Connect with us

فلسطين

“الإعدام الرقمي” للمحتوى الفلسطيني في “فيس بوك” يواجَه بحملة ضد التحيز

رام الله- “القدس” دوت كوم- تقرير محمد أبو الريش- مارست بعض منصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص “فيسبوك”، “إعداماً رقمياً” لكثير من الحسابات والمنشورات المناصرة للقضية الفلسطينية مؤخراً، في ظل تصاعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا “الإعدام الرقمي” جاء بزعم أن المحتوى الذي ينشر حول ما يخص قضايا فلسطينية ساخنة، مع سلطات الاحتلال يصنف بأنه “مخالف لمعايير هذه المنصات”، وعلى وجه الخصوص منصة “فيس بوك” المالكة لـ”إنستغرام” و”واتس آب”.


لكن الحقيقة أن هذه الاجراءات التي تنوعت بين إغلاق حسابات وتقييدها عن النشر، أو وسم المنشورات بأنها حساسة جاءت بعد النجاح الذي حققه الصحافيون والنشطاء في فضح اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في القدس (الشيخ جراح، والمسجد الأقصى، وبطن الهوى)، وفي قطاع غزة والداخل الفلسطيني على مستوى العالم، ما أدى إلى كسب تعاطف الرأي العام العالمي مع القضية الفلسطينية، وهو أمر تمثل باعتراف قادة إسرائيليين بأن إسرائيل خسرت المعركة الإعلامية، إضافة إلى اهتمام كبرى وسائل الإعلام الأجنبية بالاعتداءات التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وعلى رغم ذلك، بات المؤثرون والمتضامنون مع الشعب الفلسطيني يحرصون على الإفلات من نظام الخوارزميات في هذه المنصات الرقمية من خلال طرق خاصة بالكتابة لتلاشي الإجراءات التعسفية والظالمة من إدارة هذه المنصات.

وكان موظفون في شركة فيس بوك نددوا بالرقابة المفروضة على المحتوى الداعم للفلسطينيين، في رسالة مفتوحة نُشرت على موقع فيس بوك الداخلي، دعت مسؤولي الموقع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم حذف محتويات موالية للفلسطينيين من صفحاته.

وورد في نص الرسالة التي كشفت عنها صحيفة فاينانشيال تايمز “كما أكده الموظفون والصحافة وأعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي، يشعر العديد من مستخدمي موقع فيس بوك بأننا لا نفي بوعدنا بضمان حرية التعبير عندما يقتضي الأمر بالوضع في فلسطين”.

وطالبت العريضة بإجراء تدقيق خارجي حول الإجراءات المطبقة من قبل فيس بوك بخصوص المحتوى “العربي والإسلامي”، إضافة إلى تشكيل فريق عمل داخلي للتحقيق بشكل مستقل و”معالجة التحيز المحتمل” حول أنظمة الإشراف على محتوى الشبكة الاجتماعية البشري والآلي.

إلى جانب ذلك، قام نشطاء فلسطينيون وعرب، هم خبراء في الذكاء الصناعي، وغير مسيسين، بإنشاء صفحة على موقع فيسبوك باسم “end digital executin” ضمن حملة تهدف إلى وضع حلول لإزالة التحيز من البرمجيات في “فيس بوك ” ضد المحتوى العربي الفلسطيني الآمن المناصر للحريات والقيم الانسانية “ليراه العالم بعدالة حتى يعامله بعدالة”.

وحصدت هذه الصفحة أكثر من ٣٠ ألف إعجاب خلال أيام معدودة، وتتصاعد بشكل لافت، وعليها تفاعل كبير من قبل المؤثرين والنشطاء في الإعلام الرقمي الذين يسعون لكشف حجم الانحياز ضد المحتوى الفلسطيني العربي الذي ينشر الحقائق، وفي المقابل كان هناك تراخٍ في التعامل مع المحتوى الرقمي الإسرائيلي، الذي يدعو إلى العنف والجريمة والتفرقة العنصرية.

واستخدم هشتاج “#الاعدام الرقمي”، ضمن هذه الحملة، للتعبير عن رفض إغلاق مئات الصفحات والمنشورات وحذفها.

وتهدف الحملة الشعبية إلى جمع مليون صوت لإجبار منصة ” فيسبوك” في البداية، للإصغاء للرسالة المتعلقة بـ”وقف التحيز” ضد المحتوى الفلسطيني والمناصر للقضية الفلسطينية.

وقال أحد القائمين على هذه الحملة، وهو إياد الرفاعي، مدير مركز صدى سوشال، لـ”القدس”: إن هذه الحملة جاءت نتاج التضييق على المحتوى الفلسطيني الذي بلغ ذروته خلال الشهر الماضي”، موضحاً أن الحملة تهدف إلى جمع مليون توقيع لتوجيه رسالة واضحة لإدارة فيس بوك تحديداً، بأننا نريد أن نساعدكم على تجنب التضييق الذي يحدث على المحتوى الرقمي الفلسطيني، من خلال أن تصبح برمجيات هذه المنصة تتفهم بشكل أكبر المحتوى الفلسطيني وخصوصيته، وإعطاءنا مساحة من الحرية موازية للمساحة التي يتمتع بها مستخدمو المنصة الآخرون”.

وبشأن أسباب محاربة المحتوى الفلسطيني، أوضح الرفاعي أنها تنقسم إلى شقين؛ الأول نتيجة الضغوط التي تمارسها إسرائيل على إدارات منصات التواصل الاجتماعي، وتواطؤ هذه الإدارات مع سلطات الاحتلال ضد المحتوى الفلسطيني بالتزامن مع أي أحداث تحصل في الساحة الفلسطينية، وهذا أمر واضح من خلال اللقاءات والاجتماعات الدورية التي تعقدها القيادة السياسية في سلطات الاحتلال مع إدارات هذه المنصات.

من جانب آخر، فإن محاربة المحتوى تكون نتاج برمجيات وخوارزميات، حيث هناك مجموعات من المتطوعين الإسرائيليين مدعومون من الحكومة الإسرائيلية، يقومون بشن حملات تبليغ كبيرة جداً ضد المحتوى الفلسطيني، وبالتالي فإن هذه الخوارزميات والبرمجيات تتعامل “أتوماتيكياً” مع كل محتوى مشابه تم التبليغ عنه، على انه غير مرغوب فيه من المتفاعلين على منصتها، ويتم حذفه، إذ إن هذه البرمجيات تلاحق كلمات معينة خارجة عن أي سياق.

وحول ما إذا كانت هذه المنصات تحارب المحتوى الإسرائيلي الذي يدعو إلى العنف والتحريض والعنصرية، قال الرفاعي: “في إحدى دورات انتخابات “الكنيست” الإسرائليي تم رصد خطاب تحريضي كبير ضد العرب، وبعد مراسلة “فيس بوك” بهذا الأمر كانت الاستجابة محدودة، حيث إنه تمت إزالة المحتوى الذي تم إرفاقه لهم، دون متابعة باقي المحتوى الذي ينشر، كما يفعلون في متابعة المحتوى الفلسطيني.

وبيّن الرفاعي أن هذه الحملة وجهت لمنصة “فيس بوك” كونها الأكثر استخداماً من الفلسطينيين.

وأوضح أن هناك تواصلاً مع باقي إدارات المنصات، فيما كان هناك تعاطٍ جيد منها، مثل “توتير” و”تيك توك”، مشيراً إلى أن مركز صدى سوشال الذي يديره كان قد بدأ السير بإجراء قانوني في المحاكم البريطانية ضد انتهاكات “فيس بوك” للمحتوى الفلسطيني.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *