Connect with us

فلسطين

أم جهاد حيمور.. مناضلة تقود تكية “نسيبة المازنية” في أريحا

أريحا- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- منذ ثلاثة أعوام لا تنفك السيدة فتحية عامر ملحم حيمور “أم جهاد” عن تقديم ما تستطيع من إشراف وجهد لإنجاح تكية الصحابية “نسيبة المازنية” في أريحا، ولتقوم التكية برسالتها بإطعام الفقراء والمحتاجين، في حكاية مناضلة فلسطينية بدأت حكايتها منذ النكبة.

بهمة مليئة بالأمل والحياة تقول “أم جهاد” لـ”القدس”: “علينا دائماً أن نقدم لأبناء شعبنا كل ما نستطيع، من أجل تمكينهم في الأرض ليقووا على الصمود، ومن منطلق تمكين العائلات في ظل هذه الظروف التي نعيشها تبلورت فكرة إنشاء تكية خيرية لما هو معروف عن التكايا بأنها باب للخير والعطاء، ومساعدة المحتاجين، لإيصالهم إلى حد الاكتفاء على مدار العام، وليس فقط في شهر رمضان المبارك”.


قبل ثلاثة أعوام بدأت تكية الصحابية “نسيبة المازنية” أعمالها في كافة مناطق محافظة أريحا والأغوار، بمساعدة من عضوات الهيئة الإدارية للتكية، من مناطق أريحا البلد، ومخيم عقبة جبر، ومخيم عين السلطان، والديوك الفوقا، والديوك التحتا، والعوجا، والنويعمة، والجفتلك، وفصايل، والقرى الشمالية.

بدأت النساء عضوات التكية منذ انطلاقة التكية بإجراء بحث اجتماعي للكشف عن واقع الأسر الموجودة في مختلف المناطق التي يعشن بها ودراسة أوضاعها، ثم رفع هذه الكشوفات إلى الإدارة للعمل على مساعدة هذه العوائل وسد احتياجاتها ومتطلباتها تحت هدف ورؤية واضحة هو تمكين العائلات الفقيرة من خلال مكافحة الفقر وسد الاحتياجات الغذائية لها والوقوف إلى جانبها في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، التي ازدادت إيلاماً مع جائحة كورونا، التي وسّعت دائرة الفقر، وضاعفت عدد الأسر المحتاجة في مختلف مناطق محافظة أريحا والأغوار.

17 امرأة بقلب واحد وهدف محدد
بابتسامة جميلة تكسو وجهها تؤكد “أم جهاد” أن التكية لا دخل محدد لها من جهة معينة، بل من عديد الجهات الخيرية، كتكية “أم علي” التي تدعم تكية “نسيبة المازنية” باللحوم كل عام في شهر مضان، ومن الهيئة الخيرية العالمية التي تدعم التكية كذلك باللحوم والأرز كل عام، إضافة إلى جهات تدعم عمل التكية التي تقودها 17 امرأة، لمصداقيتهن وشفافيتهن، إلى جانب أهل الخير الموجودين والذين يقدمون العون والمساعدة.

تقول “أم جهاد”: “الحمد لله أنا والأخوات عضوات الهيئة الإدارية، البالغ عددهن سبعة عشر أختاً، نعمل كلنا داخل التكية بقلب واحد ونية واحدة صادقة، متطوعات لفعل الخير لخدمة المحتاجين دون مقابل، ويكفينا رضا القلب والفرحة التي ترتسم في عيون من نساعدهم”.

4 آلاف مستفيد من التكية
تساعد تكية “نسيبة المازنية” ما لا يقل عن 4 آلاف عائلة مستفيدة، وبعد حصول التكية على ترخيص من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يشرف عليها صندوق الزكاة، حيث دعمها من خلال الطرود، فيما تؤكد “أم جهاد” أن التكية بحاجة دائمة لأهل الخير لأن عملها يكون على مدار العام، ولي في شهر رمضان فقط، داعية كل فلسطيني داخل الوطن وخارجه إلى فعل الخير والتواصل مع التكية لأهمية دورها في إطعام الفقراء والمساكين وبذل الجهد للحد من ظاهرة الفقر، والوصول إلى حد الاكتفاء للفئات الأشد حاجة.

تقول “أم جهاد”: “لدينا دائماً تحديثات لكشوفنا، ونتمنى من أهل الخير والمقتدرين أن يدعموا تلك الفئة المحتاجة، من أجل تمكين العائلات، وتقديم الاكتفاء الذاتي لهم، حتى يتمكنوا من الصمود “.

وتؤكد “أم جهاد” أن الهدف الذي تعمل عليه التكية هو الإطعام على مدار العام، والعمل بشفافية مع العائلات المحتاجة، وزيارتهم بشكل مستمر، والعمل على توزيع الطرود الغذائية لهم، لكن الجهد في شهر رمضان يكون مضاعفًا، لأن الخير فيه يتضاعف، حيث تم التوزيع في شهر رمضان المبارك وبقلب واحد ويد واحدة من قبل عضوات الهيئة الإدارية للتكية، “430 طردًا غذائياً وذبح 40 خروفًا وتوزيعها وكذلك 430 كيلوغراماً من لحمة العجل، إضافة إلى تنفيذ 9 إفطارات رمضانية في أماكن مفتوحة في عدة مناطق من أريحا والأغوار، مع الالتزام بإجراءات السلامة”.

ولا تنفك “أم جهاد” عن ابتسامتها أو عن مناداة الآخرين بـ”يا إمي يا حبيبتي”، معتبرة الجميع كأولادها وتحتضنهم كأم حانية، وهي المعروفة بحبها للجميع ومبادرتها دوماً لمساعدة الجميع، وتقديم يد العون لهم، والعمل الدائم والمستمر من أجل النهوض بمجتمعها وتمكين جميع أفراده.

حكاية امرأة فلسطينية مناضلة
تعود الذاكرة بـ”أم جهاد” في حديثها مع “القدس” إلى الزمن الماضي، لتخبرنا عن حياتها بشكل مقتضب، لكن حياتها مليئة بالعمل الوطني والنضال منذ بدايات الثورة، حيث عملت في منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج إلى أن عادت إلى أرض الوطن.

“أم جهاد” التي ولدت في قرية إدنبّة قضاء الرملة، وهي قرية فلسطينية هجرت العصابات الصهيونية أهلها في 9 تموز من عام 1948، استشهد والدها عامر ملحم عبد الفتاح حيمور، الذي كان قائداً من قادة الثورة، وتبعه بعد شهر أجدادها الاثنان ملحم ومحمد حيمور بأبشع أدوات الإجرامن وكانت وقتها والدتها حاملاً بها، وبعد الهجرة القسرية “النكبة” أبصرت “ام جهاد” النور وعاشت طفولتها في بيت جدها منجد حيمور بمخيم عين السلطان في أريحا مع والدتها.

بعد ذلك وجدت “أم جهاد” نفسها بالعمل مع الثوار، فانخرطت بالعمل الوطني والثورة في 24 تموز 1967، لتنخرط بمعارك الثورة؛ بدءاً من معركة الكرامة، مروراً بكل المعارك التي مرت بها الثورة الفلسطينية، كما أنها شارت بكل العمل التنظيمي والعسكري والنقابي.

“أم جهاد” على ثرى الوطن الذي أحبت
شغلت “أم جهاد” عضو المؤتمر العام لحركة فتح، وعضو الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وتنقلت في العمل التنظيمي بين لبنان وليبيا والقارة الإفريقية ودول المغرب العربي والعراق والأردن حتى العودة لأرض الوطن فلسطين.

تقول “أم جهاد”: “بعد أن عدت إلى أرض الوطن كان والدي الذي احتضنني وعوضني عن حنان الأب هو الشهيد الرئيس ياسر عرفات (أبو عمار)، فالتحقت بالشرطة وعملت مديرة للمباحث الجنائية في محافظة أريحا مدة تسع سنوات، ثم عقدت دورات وتدريبًا للضباط في مختلف الأجهزة الأمنية تسع سنوات إلى أن تقاعدت برتبة لواء”.

وتتابع: “لكن قضية شعبي مستمرة، وعائلتي الكبيرة لا تزال تقاوم، أما عائلتي الصغيرة فزوجي طراف عبد الفتاح حيمور، وهو ابن عمي، استشهد بعد معاناته من إصابته في في الكبد والكلى في بيروت، وظل يحمل معاناته من الإصابة إلى أن عاد لأرض فلسطين، ويستشهد على ثراها، ليوارى الثرى في تراب وطنه، الذي ضحى من أجله وأحبه”.

لدى “أم جهاد” ولدان وأربع بنات، استشهدت منهن ابنتها عبير في أريحا إثر إصابتها في بيروت، وعانت من إصابتها ولازمتها الكرسي المتحرك مصابة بالشلل النصفي نتيجة الإصابة، فقد عايشت “أم جهاد” مجزرة صبرا وشاتيلا، ورغم ذلك تقول: “الغالي يرخص من أجل الوطن”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *