Connect with us

فلسطين

محللان لـ”القدس”: التسجيل الصوتي الذي نشرته “القسام” هدفه تحريك المياه الراكدة لإنجاز صفقة تبادل

يحمل رسائل أخرى

غزة – تقرير خاص بـ”القدس” دوت كوم- محمود أبو عواد- أثار التسجيل الصوتي الذي نُسب لأحد الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة “حماس”، خلال برنامج “ما خفي أعظم” الذي بُث على شاشة قناة الجزيرة القطرية مساء الأحد، الكثير من الجدل في الأوساط الإسرائيلية التي شككت فيه من جهة، والرسالة التي أرادت “حماس” أن توصلها للاحتلال والوسطاء، من جهة أُخرى.

وبينما اعتبر يارون بلوم، منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، أن نشر التسجيل مجرد “تلاعب رخيص من حماس”، وفق وصفه، ذهب مراسلون عسكريون في القنوات العبرية لاعتباره جزءاً من حرب نفسية تقودها الحركة لتحريض أهالي الجنود، إلا أن “حماس” أكدت أن قضية الأسرى على رأس أولوياتها وستسعى للإفراج عنهم بكل السبل.


وتضاربت الأنباء حول حقيقة ما إذا كان التسجيل منسوباً لإفراهام “إبرا” منغستوا اليهودي الأثيوبي الذي تسلل في أعقاب عدوان 2014 إلى قطاع غزة عبر الجدار الأمني لكيبوتس زيكيم، المحاذي لساحل شمال غرب قطاع غزة، والذي كانت عائلته لفترات تتهم الحكومة الإسرائيلية بتجاهل قضيته، في وقت كانت تركز فيه على الجنديين هدار غولدن وأرون شاؤول، في حين لا تزال الجهات الأمنية والإسرائيلية تحقق في صحة التسجيل، كما أعلنت ذلك.

ويرى محللان فلسطينيان تحدثا لـ”القدس” أن التسجيل الذي نشرته كتائب القسام عبر قناة الجزيرة يحمل في طياته عدة رسائل، من أهمها تحريك المياه الراكدة لإنجاز صفقة تبادل في ظل التعنت والمماطلة الإسرائيليين الواضحين في هذا الملف ومحاولة ربطها بملفات أخرى، كإعادة إعمار القطاع بعد العدوان الأخير الذي استمر 11 يومًا وخلف نحو 260 شهيدًا ونحو 1500 جريح، وتدمير وتضرُّر آلاف الوحدات السكنية، منها أبراج وبنايات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب لـ”القدس”: إن هذه الرسالة لها دلالات كبيرة ومرتبطة بالأساس بتداعيات انتهاء العدوان وسعي حماس لتحقيق إنجاز سياسي من خلال إتمام صفقة تبادل كبيرة، مشيراً إلى أن الحركة تنظر إلى أنه لا قيمة للأسرى الإسرائيليين لديها من دون أن يتم تحقيق مثل هذا الإنجاز، ولذلك كان نشر التسجيل بهذا الوقت مهماً بالنسبة لها للضغط على الجانب الإسرائيلي.

ولفت شراب إلى أن احتفاظ “حماس” بالأسرى فترات أطول، بعد مرور 7 أعوام على أسرهم، يشكل عبئًا عليها، ولذلك فإن قيمة الأسير الإسرائيلي تكمن في إجراء صفقة تبادل كبيرة، كما تسعى قيادة “حماس”، وأعلن ذلك قائدها بغزة يحيى السنوار ملوحاً بالرقم 1111، في إشارة إلى عدد الأسرى الذين تطالب الحركة بالإفراج عنهم مقابل أسرى الاحتلال.

ونجحت كتائب القسام على مدار 5 أعوام بالاحتفاظ بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، على رغم العمليات العسكرية العدوانية التي نفذتها إسرائيل في غزة لمحاولة الوصول إليه، قبل أن ترضح لشروط “حماس” بالتوصل إلى صفقة تبادل أسرى عام 2011.

وتقول مصادر فلسطينية ومصرية إن حكومة نتنياهو الحالية تماطل في البدء بمفاوضات صفقة التبادل الجديدة، وهو ما يؤخر إتمامها منذ 7 سنوات، مرجحةً أن يكون للحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تنتظر نيل ثقة الكنيست دور في هذه العملية، بالرغم من أنها قد تأخذ وقتًا.

ويقول شراب: إن أحد أسباب نشر التسجيل إيصال رسالة هدفها محاولة التسريع بإنجاز هذه الصفقة في ظل التسريبات التي تشير إلى أنها قطعت شوطًا طويلًا، ولذلك قد تكون رسالة إلى بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية قبيل مغادرته الحكم، وهذا يمكن أن يُنجح مساعي “حماس” لتحقيق نتائج أكبر في ظل ما يعيشه نتنياهو من حالة غرق سياسي، ولذلك قد يحتاج لإنجاز هذه الصفقة، ما يشير إلى أهمية توقيت التسجيل.

وأشار المحلل السياسي ناجي شراب إلى أن التسجيل خلق حالة نفسية داخل إسرائيل، وأن ذلك سيدفع عائلات الأسرى في تل أبيب إلى خلق حالة من الضغط الداخلي للإسراع بإنجاز هذه الصفقة، والتسجيل بذاته يحمل رسالة لحكومة إسرائيل الحالية بذلك قبل فوات الأوان، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية المنتظر أن تتسلم مهامها قريباً قد تنشغل بقضايا كثيرة، وتحتاج إلى وقت طويل لإنجاز مثل هذا الملف، في حين أن “حماس” تسعى لتحقيق إنجاز سياسي يسجل لها بعد العدوان الأخير ويرفع شعبيتها، خاصةً في حال حققت الرقم الذي تحدث عنه السنوار.

ولفت شراب إلى أن التسجيل يريد، أيضاً، إثبات وجود أسرى أحياء، وهذا يزيد من قيمتهم وثمنهم أكثر من أن يكونوا مجرد جثث، ما قد يحقق لـ”حماس” ما تسعى إليه من إنجاز، مشيراً إلى أن كل ذلك يمثل عوامل يمكن البناء عليها لإنجاز صفقة قريباً تشمل الهدنة طويلة الأمد وقضايا الإعمار والأموال القطرية وغيرها.

وتقول إسرائيل إن ما تمتلكه “حماس” عبارة عن جثتين لجنديين، هما: هدار غولدن، وأورون شاؤول، بعد أن حاولت أسرهما خلال عدوان 2014، إلى جانب أفراهام منغستو، اليهودي الأثيوبي الذي تسلل من الحدود، وهاشم السيد بدوي من النقب الذي تسلل أيضاً عبر الحدود.

من جهته، قال المحلل السياسي إبراهيم المدهون لـ”القدس”: إن التسجيل الصوتي يحمل رسائل عدة أرادت كتائب القسام إيصالها، وتمثلت أهمها في السعي لتحريك ملف الأسرى، والعمل على إحياء الملف والذهاب لمفاوضات غير مباشرة تؤدي إلى صفقة تبادل، إلى جانب دحض رواية الاحتلال واعتقاده أن ما تمتلكه المقاومة مجرد جثث وأشلاء لجنودها.

وبيّن المدهون أن التسجيل يحمل إشارة إلى أن ما تمتلكه كتائب القسام أكبر مما يظن الاحتلال، مشيراً إلى أنه سيصل لعائلات الأسرى الإسرائيليين، وسيكون بمثابة ورقة ضغط جديدة على قيادة الاحتلال.

وأشار إلى أن التسجيل يحمل رسالة لأهالي الأسرى الفلسطينيين بأن كتائب القسام لم تتوانَ يوماً عن العمل من أجل إخراج الأسرى من السجون، وأن هذا الملف هو أولوية بالنسبة للمقاومة، ولربما عنصر تفجير، مشيراً إلى أن ما دفع الأوضاع للانفجار القدس والشيخ جراح، ويمكن أن يتم الذهاب للوضع نفسه بسبب ملف الأسرى، وهذا يضغط على الاحتلال، ويوصل رسالة بأن المقاومة لن تقبل ببقاء 5 آلاف أسير في السجون وأن يبقى الوضع الذي يعيشون فيه بهذه الصورة والشكل.

وزاد التسجيل من أماني أهالي الأسرى الفلسطينيين، خاصةً أصحاب الأحكام العالية، بالإفراج عنهم بعد سنوات طويلة من العذاب داخل سجون الاحتلال.

ورأى المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن رسالة القسام، أيضاً، كانت للاحتلال وللوسطاء، وكذلك للشعب الفلسطيني، بأن ما تمتلكه من أوراق قوة يستحق التدخل من خلال دول وازنة، مثل: مصر وألمانيا وقطر وتركيا، وغيرها ممن يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً للوساطة.

ولفت إلى أن “حماس” وجناحها العسكري يريدان استثمار اللحظة الحالية وانتصارها بـ”معركة سيف القدس”، ولحظة الفراغ القيادي الإسرائيلي، وتغير المزاج الدولي، والتغيير الحاصل في السلوك المصري والأميركي تجاه القضة الفلسطينية، وفتح الأبواب للحديث بشكل سياسي مباشر مع مصر أو غير مباشر مع الإدارة الأميركية، وقد تكون هذه اللحظة بالنسبة لـ”حماس” و”القسام” مناسبة للضغط بهذا الملف، وقد تكون “حماس” أصابت بذلك، كما قال المدهون.

ورجح إمكانية أن يُسرّع هذا التسجيل في البدء بالحديث عن صفقة، لكن لن يكون سهلًا إنجازها، كما قال، مضيفاً: “لكن، هو حجر سيحرك المياه الراكدة من أجل البدء بالمفاوضات، كما أنه يحمل رسالة تبدد مزاعم الاحتلال بأن القسام لا يملك جنوداً إسرائيليين من أصل يهودي، خاصةً أن هناك اختلافاً واضحاً في التعامل من قبل قيادة الاحتلال مع جنودها الحاليين لدى المقاومة، مقارنةً بما جرى خلال صفقة الجندي جلعاد شاليط، لأسباب قد تكون تتعلق في محاولة تغيير صورة التعامل مع هذا الملف”.

وأشار المدهون إلى أن وجود نتنياهو طوال هذه الفترة في الحكم عطّل الحديث عن أي صفقة تبادل، مشيراً إلى أنه لا يريد تحمل مسؤولية صفقة ثانية بعد أن كان مسؤولًا عن صفقة شاليط، ولا يريد تجرع هزيمة متكررة.

وقال إن “الحكومة الإسرائيلية الجديدة، باعتبارها غير مسؤولة عن أسر الجنود ولم تقم بأي صفقات سابقاً، قد تكون لديها المساحة الأوسع للتحرك باتجاه هذا الملف، خاصةً أنّ الوضع الإقليمي وكذا الدولي والإسرائيلي أمام مرحلة جديدة ستؤثر على ضرورة إنجازه”، مشيراً إلى أن ضغوط عائلات الأسرى قد تعطي دفعة لذلك ولتبني قضيتهم وإنعاش الأمل بعودة أبنائهم، ما يتيح للمقاومة تحقيق الإنجاز.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *