Connect with us

منوعات

“فترة ما بعد الخصوبة”.. التغلب بالأمل على اليأس

– الدكتور البرغوثي: إزعاجات وأعراض ومطلوب من المحيطين التفهم

رام الله- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- في عمر المرأة مراحل كثيرة تمر بها، لعل أبرزها سن اليأس “سن الأمل”، وإن صح التعبير “فترة ما بعد الخصوبة”، باعتبارها مرحلة جديدة، متطلباتها مختلفة، قد نجد فيها نساء لم يفارقهن النشاط، وبدأن ولادة حقيقية جديدة، وأُخريات قد يعانين من أزمة نفسية وروحية وعدم رضا ومخاوف لا تنتهي، فالأمر مرهون بالدرجة الأولى بالمرأة نفسها، لذلك على المرأة تقبّل الأمر، فهو ليس بداية النهاية، بل بداية مرحلة عمرية تمتلك فيها المرأة جسدها وروحها من دون أن تفقد شبابها، الخيار متروك للمرأة ذاتها، فإما حياة جديدة متجددة مقياسها الأمل وحصاد السنين، أو رمادية لم يبقَ منها إلا مجرد ذكرى بشعة وأوقات صعبة.
ما هو سن الياس؟ وما علاماته ومظاهره؟ وكيف يمكن للمرأة التعاطي معه بالشكل الصحيح وتحويله لسن الأمل والتفاؤل والنضج والتمسك بالعطاء؟ كل هذه الأسئلة طرحتها “القدس” على الدكتور عدوان البرغوثي، الاختصاصي في الأمراض والجراحة النسائية والتوليد والعقم وأطفال الأنابيب ورئيس جمعية الخصوبة الفلسطينية والمدير العام لمركز الهبة لأطفال الأنابيب.
تحدث الدكتور البرغوثي بداية عن مرحلة سن اليأس، مشيراً إلى أن تسمية سن اليأس التي فُرضت على المرأة غير متوافقة مع العصر الحالي، وتسميتها الصحيحة والمناسبة هي “فترة ما بعد الخصوبة”، ليُعرفها بأنها فترة من فترات العمر تبدأ بالمعدل بعد العمر (٤٨-٥٢ عاماً) تتلخص بانقطاع فترة الطمث نتيجةً لنفاد مخزون البويضات عند المرأة، التي تكون مصحوبةً ببعض الإزعاجات والأعراض التي أولها انقطاع فترة الطمث أكثر من ستة أشهر، إضافةً إلى الشعور بالهبات الساخنة والتعرق الليلي مع احمرار الوجه وارتفاع في هرمون FSH (Follicle-stimulating hormone)، وهو الهرمون المنبه للجريب أو الهرمون المنشط للحوصلة الذي يعمل على المبيضين ليحفز نمو البويضات عند الأنثى، إضافة إلى بعض المشاكل أثناء ممارسة الحياة الزوجية والناتجة عن الجفاف وقلة الإفرازات المهبلية التي تؤدي إلى التهابات المسالك البولية والمهبلية، إلى جانب نقص الرغبة الجنسية.
ويضيف: كما يصاحبها أيضاً القلق والتوتر والوضع النفسي السلبي الذي ينعكس على نفسية المرأة بسبب المفاهيم الاجتماعية المغلوطة التي تعتبر المراة آلة للإنجاب، وبيولوجياً فترة ما بعد الخصوبة تعني انقطاع الطمث، فهي كأي مرحلة عمرية تمر بها الأنثى، إلا أن المجتمع بأفكاره السلبية يزيد الضغط النفسي للمرأة كأنها آلة وتعطلت، لأنها فقدت قدرتها على الإنجاب، ما يزيد شعورها بأنها فقدت إحدى أهم الوظائف التي تقوم بها، ما يعني أن هذه الفترة مؤشر إلى أنها دخلت في مرحلة من مراحل العمر المتأخرة، وهو ما يزيد من حالة التوتر والقلق.

وعي المحيطين بالمرأة
ويتابع: وهنا من المهم جداً وعي المحيطين بالمرأة بحساسية هذه الفترة وخصوصيتها وكيفية التعامل معها، خاصة أن هذه الفترة تصاحبها تغيرات هرمونية (ارتفاع هرمون FSH، وانخفاض الهرمون الأنثوي الأستروجين)، وبالتالي تكون المحصلة لهذه التغيرات الهرمونية وانقطاع الطمث دوراً كبيراً في التسبب بالحالة النفسية السيئة وزيادة التوتر والقلق.
ويشير البرغوثي إلى أن هذه الأعراض لا تمر بها كل النساء، فبعضهن تكون الفتره الانتقالية لديهن ما بين انتظام الطمث إلى انقطاعه فترة سلسلة وسهلة، والبعض الآخر تترك لديهن أعراضاً شديدة ومزعجة جداً تحتاج الأنثى خلالها للعلاجات التي تتضمن نصائح، أهمها ممارسة الرياضة مع الحفاظ على نمط التغذية المتوازن والمحتوي على كمية كافية من الكالسيوم لتتجنب فيما بعد هشاشة العظام، كما أنه من الممكن في هذه الفترة إعطاء الداعم الغذائي على شكل حبوب الكالسيوم، لأن نقص الهرمون الأنثوي (estrogen) يؤدي إلى نقص في امتصاص الكالسيوم في الجسم، وبالتالي يتطور إلى هشاشة عظام.
ويستطرد: لذلك أُكرر بأن التغذية المتوازنة مهمة، وحتى عند اتباع برامج الحمية للتقليل من الوزن يجب أن تكون متوازنة تحتوي على كميات كافية من البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات المتنوعه والكالسيوم، كما أن اللباس الذي ترتديه في هذه الفترة يجب أن يكون من الأقمشة الخفيفة التي تمنح شعوراً بالبرودة، وأن يكون قطنياً، كونها تشعر بالهبات الساخنة، ليخفف من الشعور بالحرارة ولا يزيده.

اللجوء لعلاجات غير هرمونية
ويلفت البرغوثي إلى أنه “من الممكن أيضاً أن نلجأ إلى بعض العلاجات غير الهرمونية، كالحبوب التي تحوي هرمون الإستروجين من المصادر النباتية كالصويا، وإعطاء بعض الأدوية التي تحتوي على أنواع من الفيتامينات كي تساعد على تخفيف هذه الأعراض، وفي الحالات التي لا نحصل فيها على النتيجة المطلوبة من الممكن إعطاء الهرمون البديل، وهو أدوية هرمونية بديلة “ثنائية الهرمون” شبيهه بحبوب منع الحمل، تحتوي على هرومون الأستروجين وكذلك البروجستيرون، وتعمل على تعويض النقص لهرمون الإستروجين الذي يسبب نقصه هذه الأعراض”.
ويتابع الدكتور البرغوثي: هذه الأدوية من الممكن أن تعمل على تأخير فترة مابعد الخصوبة، كونه ينتج عنها طمث مصطنع، لأنها بالأساس تعمل على تعويض نقص الهرمونات، إضافة إلى أن الطمث المصطنع يلعب دوراً في تحسن الحالة النفسية للأُنثى والتخفيف من أعراضها، إلا أن هناك محاذير لاستخدام الهرمونات، فلا يتم اللجوء إليها إلا في حالة عدم السيطرة على الأعراض بالأدوية غير الهرمونية، لما لها من أعراض ومضاعفات جانبية، من ضمنها زيادة نسبة الإصابة بسرطان الثدي، لذلك لا يتم اللجوء إليها إلا بعد التأكد من خلو التاريخ العائلي للمرأة، وإجراء فحص الثدي، والتأكد من عدم وجود أي شكوك لوجود كتل أو أورام، وبعد استشارة الطبيب للتأكد من أنها ليست عرضة للإصابة بهذا السرطان، أو لديها أي احتمالية للإصابة به.

الدكتور عدوان البرغوثي

العمر.. وعاملان رئيسيان
ويضيف: أما بالنسبة للعمر الذي تتعرض له الأنثى لهذه المرحلة، فيعتمد على عاملين رئيسيين، أولهما العامل الوراثي، لأن له علاقةً بمخزون البويضات، فكلما ارتفع المخزون أكثر تأخرت فترة انقطاع الطمث، والعكس صحيح، ففي كل شهر تفقد المرأة بويضة وينفد المخزون في وقت مبكر، كما أن هذا المخزون يتأثر بالوقت الذي بلغت فيه الأُنثى، فكلما كان البلوغ في سن مبكرة (في سن 9 أو 10 أعوام)، كانت فترة انقطاعها مبكرة أكثر لانتهاء مخزون البويضات في سن أصغر، أما العامل الثاني فهو عدد الأطفال الذين أنجبتهم المرأة، والعلاقة هنا طردية، فكلما ازداد عدد مرات الحمل والولادة، تأخرت فترة انقطاع الطمث، لأن فترة الحمل والإرضاع تمنح المرأة وقتاً ينقطع فيه الحيض، وهذا يؤدي إلى توفير عدد كبير من البويضات، وبالتالي التأخر في الوصول إلى فترة ما بعد الخصوبة، لذلك يجب على النساء بشكل عام اللجوء للاستشارة الطبية إذا توقف الطمث عندهن أكثر من شهرين من أجل إجراء الفحوصات، والتأكد من أن أسباب الانقطاع للدورة الشهرية ليس مرضياً نتيجة لوجود أكياس على المبايض على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر.
ويشير الدكتور عدوان إلى أن الأصعب هو انقطاع الطمث المبكر، الذي يحدث عند البعض في مراحل العمرية مبكرة كالعشرينيات والثلاثينيات، كونه من الممكن أن يحرم الأنثى من الأمومة، وفي حال حدوثه للأسف الشديد لا توجد له علاج في المستقبل وتصاحبه الأعراض نفسها، لكن الحالة النفسية هي الأصعب والأشد، وبالتالي من المهم جداً إذا كان انقطاع الدورة الشهرية في عمر مبكر قبل بلوغ الـ45 عاماً يتم اللجوء إلى الحبوب الهرمونية التي تعمل على إنزال الطمث حتى وصولها إلى العمر الطبيعي لانقطاع الطمث، بعد اتباع كل الإجراءات الطبية والفحوصات اللازمة.
ووجه الدكتور عدوان البرغوثي رسالة للنساء في هذه المرحلة العمرية من أجل تحويله إلى سن الأمل والعطاء بالحديث مع الطبيب والاستشارة الطبية، لأخذ النصائح والإرشادات، ومن الأهمية بمكان إدراكهن بأن هذه المرحلة ما هي إلا مرحلة عمرية ولها خصائصها وليست مرضية.
وشدد على أهمية تنمية المرأة لذاتها من ناحية العمل والوظيفة، كونها في كامل عطائها وأوج قدرتها على الاهتمام بذاتها، ونصح بممارسة الرياضة اليومية وتناول الفيتامينات المتعددة والكالسيوم، لأن نقص الهرمون الأُنثوي يؤدي عملياً إلى نقص في امتصاص الكالسيوم في الجسم، وبالتالي يتطور إلى هشاشة العظام، وأن تكون تغذيتها متوازنة، والأهم أن يكون المحيط بالمرأة متفهماً تماماً لهذه التقلبات التي تمر بها واستيعابها بشكل صحيح والوقوف معها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *