Connect with us

أقلام وأراء

ما بعد الانتصار ليس كما قبله… كيف ؟!

بقلم: حمدي فراج

إذا نجحت حماس في انجاز صفقة تبادل الاسرى، خلال المرحلة المنظورة ، فإنها بكل تأكيد ستحظى بشعبية اخرى اضافية تفوق ما راكمته حتى الان اضعافا مضاعفة، وستتخطى هذه الشعبية شعبيتها الفلسطينية الى العربية من محيطها الى خليجها ، بما في ذلك الجزيرة العربية ، ولسوف تتفاعل هذه “الشعبيات” الى ابعد من احتضانها وتجنيد كل انواع الدعم لها بما يسمح النظام الحاكم وبما لا يسمح ، ما لا يسمح به سيتم الالتفاف عليه سريا، ولسوف تفتح هذه العملية الجدلية الباب امام تطوير مفاهيم قديمة اصبحت لربما بالية في تمحورات حركات دينية على رأسها “الاخوان المسلمين” خاصة في الاردن ومصر .


سيفهم كل هؤلاء ، ومعهم علمانيون ، جنحوا للسلم مع عدو لم يجنح الا لمزيد من العداء والتوحش والتعنصر ، سيفهمون جملة خبرية واحدة ، هي : قاوم تنتصر ، او عكسها : ساوم تنهزم .


في هذا السياق الانتصاري ، قالها اول من قالها اسماعيل هنية ، من أن ما بعد النصر ليس كما قبله ، ورددها الكثيرون من بعده ، دون ان نفهم إن كانوا يقصدون ذلك بوضع خطط يكسون بها عظم هذا الانتصار لحما وشحما ، أم سيتركون الامور على عناتها وفق الماثور الديني : لا حذر في قدر .


حتى اللحظة ، بضعة ايام قبل مؤتمر الفصائل المزمع في القاهرة السبت القادم ، فإن لا شيء يفيد بأن ما بعد النصر ليس كما قبله ، ما زالت قوى العالم العاتية تتآمر على هذه المقاومة ، جاء بلينكين الى المنطقة وبدلا من ان يزور غزة المدمرة زار تل ابيب المدمرة و رام الله الحائرة ، و حمل رسالة نتنياهو الكريه العنصري الارهابي الفاسد من ان لا إعمار من خلال المقاومة ، وذهب لتعميم ذلك في عمان والقاهرة ، وهي عواصم ذاقت عبء الصلح الكاذب مع اسرائيل مبكرا ، فما زادت الا بؤسا وفقرا واذلالا ، وكادت شوارعها تنفجر انفجار ربيعي آخر مختلف عن الربيع الاول.


تواضع المنتصر ، يجب ان لا يعميه عن التعاطي مع المتغيرات العميقه ، ويخرجه من ظلام الكهف الى النور الساطع ، ومن أسر الماضي الى رحاب الحاضر فالمستقبل ، دون ان يدفعه ذلك لتقديم تنازلات جوهرية لها علاقة مباشرة بالمباديء ، ومن ضمنها التخلي عن وليده الجديد “الانتصار” ليسمح لمن هب ودب ان يتبناه مقدمة لتبديده وتفريغه من محتواه.


فصائل غرفة العمليات المشتركة هي التي يجب ان تحضر اجتماع الفصائل لتحل محل فصائل “الكسور العشرية”، فهذه اصبحت فصائل لا تهش ولا تنش كما يقال، ظلت – على سبيل المثال لا الحصر – تطالب بإجراء الانتخابات، وحين تم ترسيمها ، لم تستطع تشكيل الحد الادنى لقوائمها (16 اسما) واعلنت عن انسحابها من السباق الانتخابي، فما الداعي لحضورها ، واذا ما اصرت منظمة التحرير على حضورها فستظل الامور الانقسامية على حالها، حتى تنفجر من تلقاء ذاتها بالتركيم، كما يحصل اليوم في موضوع السفراء الذين لم يستثنهم الرئيس الراحل ياسر عرفات في قولته الشهيرة عن عبوره المستنقع ، ورحل قبل ان يعبره.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *