Connect with us

أقلام وأراء

نتنياهو يقترب من السجن ولكن …؟؟

بقلم: راسم عبيدات

ولادة الحكومة الإسرائيلية الجديدة إن تمت، بعد إعلان يائير لبيد، رئيس حزب ” يوجد مستقبل” عن نجاحه في تشكيلها، والعمل على تقديمها الى رئيس الكنيست الصهيوني ريفلين ليمنحا الكنيست الثقة، بعد اسبوع، تلك الحكومة المقترحة التي جمعت كل المتناقضات والخلافات، لا يوجد فيها اتفاق على أي قضية مركزية واحدة، بل لها هدف واحد هو إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، أي انها لها مسار امني، ولا يوجد لها رؤيا وبرامج سياسية واقتصادية، فهي غير قادرة على اتخاذ قرارات ذات بعد استراتيجي في القضايا السياسية والاقتصادية والمدنية، ولا تستطيع التقدم في المسار السياسي، بالعودة للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وهذه الحكومة لأول مرة في تاريخ دولة الاحتلال لنيل الثقة فيها تتكىء على قائمة عربية في تشكيلها، حيث وافقت القائمة الموحدة العربية ( الإسلامية الجنوبية) برئاسة منصور عباس، على تقديم الدعم لتشكيل هذه الحكومة مبررة ذلك بحصولها على منافع وامتيازات مالية ضخمة تصل الى 53 مليار شيكل خلال عشر سنوات، الهدف منها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وكذلك تطوير البنى التحتية في القرى البلدات العربية، ورصد مليارات الشواقل عبر خطة اقتصادية طويلة للنهوض وتطوير الإقتصاد العربي .. في حين تنازلت تلك القائمة عن مطلبها بإلغاء او تجميد العمل بقانون ” كامينتس” الذي يسرع هدم البناء في المجتمع العربي.


ويبدو بأن دعم تلك القائمة لحكومة لبيد – بينيت جاء من المنطلقات التي يؤمن بها رئيس تلك القائمة منصور عباس بالاندماج في المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي، وتعريف نفسه على أنه اسرائيلي، ومبرراً خطوته على طريقة ” الغاية تبرر الوسيلة” والاعتراف بالواقع، وهو يدرك بان موافقة أحزاب اليمين الصهيوني بشقيه الديني والعلماني على دعم قائمته لهذه الحكومة، كانت اضطرارية، وربما تكون المرة الوحيدة، واملتها الضرورة بالتخلص من نتنياهو ” ملك اسرائيل” كرئيس للوزراء، وهي مضطرة لاستخدام منصور عباس في هذه المرحلة، لأنه اذا لم يقدم على دعمها، فإن دولة الاحتلال ذاهبة نحو انتخابات جديدة خامسة، وستتعمق أزمتها السياسية ،ودولة الاحتلال تشهد المزيد من التفسخ والانقسامات الأيدولوجية والسياسية،وكذلك مناعة المجتمع الداخلية،آخذة بالتصدع والتهتك.


ولذلك لا مناص من استخدام منصور عباس الآن، على ان يجري التخلص منه في المرحلة القادمة، اذا ما استقر وضع تشكيل الحكومة،والذي قد يمهد لإزاحة نتنياهو عن رئاسة حزب الليكود، والذي قد يتعرض للتفكيك والانقسام، وبالتالي يسمح الوضع بتشكيل حكومة يمين موسعة من قوى اليمين الديني والعلماني والتخلص من منصور عباس، فدولة الاحتلال لا ترهن مصيرها ولا تضع حكومتها تحت رحمة ابتزاز من أي قائمة عربية،ويكفي أن نذكر بأن معظم المكونات الحزبية للتشكيلة المقترحة لهذه الحكومة، تعتبر العرب مواطنين من الدرجة الثانية،وهم بمثابة قنبلة ديمغرافية يجب التخلص منها، وعدم الاعتراف بهم كأقلية قومية لهم حقوق وطنية سياسية وخصائص ثقافية مستقلة، فعلى سبيل المثال رفض كل من غانتس زعيم ” كاحول لافان” وافيغدور ليبرمان زعيم” يسرائيل بيتنا” و جدعون ساعر زعيم ” امل جديد” وبينت زعيم حزب “يمينا” ونتنياهو نفسه زعيم ” الليكود، الاستعانة بالقوائم العربية في تشكيل أي حكومة اسرائيلية بطريقة مباشرة او غير مباشرة، واعتبروا ذلك عارا على دولة ” اسرائيل”، وخيانة لمبادىء الصهيونية،كيف لا واستراتيجاتهم ومشاريعهم قائمة على التخلص من العرب والعمل على طردهم وتهجيرهم،فقانون ما يسمى بأساس القومية الصهيونية العنصري،يؤكد بشكل واضح على تلك الحقيقة.
الأزمة التي تعيشها دولة الاحتلال، هي أزمة نظام وليست ازمة فرد، ونحن ندرك بأن معركة ” سيف القدس” والتي كان من نتائجها ” تهشيم” دولة الاحتلال عسكرياً وسياسياً،هي التي سرعت ولادة حكومة المتناقضات المنتظرة، وهي التي قربت من دخول نتنياهو السجن، الذي قاد مغامرة عسكرية على قطاع غزة هدف منها الخروج كقائد منتصر يجلب الأمن والاستقرار لدولة الاحتلال والرفاه والاقتصاد القوي لمواطنيها، والعلاج والتعافي من فيروس جائحة ” كورونا”،ولكن تلك المغامرة أتت بنتائج عكسية، ووجهت الإتهامات لنتنياهو بأنه قادة هذه المعركة خدمة لإعتباراته واهدافه السياسية،لكي يمنع محاكمته بالتهم المنظورة ضده امام قضاء دولته بالرشوة وسوء الإئتمان وخيانة الأمانة ومن ثم الإدانة ودخول السجن لسنوات،وبما يعني “إنتحاره” سياسيا وشخصياً.


نتنياهو المعروف بخبثه ودهائه وكذبه وخداعه وتضليله،والذي تعرفه كل الأحزاب الإسرائيلية،واكتوت بنار مؤامراته،من حيث عدم الإلتزام بالإتفاقيات معها،او عد الوفاء بالوعود،والعمل على شق صفوفها وتفسيخها وإستقطاب اعضائها، ليس بالرجل السهل والذي يمكن ان يسلم بسهولة، فهو منذ الان وحتى قبل أن تنجح مكونات هذه الحكومة التي ستتقدم لنيل الثقة بها،كان يعمل على إحباطها،عبر سلسلة من المسارات والأنشطة والفعاليات،المسار الإعلامي بتخوين قادة الأحزاب اليمينية بينت وشاكيد وشران هسكل وساعر وليبرمان وغيرهم لمبادىء اليمين واتهامهم بتشكيل حكومة مع من يسميهم بقوى اليسار الصهيوني وبيع النقب للعرب،وتجنيد الحاخامات والمؤسسة الدينية في هذه الحملة،وتنفيذ أنشطة وفعاليات شعبية وجماهيرية،عبر سلسلة من المظاهرات والمسيرات ضد قادة اليمين الصهيوني المشاركة في تشكيلة تلك الحكومة، وبما يشمل ذلك الإعتصامات المستمرة أمام بيوت قادة اليمين امثال بينت وشاكيد ودعوتهم للعودة الى بيتهم،أي بيت اليمين الصهيوني.


نتنياهو لم يكتف بذلك،بل هو يمارس ضفوطا ضخمة على اعضاء الأحزاب اليمنية من اجل تفكيكها واختراقها وإنقسامها، وخاصة حزبي ” يمينا” و ” هتكفاه حدشاه”،وله تجارب ناجحة سابقة ، إختراق وتفكيك حزبي ” كاحول لافان” بقيادة الجنرال غانيتس” وحزب تيلم بقيادة الجنرال موشيه يعلون وغيرهم،وهو حتى اللحظة استطاع ان يستقطب عضو من حزب ” يمينا” نير اورباخ،والذي اعلن انه لن يصوت الى جانب حكومة (ليبد – بينت)،ونجاحه في إستقطاب عضو او اثنين،يعني منع المصادقة على الحكومة والذهاب الى إنتخابات تبكيرية خامسة،وهذا يمنح نتنياهو فرصة اطول للبقاء في رئاسة حكومة تصريف أعمال.


نتنياهو مستعد لفعل أي شيء،حتى لا يخسر مستقبله السياسي والشخصي،ولذلك هو ووزير أمنه الداخلي وقائد شرطته من يقفون خلف الدعوة لإحياء مسيرة الأعلام في القدس،والتي قد تفجر الأوضاع على نحو اعمق وأشمل،وبما تمكنه من خلط الأوراق ومنع ولادة حكومة التغيير الإسرائيلية.


صحيح ان نتنياهو بعد الإتفاق أصبح أقل قوة وقدرة على المناورة،وبأن هذه التشكيلة ،ما كان لها ان تتم بدون ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية التي تريد التخلص من نتنياهو،والتي باتت رغم التحالف الإستراتيجي مع دولة الإحتلال، تدرك بأن نتنياهو قد يشكل خطر على مصالحها واهدافها، وقد يجرها الى ان تكون جزء من حرب إقليمية لا تريدها،حيث قال نتنياهو بأنه اذا خير ما بين العلاقة مع الصديقة الكبرى والمقصود هنا امريكا،وما بين ازالة الخطر النووي الإيراني الذي يتهدد دولته، فإنه سيختار ازالة الخطر النووي الإيراني، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي لإستدعاء وزير جيش الإحتلال غانيتس الى أمريكا،من اجل لجم إنفلات نتنياهو ومنعه من الإقدام على مثل هذه المغامرة،وفشل نتنياهو في مساراته السابقة،قد يدفعه جموحه وعدم “الإنتحار” سياسياً وشخصياً ودخول السجن،الى مغامرة مع صديقه ووزير أمنه الداخلي أمير أوحانا الى إحضار مستوطنين مسلحين الى القدس، كما فعل في مدينة اللد،وإرتكابهم لجريمة او مجزرة، قد تفجر الأوضاع على نحو واسع،وتخلط الأوراق، وتمكنه من تشكيل حكومة طوارىء تبقيه في الحكم.


هي نتائج معركة” سيف القدس، التي “هشمت دولة الاحتلال سياسياً وعسكرياً، وقربت من دخول نتنياهو للسجن،ولكن تبقى كل السيناريوهات قائمة، بما في ذلك نجاح نتنياهو في إحباط مسار ولادة تلك الحكومة الجديدة المستهدفة رأسه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *