Connect with us

فلسطين

في غزة.. ابن كثير وكنفاني وشكسبير تحت الأنقاض بفعل صواريخ الاحتلال

غزة- “القدس” دوت كوم- “كانت هنا مكتبة”.. عبارة كُتبت على أحد بقايا الجدران المدمّرة لما كانت قبل تاريخ 18 أيار 2021، تسمّى “مكتبة سمير منصور” أحد أشهر المكتبات في قطاع غزة.


بعد دقائق من قصف المكتبة في “شارع الثلاثيني” بغزة، سارعت أيادي المواطنين لإنقاذ ما تبقّى من الكتب التي غطّى الرماد أغلفتها، وأخرى من تحت الأنقاض.


كانت الأيدي تنتشل كتب ابن كثير في تفسير القرآن الكريم وغيره، ورواية غسان كنفاني وأسماء مؤلفين عالميين أمثال ويليم شكسبير وجورج أورويل، وغيرهم. فبدا أن عدوان الاحتلال ليس على الفلسطيني وحده، بل على الرواية والذاكرة والموروث الثقافي، أو بعبارة أخرى “احتلال عديم الأدب”.


وتُعد مكتبة سمير منصور من أكبر دور النشر في قطاع غزة، وفي تغريدة لها عبر حسابها في توتير، وصف أصحاب المكتبة الحدث قائلين: “الاحتلال الإسرائيلي يدمّر مصدر الثقافة”.


وشكلت المكتبة منبرّا ثقافيًا ومتنفسًا علميًا لروادها وعشّاق القراءة طوال ثلاثة عقود في قطاع غزة، وكانت مساهمة وعامل إثراء للثقافة الفلسطينية.

“المكتبة التي كانت تبتسم للمارة والقرّاء ويحبها الجميع، أصبحت أثرًا بعد عين”، هكذا وصف أيضًا أحد القرّاء المرتادين إليها عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي .


لم يفوّت الاحتلال بقصفه المكتبة أي فرصة للقضاء على أي مظاهر للثقافة والحياة في قطاع غزة، حتى عم الحزّن روّادها ومحبّي القراءة الذين بادروا إلى التعبير عما لديهم من ذكريات معها.


وقف مالك المكتبة “سمير منصور” على أطلالها، وقال لمراسل “القدس”: “أربعون عامًا من حياتي.. شقاء عمري دمّر في ثوانٍ”.


ويشير منصور إلى أن المكتبة تضم أكثر من 100 ألف كتاب، كلّها أصبحت تحت الأنقاض، مشددًا على أنه لا تربطه أي علاقة بأي حزب سياسي أو تنظيم مسلّح .


ويلفت إلى أن الكتب الأكثر مبيعًا كانت تعلّم اللغات الأجنبية، وكتب الأطفال وروايات عالمية وكتب القصص والتاريخ، وغيرها، لذلك وصف تدمير مكتبته بأنه “عدوان على الثقافة”.


ويضيف: “كلفتني كثيراً، كلفتني سهر ليالٍ، كنت أمنع عن نفسي وإخوتي لأنهض بها”، مستدركًا: “هذه ليست مكتبة، بل ثورة وثروة”.


كما يصف منصور تدمير مكتبته بأنه “محاولة يائسة من الاحتلال لكيّ الوعي الفلسطيني وإطفاء منارات شعبنا”.


مُزّقت الكتب والروايات وتحوّلت المكتبة إلى كومة ركام، بعدما كانت حاضنة للمثقفين وعشّاق القراءة، وحظيت بتعاطف فلسطيني وعربي وحتى من ناشطين أجانب؛ الذين راهنوا على أن الأفكار لا تموت.


مبادرات عدة أطلقت للنهوض بالمكتبة من جديد، وبرزت هنا دعوة “اتحاد الناشرين المصريين” أعضاءه إلى إهداء إصداراتهم إليها، كما سيطلق الاتحاد حملة إعادة إعمار لدور النشر والمكتبات المتضررة والمستهدفة في غزة.


وأطلق مقدسيون مبادرة لإقامة مكتبة سمير منصور في حي الشيخ جراح، لتعود الكتب وتتواجد على أرفف الحيّ الذي اندلعت منه الهبّة الجماهيرية الأخيرة نصرة للقدس، وساهم في المكتبة أهالي الحيّ وبعض المؤسسات والجهات الأخرى في مدينة القدس، الذين اعتبروا ذلك “وفاء لتضحيات غزة”.


وعلق متضامنون جداريات على المنازل المهدد أصحابها بالإخلاء في الحيّ، تحمل أسماء العائلات التي كانت تعيلها مكتبة سمير منصور، ووصف أحدهم ذلك بأنه “تلاحم بين حي الشيخ جراح وغزة”.


وأعلن الروائي العراقي علي بدر أنه “بعد هدم مكتبة سمير منصور في غزة الصامدة من قبل العدوان الإسرائيلي، أهدي مكتبتي الشخصية لها من أجل إعادتها كما كانت.. مكتبة عامرة بكتبها وقرائها”.


الهيئة العامة للشباب والثقافة في غزة قالت في بيان لها: “إن استهداف مراكز العلم والثقافة دليل على عقلية ظلامية عنصرية حاقدة للاحتلال، لا علاقة لها بالقيم الحضارية والإنسانية”.


سمير منصور قال لـ”القدس”: رغم الآلام، هو تحدٍّ جديد، وسننهض من تحت الركام، ألم يسمعوا بطائر الفينيق؟”. وأضاف”سأبني الحُلم من جديد؛ لأن الحلم والفكرة لن تموت”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *