Connect with us

فلسطين

ضحايا الحفر الامتصاصية والآبار العشوائية.. من المسؤول؟


الخليل، سلفيت- “القدس” دوت كوم- فرح زهد- ست ضحايا من عائلة واحدة وفي الحفرة نفسها، إنها فاجعة دير العسل الفوقا في دورا الخليل العام الماضي.

“فُقدت كل عائلتي” بهذه العبارة، بدأ رسمي فوزي الشوامرة سرد القصة المأساوية التي حصلت مع عائلته، وخسر فيها ستة أفراد منها، والده وأخاه وأخواله الأربعة، فما هي مجريات هذه الحادثة المروعة؟


يروي الشوامرة التفاصيل ويقول: بدأنا بعمل حفرة امتصاصية بجانب المنزل وكان ملاصقا لها حفرة قديمة، وعندما شرع أخي بالحفر انفجرت الحفرة فيه، فدخل أبوه فيها لتفقد ابنه ولم يعد، فدخل أخواله الأربعة واحدًا تلو الآخر خوفًا على بعضهم ودون وعي أو احتراز من شدة الخوف،وكانت الحفرة قد امتلأت بالغازات السامة “الأمونيا والميثان” بسبب انفجارها، ففقد الستة بأكملهم الوعي داخل الحفرة.”

وينفي الشوامرة وجود أي شروط تعلن عنها بلدية دورا لاقامة الحفر الامتصاصية، كما لا يوجود إشراف ومتابعة من قبلها، فيتم الحفر بشكل عشوائي في المنطقة. وبحسب أقواله فإن هناك حفر اًقريبة جدًا من الشوارع الرئيسة تهدد حياة الناس وتبعد عنها مسافة متر واحد فقط.

ويضيف الشوامرة: إن الدفاع المدني تأخر كثيرًا عن الوصول إلى مكان الحادثة، وليس هذا فحسب، بل لم يحضروا معهم الأدوات اللازمة لإخراج المحاصرين داخل الحفرة، لا حبال ولا سلالم، وعند وصول الضحايا للمستشفى، أخبرتهم الطبيبة، لو أتيتم قبل عشر دقائق لكان على قيد الحياة.

رد الدفاع المدني
ردًا على هذا، يؤكد العقيد يزن يوسف، مدير الدفاع المدني في محافظة الخليل، أن الطواقم تغادر مركز الدفاع خلال دقيقة من وقت الإبلاغ، ويصل عادةً الأفراد للموقع خلال عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة.

وبالحديث عن زمن الاستجابة، يقول: زمن الاستجابة للحوادث يخضع لنقطتين، وهما: بُعد مسافة الحدث عن المركز، وسرعة تبليغ المواطن. وعادة يتأخر المواطن عن التبليغ بوجود حادثة، مبررًا بذلك تأخر فرق الدفاع المدني في الوصول إلى المكان .

اختناق أخوين داخل بئر في سلفيت
إلى ذلك، يروي علاء الديك، أخ الشقيقين المتوفيين، تفاصيل الحادثة المأساوية التي وقعت ليلة اختناقهما داخل البئر في كفر الديك، الصيف الماضي، ويقول: باشر ضياء وعمار وبهاء تنظيف البئر وسحب المياه من داخلها خلال ساعات النهار، وأخذوا قسطاً من الراحة وعادوا ووضعوا السلم وأكملوا عملهم. وعند الانتهاء من عملية سحب المياه وضخها، بقيت كمية من المياه في قاع البئر المائلة، والطريقة المناسبة لسحبها هي استخدام موتور البنزين وخرطوم لرفع المياه.

ويضيف: وحاول بهاء وضياء وضع الموتور على الجانب من فتحة البئر، لكن لم يصل الخرطوم الذي سيتم سحب المياه به للقاع، وحاولا بعدة طرق أن يقربا الموتور من فوهة البئر حتى يصل الخرطوم للقاع، ولكن لم ينجحوا بذلك، فقررا إنزال الموتور داخل البئر، وربطه ببابه، وتم سحب كل المياه، فأخرج أبناء إخوتهما الموتور وكافة العدة الموجودة، وأعادوها إلى المخزن وجلسوا في ساحة المنزل مع بعض الأصدقاء، وبعد ذلك قرروا تنظيف البئر من البقايا العالقة فيه، فأحضروا السلم ووضعوه وأحضر بهاء وضياء قاعدة لوضعها تحت أرجل السلم حتى لا يحدث انزلاق ونزلوا للبئر لتثبيته بها، وعند انتهائهما، صعدا على السلم للخروج من البئر، فشعر ضياء الذي صعد أولًا بالدوار، وفي هذه الأثناء، كان ينتظرهما البقية فوق البئر، فنزل الأخ الثالث عمار لإنقاذ أخيه ضياء، وخرج بهاء من البئر مسرعًا ليحضر حبل لإنقاذ، وشعر بالدوخة هو أيضًا بعد خروجه، وفقد عمار وضياء الوعي في الوقت ذاته داخل البئر، فاتصل شقيقهما علاء بالدفاع المدني لإحضار المساعدة، فكان ردهم: “نحن لا نستطيع المساعدة اتصل في الإسعاف”، والإسعاف قالوا: “اتصلوا بالدفاع المدني”.

وذكر علاء أن الدفاع المدني استغرق 42 دقيقة حتى وصول مكان الحدث، بالرغم من قرب المسافة بين مركز الدفاع الواقع في وسط مدينة سلفيت وقرية كفر الديك التي لا تبعد عن المحافظة سوى سبع دقائق، وإضافة إلى ذلك حضر الدفاع المدني دون المعدات اللازمة للإنقاذ من حبال وسلالم وجهاز أكسجين، ولم يحضروا إلى المكان بالزي الرسمي، بل كان بعضهم يرتدي البدلات، والبعض الآخر ملابس النوم، وهذا دليل على عدم وجود الجهوزية في الطواقم للاستعداد لوجود حالات خطرة.

واستغرق الدفاع في مكان الحدث أيضًا أكثر من ساعة دون فعل أي شيء، ومع مرور الوقت أتى شخصٌ من القرية يعمل في مصلحة المياه، نزل إلى البئر وأخرج الأخوين عمار وضياء في غضون دقائق، من خلال ربط نفسه بالبئر ووضعهما على الحمالة، دون أي مساعدة من الدفاع المدني.

وأضاف الديك أن الدفاع المدني عندما حضر، جلب معه جهاز أكسجين صغيرا، وتبين أن الأسطوانة فارغة وهم داخل البئر، وحتى الحبل الذي أحضره الجهاز كان خفيفًا جدًا ولا يتحمل الأوزان الثقيلة.

وردًا على هذه الحادثة، يؤكد موسى أبو عرقوب، مدير الدفاع المدني، سرعة تعامل الجهاز مع الحوادث واحتواء الدفاع على نظام مراقبة خط سير السيارات.

آبار عشوائية في جنين أودت بحياة طفل
قبل عام ونصف العام، وأثناء حفل حناء خال الطفل زين الحوراني، كان زين يلعب مع الأطفال خارج الصالة، وفي هذه الأثناء، سقط الطفل داخل بئر مفتوحة دون باب، تقع بجانب الشارع في قرية العطارة بمحافظة جنين.

وبحسب أقوال صفاء الحوراني، أم الطفل زين، فإن الحادثة وقعت في ساعات المغرب وقت الحفل، “سقط ابني في البئر المفتوحة، فتحة البئر كبيرة جدًا وتتسع لوقوع مجموعة كبيرة، وهذه البئر لا باب لها، يضع أصحابها فوقها أخشابًا وأكياسًا فقط، ولا يميز الناس وجود بئر في المكان بسبب الأغراض الموضوعة فوقها، وليلة وقوع الحادثة لم تكن مغطاة حتى بهذه الأخشاب، لأن أصحاب المنزل نسوا البئر مفتوحة بهذا الشكل عند تعبئتهم للمياه منها”.

توجد في القرية آبار كثيرة دون أبواب، وصفتها صفاء بالخداعة، وتقول: “عندما كنا نذهب لرحلات في القرية للاستجمام في الطبيعة، كنت ألاحظ أن هناك آباراً كثيرة منتشرة في القرية دون أبواب أو حراسة، وهي غير ظاهرة، ومغطاة فقط بقصوف الشجر، كم إنسان سيسقط فيها بعد ويلقى حتفه مثل ابني؟ “.

وإضافة إلى ذلك، لا توجد لافتات في المنطقة تدل على وجود آبار أو حفر للتحذير من الاقتراب.

يكشف التسلسل في سرد الأحداث ومقابلة الجهات المختصة وجود إهمال من أطراف عدة، منها البلدية المسؤولة عن هذه الحفر العشوائية دون وضع قوانين ورقابة عليها، فكيف تكون البنى التحتية عشوائية إلى هذا الحد الذي يسمح لأي شخص أن يحفر حفرةً دون الرجوع إلى البلدية للترخيص؟ كما أن على الدفاع المدني فحص المعدات والتأكد من تكاملها، وهناك مسؤولية تقع على المواطنين أنفسهم، فعليهم توخي الحذر.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *