Connect with us

عربي ودولي

ملامح أزمة جديدة ترتسم في أفق المشهد التونسي

تونس- (شينخوا)- بدأت ملامح أزمة سياسية جديدة ترتسم في أفق المشهد التونسي، من شأنها تعميق العلاقة التي تُوصف بالمُتوترة بين الرئيس قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

وأخذت هذه الأزمة عنوان “مقاومة الفساد”، وقد إندلعت على خلفية إقدام رئيس الحكومة على إقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عماد بوخريص الذي كان قد عُين رئيسا لهذه الهيئة في 24 أغسطس الماضي خلفا لرئيسها السابق شوقي الطبيب الذي أقاله رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ.


وأعلنت رئاسة الحكومة في بيان نشرته أمس الإثنين، في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك)، أنه تقرر تعيين عماد بن طالب علي رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلفا لعماد بوخريص الذي قالت إنه سيُدعى إلى مهام أخرى.

وأشارت إلى أن بن طالب هو قاض من الدرجة الثالثة وسبق له أن تولى عدة مناصب قضائية بالمحكمة الإبتدائية بتونس وبالمحكمة العقارية، حيث عمل لثلاث سنوات كقاضي تحقيق أول بالقطب (المجمع) القضائي الإقتصادي والمالي، ورئيس للجنة المُصادرة منذ يناير العام 2018.

وسارع الرئيس قيس سعيد إلى الاجتماع مع عماد بوخريض مباشرة بعد إعلان إقالته، وقال في فيديو نشرته الرئاسة التونسية في ساعة متأخرة من مساء أمس الإثنين، بصفحتها على (فيسبوك)، إن هذه الإقالة “لم تحترم الجوانب القانونية”.

واعتبر أن هذه الإقالة كانت مُتوقعة بإعتبار أن بوخريص أثار جملة من القضايا تتعلق بعدد من الأشخاص من بينهم من تم رفض أداءهم اليمين الدستورية وتعلقت بهم قضايا فساد”، وذلك في إشارة إلى عدد من الوزراء الذين رفض الرئيس قيس سعيد أداءهم اليمين الدستورية أمامه.

وقال مُخاطبا بوخريص “تم اعفاءك اليوم من مقاومة الفساد .. من يقاوم الفساد بناء على معطيات ثابتة وصحيحة هو من يتم إعفائه ثم يرفعون بعد ذلك شعار مكافحة الفساد .. كان متوقعا أن يتم إعفاؤك لأنك أثرت جملة من القضايا وقدمت جملة من الاثباتات المتعلقة بعدد من الأشخاص”.

وأضاف “..من بين الأشخاص من تم رفض أداءهم اليمين الدستورية وتعلقت بهم قضايا فساد وهناك من له قضية أمام القطب (المجمع) القضائي الإقتصادي والمالي، وهناك بعض الاشخاص الذين لهم ملفات فساد رغم انه لم تُرفع عليهم قضايا ولكن من الوثائق المتوفرة أن هؤلاء متورطون أو يتخفون وراء عدد من الاشخاص ثم يحدثون بعدها عن مكافحة الفساد”.

وتساءل الرئيس التونسي قائلا “…عن اية مكافحة فساد يتحدثون؟، …يُقاومون من يُقاوم الفساد، ومن تصدى له فضلا عن خرقهم القانون الذي وضعوه علما أن الفساد لا يُقاوم بالآليات التي وضعوها ولكن بآليات أخرى وحتى الآليات التي وضعوها لإخفاء عدد من الملفات ..وصلتني بعض ردود الفعل اليوم من عدد من الاشخاص والمنظمات التي ساءها الإعفاء”.

وتتالت ردود الفعل الرافضة لإقالة عماد بوخريص من منصبه كرئيس للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حيث وصف محسن النابتي، الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي، اليوم الثلاثاء، هذا القرار، بأنه يُمثل “قمة العبث السياسي”، على حد قوله.

واعتبر النابتي في تصريح بثته إذاعة (أكسبرس أف أم) المحلية التونسية، أن “الفساد أصبح له دولة، نحن تحت حكم الفساد، بأتم معنى الكلمة، والأيام ستثبت خطورة ما أقدم عليه المشيشي على مستقبل البلاد”، على حد تعبيره.

وقبل ذلك، اعتبر النائب البرلماني عن الحزب الدستوري الحر محمد كريم كريفة، أن إقالة بوخريص من منصبه، “جاءت من أجل منع فتح ملفات من وصفهم بأصدقاء رئيس الحكومة هشام المشيشي والموالين للخوانجية” (الإخوان المسلمين).

أما النائب البرلماني عن الكتلة الديمقراطية، بدر الدين القمودي، فقد اعتبر في تدوينة على موقع (فيسبوك)، أن إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد عماد بوخريص “هي دليل صارخ على أن الفساد في تونس تحميه السلطة السياسية “، على حد تعبيره.

وتأتي هذه الأزمة الجديدة، فيما صعد الإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) من خطابه الرافض للسياسة الاجتماعية للحكومة الحالية برئاسة هشام المشيشي، حيث اعتبر أمينه العام نور الدين الطبوبي في تصريحات إذاعية، أن “الحكومة الحالية غير قادرة على تحقيق ربيع تونس”.

وأضاف في هذه التصريحات التي جاءت على هامش اجتماع للمكتب التنفيذي لإتحاد الشغل، أن “الدولة كلها في حالة شلل، لا الحكومة قادرة على الإنجاز، ولا مؤسسات الدولة ولا حكم محلي ولا سلط جهوية ولا غيرها”.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة الجديدة ستزيد تعقيد الأوضاع في تونس التي تعيش منذ مدة على وقع اضطرابات إجتماعية وخلافات بين الرؤساء الثلاث (رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان)، وسط أجواء سياسية متوترة وضبابية. 

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *