Connect with us

فلسطين

والدة الأسيرين المحكومين بالمؤبد شادي وسائد.. ويبقى في العمر متسعٌ من أمل

جنين- “القدس” دوت كوم- علي سمودي- عندما كانت الوالدة الستينية مريم زيد تبكي وتتألم على فراق ابنها الأسير شادي عبد السميع سليمان زيد أثناء احتجازه في أقبية التحقيق، عاشت بعد 6 أشهر من ذلك صدمة اعتقال ابنها الثاني سائد، ثم هدم الاحتلال منزلها، وقضت السنوات الماضية من عمرها تتنقل بين السجون لزيارة ابنيها، على أمل أن ينالا حريتهما ويعودا إلى أُسرتهما.

الأسير شادي
في قرية نزلة زيد بمحافظة جنين، ولد الأسير شادي قبل 40 عاماً، وهو الثالث في عائلته المكونة من 8 أنفار، وتقول والدته: “عاش وتعلم في مدارس قريتنا حتى أنهى الثانوية العامة، وخلال دراسته في جامعة القدس المفتوحة تخصص تاريخ، انتسب لجهاز الشرطة الفلسطينية، وعاش حياة طبيعية قسمها بين دراسته ودوره كرجل أمن”.

وتضيف:”بعدما أنهى عاماً ونصف العام من دراسته الجامعية قطع الاحتلال طريقه، عندما اقتحم منزلنا فجر 14/ 4/ 2003، حيث حوّل الجنود منزلنا إلى ثكنة عسكرية وعزلونا في غرفة واحدة، وتعمد الجنود تدمير الأثاث ومحتويات منزلنا، ثم اعتقلوا شادي وسط صدمتنا وذهولنا”.

وتوضح الوالدة أم سائد أن شادي احتجز على مدار 40 يوماً في زنازين العزل والتحقيق في سجن الجلمة وسط انقطاع اخباره ومنع عائلته من زيارته حتى نقل الى سجن هداريم، وتقول: “بدأت رحلة المعاناة بين المحاكم حتى حكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، إضافة إلى 30 عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال الذي استخدم كل الطرق لعقابنا والانتقام منا ومنه”.

وتضيف: “بعد 3 أيام من قرار المحكمة، حاصر الاحتلال منزلنا المكون من طابقين وطردونا منه، ثم هدموه وشردوا عائلتنا التي صبرت، ولم تنل هذه الإجراءات الظالمة منها”.

وتتابع: “لم يكتف الاحتلال بذلك، فعاقبنا بمنع إعادة بناء منزلنا لمدة 5 سنوات، ما اضطرنا للعيش في منازل مستأجرة. وبعد معاناة رهيبة تمكن زوجي من بناء منزل في مكان آخر غير الموقع الذي هدم فيه منزلنا، وما نزال ممنوعين من العودة إليه”.

الأسير سائد
ويعد سائد الابن البكر في عائلته، وتقول والدته: “يوم ميلاده كان الأجمل في حياتنا، فقد احتفلنا ووزعنا الحلوى ابتهاجاً وفرحاً، ،كان المميز وصاحب قلب كبير ومحباً لعائلته”.

وتضيف: “تعلم حتى أنهى الثانوية العامة، لكنه لم يكمل دراسته بسبب استهداف الاحتلال له، فقد أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين، واستمر الاحتلال بملاحقته ونصب الكمائن له حتى اعتقله في مغارة بجبال الزبابدة على يد وحدة خاصة نصبت له كميناً بتاريخ 18/ 10/ 2003”.

وتكمل: “تعرض للتحقيق وصنوف التعذيب على مدار شهرين، واستمرت معاناتنا بين المحاكم حتى حكم عليه بالسجن المؤبد، إضافة إلى 15 عاماً، وقد تنقل بين السجون في ظل معاناة كبيرة بسبب إصابته بفقر الدم، ورفض الاحتلال علاجه رغم تقديم عشرات الطلبات”.

صور أُخرى…
وعلى رغم معاناتها من الأمراض المزمنة، خاصة الديسك والمفاصل، وقفت أم سائد على بوابات السجون لزيارة ولديها وتقول: “على مدار 18 عاماً لم يبق سجن إلا وعانيت على أبوابه بسبب ممارسات وسياسات الاحتلال والسجانين، وعقابهم أبناءنا وعزلهم والضغط علينا لمنع زيارتنا”.

وتضيف: “صبرت وتحملت لأرى شادي وسائد، فقد كانت زيارتهما تخفف أوجاعي وتمنحني الأمل، خاصة أن الاحتلال عاقب والدهما، ولم يسمح له بزيارتهما سوى 3 مرات منذ اعتقالهما، وبالرغم من سنه ومرضه لا يزال ممنوعاً من الزيارة”.

وتكمل: “أجمل اللحظات في رحلة المعاناة المريرة عندما سمحت لي إدارة السجون بالدخول إلى شادي وسائد في سجن ريمون وعناقهما وضمهما إلى صدري والتقاط صور للذكرى، ولا أزال أحتفظ بها، وكلما ازداد شوقي إليهما أعانق صورهما لأستمد الأمل بقرب حريتهما”.

التحدي بالتعليم
يقبع الأسير شادي حالياً في سجن “جلبوع”، وتقول والدته: “تحدى شادي الاحتلال وسجونه بالتعليم.. وقد حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص التاريخ من جامعة الأقصى، واستطاع بإرادته وايمانه أن يتحدى كافة العقبات التي واجهها خلف القضبان بحصوله على درجة الماجستير”.

وتضيف: “نشعر بفخر واعتزاز ببطولة وصمود شادي الذي يعيش حياته العلمية والعملية بشكل طبيعي”.

لقاء شادي وسائد..
وبعد جهود ومعاناة كبيرة، اجتمع الشقيقان سائد وشادي في سجن “ريمون”، وتقول والدتهما: “كانت لحظات اللقاء حميمة بعد فراق طويل وعقاب من الاحتلال الذي عاقبنا بكل الطرق، وأمضيا معاً 4 أشهر، وتقاسما خلالها الذكريات والفرح والحزن والألم حتى عاقبهم الاحتلال وفرق شملهما من جديد”.

ورغم حزنها تتمتع الوالدة ام سائد بمعنويات عالية وتشعر بفخر واعتزاز كلما تحدثت عن ولديها، وتقول: “صورهما وذكرياتهما لا تفارقني لحظة، وعندما تشتد أوجاعي أقف أمام صورهما التي تزين جدران منزلي، وأتحدث إليهما كانهما يسمعاني، فالاحتلال قادر على تفريق أجسادنا، ولكن أرواحنا تتعانق كل يوم”.

وتضيف: “دوماً أفخر ببطولات أبنائي وتحديهم للاحتلال وسجونه وبطولاتهم التي نفخر ونعتز بها.. فأحكام الاحتلال الظالمة هي ليست آخر الحياة، ومثلما حققوا حلمهم بالنجاح والحصول على الشهادات الجامعية، فإننا على موعد مع فرحة العمر بحريتهم”.

وتتابع: “ككل أهالي الأسرى نحن صابرون ومتمسكون برحمة الله التي لا تنقطع نهائياً، فالحكم له، وهذا السجن والاحتلال إلى زوال”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *