Connect with us

فلسطين

بسبب التواطؤ مع إسرائيل.. عمالقة التكنولوجيا الأميركية يتعرضون للتدقيق والمحاسبة

واشنطن– “القدس”- سعيد عريقات- يسعى عدد من موظفي التكنولوجيا ونشطاء الحقوق الفلسطينية في شركات، مثل أمازون وجوجل، إلى قطع العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية، ويتهمون فيسبوك بـ”إسكات” قضيتهم.

وتفيد تقارير أن تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة الشهر الماضي أدت إلى تكثيف الضغط على “جوجل وأمازون وفيسبوك” لإعادة فحص علاقاتها الوثيقة بإسرائيل، وهو جهد يأتي وسط مراجعة أوسع حول عسكرة صناعة التكنولوجيا الأميركية.


ويقوم موظفو التكنولوجيا، الذين ضغطوا في السابق على الشركات العملاقة لإسقاط المشاريع مع وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” والصين، بوضع استراتيجيات مع النشطاء الخارجيين حول أفضل طريقة للتحريض ضد ما يسمى “العقود السحابية– Cloud Contract” مع الحكومة الإسرائيلية، ويقومون بالتمحيص في مجموعة من الخيارات، بما في ذلك محاولة الوصول إلى المساهمين، وتعميم الرسائل على الرؤساء التنفيذيين للشركات، وهو ما فعله الموظفون في أمازون وجوجل الأسبوع الماضي.

ويأتي التوتر المتصاعد داخل صناعة التكنولوجيا في وقت يتزايد فيه الاستقطاب في واشنطن بشأن الفلسطينيين وإسرائيل، حيث يضغط الديمقراطيون الليبراليون من أجل اتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد الحكومة الإسرائيلية اليمينية، فيما يتهم الجمهوريون الرئيس جو بايدن برفض الوقوف المساند خلف الحليف الأزلي للولايات المتحدة إسرائيل، “ويؤدي هذا الانقسام إلى تفاقم التداعيات السياسية المحلية المشحونة بالفعل بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، التي تواجه أيضاً تدقيقاً بشأن دور وسائل التواصل الاجتماعي في الارتفاع المعلن عنه في الحوادث المعادية للسامية المرتبطة بالعنف في الشرق الأوسط” بحسب تقرير لمجلة بوليتكو، الثلاثاء (1 حزيران 2021).

يذكر أنه حتى الآن لم تولد حركة التضامن مع الحقوق الفلسطينية نوعاً من الزخم الذي “ضرب” فيسبوك بسبب الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الصيف الماضي ، عندما انضمت 800 شركة إلى مقاطعة إعلانية لشركات “أمازون وفيسبوك وجوجل” بسبب سياساتها المتعلقة بخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، لكنّ منتقدي الصناعة يقولون إن “وادي السيليكون- Silicon Valley”، نسبة للمنطقة في شمال ولاية كاليفورنيا التي تكتظ بتلك الشركات المختصة بتكنولوجيا المعرفة، لا يمكنها تفادي الجدل الدائر بشأن حقوق الفلسطينيين، حتى وإن استمر وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل فترة طويلة، وتلاشى عن المشهد، آثار عنف الحرب الإسرائيلية.

وتنسب مجلة “بوليتكو” إلى أحد موظفي جوجل المشاركين في تنظيم الجهود في الشركة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام قوله: “ما يحدث الآن هو مساءلة ومحاسبة أوسع داخل صناعة التكنولوجيا حول مشاركتها مع إسرائيل”.

ويضيف: “شركات التكنولوجيا مندمجة بشكل كبير في إسرائيل وتستفيد بشكل كبير من التواجد في إسرائيل، وقد حان الوقت لشركات التكنولوجيا للاعتراف بانتهاكات حقوق الإنسان التي تستفيد منها والتأقلم معها”.

يذكر أن جاك بولسون، عالم الأبحاث السابق في “جوجل”، الذي كان استقال قبل ثلاث سنوات احتجاجاً على علاقات عملاق البحث (جوجل) بالصين، صرح للصحافة الشهر الماضي بالقول إنه يرى “احتمالًا كبيرًا” بأن الشركات يمكن أن تلغي أو تخفض عقودها مع الحكومة الإسرائيلية إذا كان استمر عمال التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني في مواصلة وحشد طاقاتهم بجدية بشأن هذه القضية.

وأشار إلى أن جوجل أسقطت عقد “ذكاء اصطناعي” مع البنتاغون قبل ثلاث سنوات وسط ضغوط من الموظفين، كما انسحبت شركة “مايكروسوفت- Microsoft” أيضًا من شركة “أني فيجون AnyVision” الإسرائيلية بعد ضغوط من موظفين ونشطاء وتقارير صحافية في عام 2020.

لكن بعض الخبراء يعتقدون أن ذلك يشكل “حقلَ ألغام سياسياً واقتصادياً محفوف بالمخاطر بالنسبة لشركات التكنولوجيا الأميركية ، التي تقيم علاقات مع صناعة التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة منذ سنوات، حيث قامت جوجل وفيسبوك وأمازون وآبل ببناء مكاتب ومراكز أبحاث وتطوير في إسرائيل، ما أدى إلى إنشاء شراكات مربحة مع الشركات والمهندسين في ما يسمى الدولة الناشئة”.

وحصلت الشركات الأميركية على 80 في المئة من جميع عمليات الاستحواذ على شركات التكنولوجيا الإسرائيلية في عام 2019. وقد اشترت الشركات، بما في ذلك: إنتل، وجوجل، ومايكروسوفت، على شركات إسرائيلية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات على مدار العقد الماضي، بما في ذلك شركة “ويز” (Waze)، وهو شركة تطبيق برنامج الملاحة (جي.بي.إس GPS) الشهير الذي تمّ شراؤه بواسطة جوجل، وتطبيق برامج تجسس إسرائيلي الذي حصل عليه فيسبوك (Facebook)، ثم أغلقه بعد جدل بشأن الخصوصية.

كذلك، أصبح عمالقة التكنولوجيا، أيضاً، أكثر تفاؤلاً بشأن “اقتناص” العقود السحابية مع حكومات الشرق الأوسط الأخرى، مثل: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية.

لكن هذه العلاقات تخضع لتدقيق جديد وسط التصعيد الأخير في العدوان والعنف على غزة، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 254 فلسطينياً، بينهم 67 طفلاً و39 امرأة، و11 إسرائيلياً. وقد خلق ذلك فرصة للجماعات الحقوقية الفلسطينية، مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي.دي.إس- BDS”، التي قضت سنوات في حث الحكومات والشركات والفنانين على النأي بأنفسهم عن إسرائيل، للمزيد من النشاط.

وبحسب “بوليتكو”، قال محمود نواجع، المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، التي شاركت في وضع استراتيجيات كيفية الضغط على عمالقة التكنولوجيا، “تعتمد حكومة الفصل العنصري في إسرائيل على شركات التكنولوجيا الكبرى لإدارة نظام الاحتلال والاستعمار والفصل العنصري والسيطرة عليه”. ويضيف: “شركات التكنولوجيا الكبيرة ملزمة بعدم مساعدة الفصل العنصري وعدم التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان”.

وقد تضمنت ندوة عبر الإنترنت نُظمت في 21 أيار الماضي للنشطاء المهتمين بنزع السلاح في الأراضي الفلسطينية، التي نظمتها حركة المقاطعة، غرفة جانبية مخصصة بالكامل لنشاط العاملين في مجال التكنولوجيا بشأن هذه القضية. وقال شخصان مطلعان على المناقشات (طلبا عدم الكشف عن هويتهما للتحدث بصراحة) إن المحادثات تدور أيضاً داخل مجموعات حقوق الإنسان الرئيسية وبين موظفي التكنولوجيا حول كيفية انتقاد شراكات الشركات الأميركية مع الحكومة الإسرائيلية دون إثارة مزاعم معاداة السامية.

ويأمل بعض النشطاء في التأكيد على أن الحملة لا تتعلق بإسرائيل على وجه التحديد، لكنها تتعلق بالاتجاه الأوسع لشركات التكنولوجيا الأميركية التي تتعاون مع كيانات لديها سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان، مثل الحكومة السعودية أو حتى الجيش الأميركي.

وقال: “موظفو أمازون من أجل العدالة المناخية”، وهي مجموعة من الناشطين الذين يعملون في “أمازون” في تغريدة، الإثنين، أن “صفقة أمازون مع القوات الإسرائيلية هي جزء من نمط من العسكرة الذي شمل عقوداً مع الجيش الأميركي، وإدارات الهجرة والجمارك، وأجهزة الأمن والشرطة الفيدرالية، وتلك الخاصة بالولاية.. وأنه يجب أن لا يشارك عمال أمازون في مشاريع تدعم الجيوش وقوات الشرطة.. لم نقم بالتسجيل لنكون متواطئين في عمليات القتل وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الدولة في الولايات المتحدة وإسرائيل وحول العالم”.

بدورها، صرحت مروة فتافتة، مديرة سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الحقوق الرقمية “آكسيس ناو- Access Now”، في بيان صحافي لها في هذا السياق، أن شركات التكنولوجيا الأميركية أظهرت اتجاهاً أوسع يتمثل في “الرغبة في توفير خدمات سحابية للحكومات المعروفة بـ انتهاكاتها الفظيعة لحقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن هذا هو التركيز المتزايد لجماعات، مثل: هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية.

ويُعد الهدف الرئيسي لغضب النشطاء المؤيدين لحقوق الفلسطينيين هو العقد السحابي (Cloud Contract) بقيمة 1.2 مليار دولار يسمى “بروجيكت نيمباس- Project Nimbus”، الذي منحته الحكومة الإسرائيلية لشركة أمازون (Amazon) وشركة جوجل (Google) الشهر الماضي. وعلى الرغم من ندرة المعلومات العامة حول العقد المذكور، قالت إسرائيل إن الشركات ستساعد في توفير خدمات سحابية للوكالات الحكومية والجيش الإسرائيلي.

يُذكر أن “جوجل” قالت في مدونة يوم الثلاثاء أن الخدمات السحابية ستساعد إسرائيل على مواجهة “التحديات في القطاع العام، بما في ذلك الرعاية الصحية والنقل والتعليم”، وقالت إنها (الشركات الإسرائيلية) ستترشح لفترة أولية مدتها سبع سنوات، ما جلب الإطراء والشكر من أجهزة الأمن وجيش الاحتلال الإسرائيلي لهذه الشركات”.

وتقوم جوجل أيضا بإعداد منطقة “جوجل كلاود- Google Cloud” جديدة بشكل منفصل في إسرائيل، التي ستسمح للشركة بتقديم خدمات سحابية لمجموعة واسعة من الشركات الإسرائيلية.

يذكر أن مجموعة من الموظفين اليهود وحلفاء آخرين في جوجل قاموا بتوزيع رسالة إلى الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي، وفريقه الأسبوع الماضي، تدعو الشركة إلى دعم الحقوق الفلسطينية ومراجعة جميع “عقود العمل وتبرعات الشركات”. وتقول إنه يجب على جوجل أيضاً النظر في إنهاء “العقود مع المؤسسات التي تدعم الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين، مثل القوات الإسرائيلية”.

ووقع على الرسالة المؤيدة لحقوق الفلسطينيين ما يقرب من 600 موظف بحسب مصادر من جوجل.

وتجري شركة أمازون حالياً محادثات لإنشاء ثلاثة مراكز بيانات في إسرائيل.

في غضون ذلك، يواجه فيسبوك مجموعة مختلفة تماماً من الانتقادات من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين: مزاعم بأن الشركة تقوم بشكل غير متناسب بإزالة المنشورات من الفلسطينيين ومؤيديهم، حيث أفادت مجلة “بازفيد- BuzzFeed News” أن موقع إنستغرام التابع لفيسبوك قام بإزالة كماً كبيراً من التعليقات المناصرة للفلسطينيين، كما أزالت “عن طريق الخطأ” (وفق ادعائها) المحتوى الذي يشمل صورة للأقصى على خارطة فلسطين.

وبحسب كل المراقبين، فإن التوترات لا تزال عالية، حتى بعد أن التقى مسؤولون تنفيذيون في فيسبوك الأسبوع الماضي مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين لمناقشة التهديدات على الإنترنت والخطاب العنيف.

وقد قام تحالف من مجموعات المجتمع المدني ، بما في ذلك “آكسيس ناو” (Access Now)، بإرسال بريد إلكتروني إلى فيسبوك مباشرةً في وقت سابق من هذا الشهر يطلب عقد اجتماع “عاجل” حول الرقابة على الأصوات المؤيدة للفلسطينيين على منصة فيسبوك.

وكتبت المجموعات في رسالة البريد الإلكتروني، التي كانت موجهة إلى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج (وحصلت عليها مجلة بوليتكو) أنها عقدت اجتماعًا مع فيسبوك يوم الأربعاء الماضي.

وقالت فتافتة، التي شاركت في الاجتماع: إن المجموعات طلبت من فيسبوك إجراء تدقيق عام لسياساتها وإجراءاتها المتعلقة بالمنطقة الإسرائيلية الفلسطينية، وبيانات حول كيفية تعاملها مع الطلبات من وحدة الإنترنت الإسرائيلية والشفافية حول كيفية استخدامها للذكاء الاصطناعي، ولكن المجموعة لم تحصل على رد حتى الآن.

بدوره، قال المتحدث باسم فيسبوك آندي ستون، في تصريح صحافي نشرته “بوليتكو”، إن الشركة تطبق سياساتها على قدم المساواة بغض النظر عن هوية من يقوم بالنشر. وقال إن الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء (26/ 5) “كان فرصة مهمة للاستماع إلى مخاوفهم بشكل مباشر، وشرح سيا سات المحتوى العالمية المتسقة وممارسات الإنفاذ، وتوضيح المشكلات الفنية الأخيرة وشرح عمليتنا لمراجعة الطلبات الحكومية، التي هي نفسها في جميع أنحاء العالم”.

وقال ستون: “نتشارك في الاهتمام بالتأكد من بقاء فيسبوك مكاناً للفلسطينيين وغيرهم في جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا التي تهمهم، ونتطلع إلى مواصلة هذه المحادثة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *