع الحيوي والهام للأهالي ، وقدم المجلس الكثير من الطلبات وما زلنا ننتظر الدعم والتمويل”.

وأضاف “القرية بحاجة لمشاريع تعبيد طرق داخلية وبناء جدران استنادية وشق وتأهيل طرق زراعية لتمكين الأهالي من الوصول لاراضيهم المستهدفة والحفاظ عليها وحمايتها”.

ويكمل ” لدينا مشروع لاقامة متنزه ومتنفس للعائلات والاطفال، والمجلس وفر قطعة الارض المناسبة ، لكن نفتقر للدعم والتمويل لانجازه “.

وعبر العمري عن اعتزازه بدور الحركة الرياضية ونجاحها من خلال جهود النادي المحلي، لكن القرية تفتقر لملعب رغم أن مكانه جاهز ويحتاج للتعبيد، وقال: ” المجلس بدأ بمشروع الملعب منذ 10 سنوات، بدعم مؤسستي الرؤية العالمية وكريتاس القدس، وانجزنا عدة مراحل ، لكن ما زلنا ننتظر الدعم لاستكمال وانجاز الملعب الذي سيساهم في دعم الرياضة والشباب “.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *