Connect with us

أقلام وأراء

الإنسان الفلسطيني لبنة الاقتصاد

بقلم: الدكتور سعيد صبري

يشكل الإنسان اللبنة الأساسية للخطاب التنموي الفلسطيني حين نتحدث عن الإقتصاد بل يشكل القلب النابض له. فالإنسان هو رأس مال فلسطين ومخزونها الاستراتيجي والعائد على الاستثمار في حاضر اجيالها ومستقبلها يفوق العائد على أي استثمار آخر مالي او اقتصادي.



القطاع المصرفي من أهم القطاعات الاقتصادية، ويعتبر محورياَ بالإقتصاد الفلسطيني كباقي الدول النامية ، حيث لا يتصور حدوث عملية تنمية اقتصادية حقيقية في غياب دور فاعل لهذه المؤسسات المالية ، فالمصارف تلعب دور الوسيط المالي بين المستثمرين والمدخرين، كما تقوم بتقديم العديد من الخدمات المالية والمصرفية الأخرى التي تساعد على تسهيل العمليات التجارية وتسرع وسائل الدفع والشراء، وتسهل عملية تسوية الاستيراد والتصدير، وتحصيل الفواتير، وبشكل عام تعمل على تسهيل النشاط الاقتصادي وزيادة كفاءته وتسريع نموه، كما تلعب المؤسسات المصرفية دوراَ رافداَ في تقليل معدلات البطالة المتفاقمة وخلق قاعدة اقتصادية قوية من جانب آخر.


كما يعتبر الجهاز المصرفي بفلسطين وليد تطور تاريخي اتسم في البداية بالضعف والتشوه في هيكله ونشاطه نتيجة الظروف السياسية التي مرت بها فلسطين، مما أصبح هناك ضرورة ملحة لوجود جهاز مصرفي قوي قادر على أداء دوره في تنشيط متطلبات العمل المالي والمصرفي بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الفلسطيني وعجلة التنمية والذي من المفترض أن تعود بالخير الوفير على(الإنسان الفلسطيني) المواطنين وترفع من مستوى معيشتهم و تحسن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.


هل النظام المصرفي الفلسطيني يخدم عملية التنمية بفلسطين؟ فبينما تشير المعلومات الرسمية الحديثة أنه مجموع القروض الممنوحة عبر البنوك العاملة في فلسطين وصلت الى اكثر من ٩ مليار دولار، ٧٨ % للقطاع الخاص أي ما يعادل 7.87 مليار دولار والتي تعتير الحصة الاكبر ، والباقي توزعت التسهيلات البنكية في قطاعات كالعقارات والانشاءات والأراضي بنسبة 27.1% والتجارة العامة 19.3% وقطاع السلع الاستهلاكية حوالي 18% وقطاع الخدمات 14.3% وباقي الأنشطة الأخرى 21.3 %


القطاع المصرفي باعتباره شريان التمويل الرئيس للاقتصاد الفلسطيني، والضامن الأساسي لتوفير كافة الخدمات المالية التي تحتاجها مختلف الأنشطة الاقتصادية ومختلف الشرائح الاجتماعية. فقد أضحى القطاع المصرفي من القطاعات المهمة والمؤثرة في الاقتصاديات الحديثة، ويسهم في تكوين القيمة المضافة الإجمالية للاقتصاد. لكن هذا الدور يختلف من دولة لأخرى بحسب مدى تطور وحداثة القطاع المصرفي وكفاءة دوره، وعمق الارتباط بينه وبين الاقتصاد الحقيقي. لذلك فإن غالبية الدول النامية، ومن ضمنها فلسطين، تعتمد اعتماداً مباشراً على الجهاز المصرفي في تمويل التنمية، وتوفير السيولة اللازمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة. والمعول عليه في خطط التنمية كمصدر أساسي للتمويل سواء للقطاع الخاص أو القطاع العام (مع ضمان عدم المزاحمة بين القطاعين العام والخاص في الحصول على الموارد المالية).


يؤثر القطاع المصرفي على النشاط الاقتصادي عبر عدة قنوات أبرزها: قناة عرض النقود وتوفير السيولة، وقناة حشد المدخرات، وقنوات الارتباط والتأثير بين القطاع المصرفي والسوق المالي. إلا أن قناة عرض النقود وإدارة السياسة النقدية غير مكتملة في المرحلة الحالية بسبب غياب العملة الوطنية.


فإن ارتفاع التسهيلات الممنوحة للقطاع العام تأتي على حساب تخفيض الأرصدة الخارجية للبنوك العاملة وليس على حساب تخفيض الائتمان الممنوح للقطاع الخاص وبالتالي فإن معظم الائتمان موجه للقطاع الخاص، كما أن هذا القطاع لا يعاني من ظاهرة المزاحمة مع القطاع العام على الموارد المالية المخصصة للقطاع الخاص، إذ أن نسبة الائتمان الخاص من ودائع القطاع الخاص تشهد تطوراً ملموساً.


لم يشكل الاقتراض حلا جوهريا ومستقبليا لعجز الموازنة بالقطاع العام . بل زاد بالغرق في الدين بسرعة تراكمه، دون القدرة على التسديد. هذه الديون كان يجري تصويرها على أنها المدخل الوحيد للتنمية ، وعلى صعيد الأفراد، توفر البنوك ما يعرف بخدمة جدولة القروض، وبما يشمل الحصول على قرض أكبر لتغطية قروض سابقة، هذا جعل الناس معتمدة على البنوك في تمويل التزاماتها، جدولة القرض أو الحصول على قرض لتغطية التزامات مالية سابقة يجعل الناس اكثر هشاشة وضعف في أي أزمة اقتصادية أو حتى الوفاء بالاحتياجات الاساسية.


مجموعة من التساؤلات التى تراود كل مواطن متابع للأحداث أين الخطأ ؟ هل بوجود تلك المصارف ؟ أم في طريقة عرضها للخدمات؟ أم في التكاليف البهاظة ممن يجنون من المقترضين؟ أم بالسياسات والتعليمات المحددة من قبل سلطة النقد؟ وهل بالامكان أن تعمل تلك البنوك بطريقة أفضل؟ وهل بإمكان الناس البدء بتجنب القروض الاستهلاكية، والبحث عن تمويل عملياتهم التجارية بعيدا عن وساطة البنوك؟


ولكي نتمكن على الإجابة على جميع تلك التساؤلات علينا جميعاً العمل على تذليل الكثير من العقبات وفي هذا السياق اقدم مجموعة من الإقتراحات لإصحاب القرار في سلطة النقد ، ووزارة المالية ، والاقتصاد بالسلطة الفلسطينية:-


اولا: استحداث برنامج خاص لتمويل رأس المال العامل للشركات لدعم نمو هذا القطاع خلال المرحلـة الحالية.


ثانياَ:- قيام سلطة النقد بإجراء تخفيضات أكبر لأسعار الفائدة عند الإقراض، والعمل على انشاء مؤسسة ضمان القروض وليكون لها دور هام في تعزيز توجهات البنوك العاملة في فلسطين الى زيادة حجم الائتمان الممنوح لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات القادمة.


ثالثا:- ضرورة توفير سيولة نقدية كافية للقطاع الخاص وضخها في الأسواق، ليتمكن القطاع الصناعي، التجاري، والخدمي من استخدامها في إدارة أنشطته الاقتصادية.


رابعا:- برامج دعم وإقراض خاصة بمزارعي أريحا والأغوار المتضررين من الجائحة اقراض ميسر.


خامسا:- إقراض من يرغب من الشركات والمؤسسات التجارية والخدمية بالقدس وقطاع غزة لتتمكن من دفع رواتب موظفيها او إعادة احياء الحركة الإقتصادية بدون فوائد ويتم التسديد (بعد ثلاثة أشهر).


سادسا:- دعم المستوردين للقطاع الصناعي بتأجيل تحصيل الرسوم الجمركية لمدة90 يوما او اكثر تُدفع بتعهدات بنكية وذلك تحفيزا للمستثمرين. بالقطاع الخاص.ودعما للمنتج الوطني.


سابعا:- إعطاء التراخيص والموافقات على مشاريع الطاقة البديلة الشمسية بدون اشتراطات ومحددات الموقع خاصة للقطاع السياحي.


ثامنا :- شمول قطاع السياحة في أية مبادرات تمويلية ممكن أن تنشأ من خلال صناديق التبرعات أو المنح المقّدمة من الداخل أو الخارج، وضمان مساعدة هذه الشركات حسب عدد موظفيها.


تاسعا:- السماح بإعطاء مكاتب الحج والعمرة قروضا ميسرة وبدون فوائد لمدة (5 )سنوات مع فترة سماح أقلها سنة.


عاشرا:- الإستفادة من مخصصات وموازنة وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية مثل صندوق أمانات الحج ووزارة السياحة والأثار، وذلك بدعم مكاتب الحج والعمرة لضمان استمراريتها.


شموخاَ لذاك الإنسان الفلسطيني الجاثم على ارضة، علينا ان نعمل بتعزيز وجوده على الأرض وتمكينه، فلنعمل ضمن مسؤوليتنا الوطنية اولا على رفد الإنسان الفلسطيني اينما كان بكل الوسائل.


*مستشار اقتصادي دولي- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *