Connect with us

فلسطين

مختصان لـ “القدس”: الحكومة الإسرائيلية الجديدة هشة هدفت لإسقاط نتنياهو

ستمضي وفق سياسات الحكومات السابقة

غزة – خاص بـ”القدس”دوت كوم- محمود أبو عواد – بعد مفاوضات صعبة وشاقة استمرت 28 يومًا، وزادت صعوبة في الساعات الأخيرة من ساعات ما قبيل منتصف ليلة الأربعاء – الخميس، وهو الموعد الذي كانت ستنتهي فيه المهلة القانونية للتفويض الذي منحه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، لزعيم حزب هناك مستقبل يائير لابيد، تمكن الأخير من إعلان نجاحه بتشكيل ما توصف بحكومة “معسكر التغيير” المناهضة لزعيم الليكود بنيامين نتنياهو.

وتظهر تركيبة الحكومة الجديدة مدى حقيقة الصعوبات التي واجهت مفاوضات تشكيلها، خاصةً وأنها تضم في جنباتها أحزاب من اليمين المتطرف، واليمين، والوسط، واليسار، حتى أصبح لابيد تحت ضغط كبير دفعته للموافقة على خيار التناوب والشراكة مع نفتالي بينيت الذي سيكون أولًا رئيسًا للحكومة لمدة عامين، يليه لابيد لعامين آخرين.


ويرى محللان مختصان بالشؤون الإسرائيلية تحدثا لـ “القدس”، أن الحكومة الجديدة ستكون هشة وضعيفة ولن تعمر طويلًا، وأن تشكيلها بالأساس جاء لهدف واحد هو ضمان إسقاط بنيامين نتنياهو عن سدة الحكم بعد 12 عامًا من توليه المنصب بشكل متواصل.

ويقول الكاتب والمختص بالشؤون الإسرائيلية، مصطفى إبراهيم: “إن هذه الحكومة غير مستقرة، وغير متجانسة، وإن هدفها الأول الإطاحة بنتنياهو لذلك سميت بـ (حكومة التغيير)”، مشيرًا إلى أن تشكيلها واجه صعوبات كبيرة جدًا، وأظهرت عدم جهوزية الأحزاب المشاركة فيها للشراكة بعد الخلافات التي كادت أن تعرقل تشكيلها، وكانت تتعلق بعمل لجان منها لجنة القضاة ومطالب القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس.

وبين إبراهيم في حديثه لـ “القدس”، أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن يكون بمقدورها تقرير قضايا سياسية أو تحدد برنامجًا واضحًا؛ سواء فيما يتعلق بالمستوى الداخلي أو الخارجي، لافتًا إلى أنها ستحمل الكثير من المتناقضات، ولن تعمر كثيرًا، وإن استمر بقاؤها على قيد الحياة لعامين، سيكون ذلك بمثابة إنجازٍ لها.

وبشأن إمكانية نجاح هذه الحكومة ودفعها لعملية سياسية أو أن تكون أكثر طرفًا، قال إبراهيم: “إن بعض أطرف المجتمع الدولي، وكذلك الولايات المتحدة، ينظرون لبعض مركبات هذه الحكومة أن لديها موقف ليبرالي مختلف مثل بيني غانتس زعيم أزرق – أبيض، أو يائير لابيد زعيم حزب هناك مستقبل، وأنه يمكن أن يسمحوا بخسارة سياسية، لكن المجتمع الدولي لم يعد يتفاعل بشأن أي ملف سياسي”.

وبين إبراهيم أن غالبية الأحزاب المشاركة في الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن تغير سياساتها الهادفة لتعزيز الانفصال الفلسطيني ما بين قطاع غزة والضفة الغربية وتعميق الانقسام، كما أنها لن تغير من موقفها بشأن الاستيطان والتمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل الذين قد يمنحون بعض المكتسبات التي ليس لها علاقة بأي تغيير جوهري، بل عبارة عن تسهيلات في بعض القضايا الثانوية.

وأشار إبراهيم إلى أن الحكومة الجديدة ستكون عاجزة عن اتخاذ أي قرارات تتعلق بالضفة أو غزة، وأنها ستسير على نفس سياسة الحكومة السابقة ولن تتنازل عن محدداتها، لذلك لن يكون هناك تغييرات جوهرية حقيقية حتى وإن كانت بعض الأحزاب اليسارية مثل ميرتس والعمل ستبدي تحفظاتها فيما يتعلق بالبناء الاستيطاني أو غيره، مرجحًا في الوقت ذاته أن تكون الحكومة الجديدة أكثر هدوءًا ونعومة في حال بقت لفترة أطول مما متوقع لمسيرتها بشأن الاستيطان، رغم مواقف بينيت بشأن هذا الملف وضرورة استكمال السيطرة على الضفة الغربية كما يرى في منطوره السياسي.

وحول مغزى مشاركة القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس كأول حزب عربي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وخاصةً أنها تضم أحزابًا يمينية وأخرى من اليسار، وصف المختص بالشؤون الإسرائيلية مصطفى إبراهيم، ما جرى بأنه “موقف انتهازي” ولن يحقق إنجازات أو أي مكتسبات كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى تراجع عباس عن موقفه بشأن قانون كمينتس العنصري الذي أقر عام 2017 في الكنيست لتسريع عمليات هدم منازل فلسطينيي الداخل، بالإضافة إلى عدم تطرقه لقانون القومية.

واعتبر إبراهيم أن هذه الخطوة ستعزز الانقسام بالداخل الفلسطيني، وستزيد من شق الساحة السياسية، مشيرًا إلى أنها ستمنح الإسرائيليين الفرصة للتغني بأنهم في “دولة ديمقراطية” وسيدحضون رواية أن “العرب بالداخل” أنهم أقلية ومهمشون، وهذا أمر خطير يصب في مصلحة إسرائيل، وسيستغل نتنياهو ذلك للمزايدة على الأحزاب المشاركة في الحكومة وخاصةً اليمينية مثل يمينا بزعامة بينيت، وأمل جديد بزعامة جدعون ساعر وتحالفهم مع منصور عباس زعيم القائمة الموحدة، واتهامهم بالخيانة بهدف الانشغال بهم في حال بقي بالمعارضة.

من جهته، أجمع عماد أبو عواد المختص بالشأن الإسرائيلي، على ذات الرأي بأن هذه الحكومة الجديدة ستكون هشة وضعيفة، خاصةً وأن هناك خلافات أيديولوجية واضحة بين مكوناتها السبعة، وأنها اجتمعت بالأساس للإطاحة بنتنياهو ولا تملك أي برنامج عمل حقيقي.

وأشار أبو عواد في حديث لـ “القدس”، إلى أن هذه الحكومة مكونة من أحزاب أقصى اليمين، واليمين، ومن وصفهم بـ “بواقي اليسار”، مشيرًا إلى أن هناك خلافات كبيرة بينهم خاصةً بشأن قضايا تتعلق بالوضع الداخلي مثل قضايا الدين والدولة وتجنيد الحريديم وغيرها.

وأكد أبو عواد أن هذه الحكومة لن تحدث أي تغيير على القضية الفلسطينية، ولن يكون هناك خلاف بداخلها بشأن الاستيطان، فيما تم استثناء حزب ميرتس، وهو جهة غير مؤثرة، لذلك يتم استثناؤها، مشيرًا إلى أن جميع الأحزاب متفقة على أن القدس موحدة وعاصمة لإسرائيل، ومجمعة على ضرورة العمل ضد ما يصفونه “الإرهاب”.

ورجح المختص بالشؤون الإسرائيلية أبو عواد، إمكانية أن تتجاوب هذه الحكومة مع فتح مفاوضات سياسية فقط لأجل المفاوضات، مشيرًا إلى أن بينيت يؤمن بالسلام الاقتصادي، ولكنه يرفض منح الفلسطينيين أي كيان سياسي، ولذلك لن يكون هناك تغيير، وستكون حكومة أسوأ من حيث الاستيطان وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني.

وحول مشاركة الحزب العربي فيها، رأى أبو عواد أن كل من يدخل الكنيست الإسرائيلي “يرتكب جريمة وفاحشة سياسية”، معربًا عن اعتقاده أنه كان بإمكان منصور عباس زعيم القائمة الموحدة أن يبقي الحالة السياسية في إسرائيل في فوضى عارمة، ما يتسبب بإجراء الانتخابات مجددًا ولأكثر من مرة.

ويقول أبو عواد: “ما فعله منصور عباس كان بمثابة مد طوق نجاة للمنظومة السياسية، وهذا خطأ ولن يحقق من خلفه شيئًا، وإن حقق بعض المكاسب للمجتمع العربي ستكون آنية ولن تستمر”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *