Connect with us

أقلام وأراء

بمناسبة الذكرى ٥٤ لهزيمة الخامس من حزيران ١٩٦٧.. هل إقترب التاريخ من تكرار نفسه على شكل مهزلة ؟!

بقلم: محمد النوباني

رغم مرور 54 عاما على للهزيمة الكبرى التي لحقت بالأمة العربية في حرب الخامس من حزيران عام 1967 ، والتي إصطلح على تسميتها في الخطاب السياسي الرسمي العربي،بالنكسة، ،تخفيفاً من آثارها الكارثية ،إلا ان الكتابة عنها لا تزال تحظى بأهمية راهنة وكأنها وقعت بالأمس القريب او للتو.


وسبب ذلك أن نتائجها لا زالت جاثمة على الأرض، حيث على الصعيد الفلسطيني،لا زالت الضفة الغربية ببركات آوسلو محتلة بالكامل،وإن كان قطاع غزة بفضل المقاومة محرر، كما لا تزال هضبة الجولان السورية تحت الإحتلال الإسرائيلي ، وكذلك الحال مع شبه جزيرة سيناء المصرية حيث تستطيع القوات الإسرائيلية رغم إنسحابها منها بموجب معاهدة كامب ديفيد، إعادة إحتلالها في بضع ساعات،إن حدثت تطورات لا تروق لها في ارض الكنانة، لأن ما اسماه انور السادات تحريراً لم يكن في واقع الامر سوى عملية استبدل للإحتلال الإسرائيلي المباشر باحتلال متعدد الجنسيات.


ومما يزيد الطين بلة أن تلك القوى والأطراف العربية التي ساهمت في تضليل وخداع القائد الخالد جمال عبد الناصر وجره إلى الشرك الذي دخل التاريخ بإسم حرب حزيران ١٩٦٧ ، لا زالت تعمل بكل ما آوتيت من قوة على ضرب اية قوة عربية وإسلامية تحمل مشروعاً نهضوياً شبيهاً بمشروع جمال عبد الناصر وكذلك في التآمر على القضية الفلسطينية وعلى كل القوى العربية والإقليمية المعادية للمشروع الصهيو-امريكي-الغربي.


ويمكن القول بهذا الصدد ان من سخريات القدر أن ما يسمى بدولة الإمارات العربية المتحدة التي عقدت ما يسمى بمعاهدة “إبراهام” مع إسرائيل وباتت شريكة إقتصادية رسمية لها في مشروع إغتصابها لفلسطين هي التي تحارب إلى جانب غيرهامن الدول الشعب اليمني الشقيق وتقوم بإهداءجزره الإستراتيجية الواقعة على البحر الاحمر مثل سوقطرة وغيرها والمطلة على مضيق باب المندب الإستراتيجي لإسرائيل.

ولكن ما يثلج الصدر ويبعث الامل في النفوس أنه إلى جانب محور العدوان هناك محور مقاومة قوي يمتد من قطاع غزة مروراً ببيروت ودمشق وبغداد وصنعاء وصولاً إلى طهران إستطاع ان يجبر إسرائيل على الإنسحاب من جنوب لبنان عام ٢٠٠٠ دون قيد او شرط وهزمها في حرب ضروس عام 2006 وافشل الحرب الكونية التي شنت من اجل إسقاط الدولة السورية منذ العام ٢٠١١ وشارف على هزيمة التحالف في اليمن وهزم إسرائيل في أربعة حروب شنتها على قطاع غزة في اعوام ٢٠٠٨-٢٠٠٩ ، و ٢٠١٢ و ٢٠١٤ و “سيف القدس”عام ٢٠٢١.


ولكي نضع النقاط على الحروف فإن إسرائيل التي كانت تتبجح ذات يوم بان جيشها لا يقهر وبأن الإمبريالية الامريكية بحاجة ماسة لدورها الوظيفي ولخدماتها في عموم الشرق الاوسط لانها ذراعها الضاربة فقد اثبتت جولة القتال الاخيرة بينها وبين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والتي إنتصرت فيها المقاومة،ذي الإمكانات العسكرية المحدودة مقارنة مع إمكانات ” الجيش الذي لا يقهر” ان “الدولة العبرية” ليست عاجزة فقط على القيام بدورها الوظيفي بل باتت ايضاً بحاجة إلى حماية امريكية وغربية وحتى رجعية عربية لكي تظل موجودة.


وبإختصار فقد كانت المواجهة الاخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي مناسبة لتذكير قادة إسرائيل الامنيين والعسكريين والسياسيين بجملة من الحقائق التي اكد عليها إنتصار المقاومةاللبنانية في حرب العام ٢٠٠٦ والتي يمكن إجمالها بما يلي:


اولاً: سقوط نظرية الامن الاسرائيلية القائمة على الحرب الخاطفة والحرب خارج الحدود حيث ان اي حرب قد تحدث لن تطال فقط العمق الفلسطيني والعربي كما حدث في حرب ١٩٦٧ والحروب السابقة بل العمق الإسرائيلي وتحديداً مدينة تل ابيب كما لن تكون مسقوفة زمنياً ومكانياً بمقدرة ورغبة إسرائيل.


ثانيا: ان إسرائيل لم تعد المكان والملاذ آلآمن الذي يغري يهود العالم بالقدوم إليها حيث اثبتت عمليات القصف الصاروخي المركزة التي قامت بها المقاومة الفلسطينية للتجمعات السكانية الإسراىيلية ان لا مكاناً آمناً فيها وهذه الحيثية هي التي ستدفع اعداداً كبيرة من المستوطنين لمغادرة فلسطين.


ثالثاً: بأن ظاهرة الخلافات وعدم الإستقرار السياسي في داخل الطيف السياسي الإسرائيلي سوف تتفاقم وتأخذ ربما ابعاداً ربما حادة وعنيفة بسبب تلاشي مقدرة إسرائيل على شن الحرب للتغلب على تناقضاتها الداخلية.
رابعاً: بسبب تفاقم ازمتها الإقتصادية والتي فاقمت جائحة كورونا في تاجيجها.


ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لحرب حزيران ١٩٦٧ هل إقترب التاريخ من ان يكرر نفسه غلى شكل مهزلة هذه المرة بعد ان وقع على شكل مأساة في القرن الماضي ؟!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *