Connect with us

فلسطين

أمل جمعة.. عذابات الأَسر لا تزال تلاحقها بعد 10 سنوات من تحررها

نابلس- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- لا تزال الأسيرة المحررة أمل فايز جمعة من مخيم عسكر بمدينة نابلس تعاني تبعات الأسر، وعدم قدرتها على الانخراط في المجتمع والتكيف حتى بعد مرور 10 سنوات من الحرية، وظل السجن يلاحقها ويسكن داخلها والقضبان تحيط بها، لكن الأمل أيضًا يواجه ما مرت به من صعوبات.


لا أحد يستطيع أن يسمع كلمات أمل وهي تروي غيضا ًمن فيض ما مرت به إلا وتتسابق دموعه مع دموعها، وينعقد اللسان حين تروي أمل ما تعرضت له من قسوة التحقيق وما تلاه من مرضها وكيفية تقديم الاحتلال العلاج لها بمشهد لا يمت للإنسانية بصلة، بل إن العلاج أضحى جريمة بشعة.


كبرياء الفلسطينية
كان لأمل جمعة من اسمها ونقيضه نصيب كبير في هذه الحياة، فالأمل داخلها ظل متقداً على رغم كل ما مرت به من تجربة في الاعتقال، والتنكيل والتعذيب دون مراعاة كونها فتاة.


تستذكر أمل جمعة انخراطها بأعمال مقاومة الاحتلال، إثر ما شاهدته في انتفاضة الأقصى الثانية من جرائم للاحتلال، فهي لم تنسَ مشهد استشهاد الطفل محمد الدرة، واستشهاد شاب من جيرانها، ثم ما مرت به من وفاة والدتها التي تعاني فشلًا كلويًا، بسبب إلقاء الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع واستنشاق والدتها له، وكل هذه الصور حركت مشاعر ونخوة أمل، لتبدأ حكايتها مع مقاومة الاحتلال شعبياً، وخلال المواجهات أُصيبت 17 مرة، ثم انتقلت للمشاركة بأعمال مقاومة أخرى للاحتلال، إلى أن تم اعتقالها.

تجربة الاعتقال القاسية
تحمل حكاية أمل جمعة في كل حرف من حروفها صوتًا بداخله ألم ووجع ومشاعر صادقة وكبرياء فلسطيني ممزوجة بالتضحية، خلال ثماني سنوات من الاعتقال، بظروف قاسية تتعرض له أيضًا الأسيرات الفلسطينيات في أقبية الاحتلال الهمجي، الذي لا يوجد تعبير في كل لغات العالم من الممكن أن يصفه.


مئة وأربعة أيام من التحقيق القاسي على أيدي محققي الاحتلال، لم تعترف خلالها أمل بشيء، ثم وضعوها بزنزانة انفرادية في سجن الشارون، وبعد مدة أربعة أيام أعلنت أمل إضرابها عن الطعام، لكن الاحتلال منع عنها حينها عنها كل شيء، حتى الدخول إلى الحمام، وبعدها نقلوها إلى غرف السجن عند الأسيرات.

رحلة المرض والعلاج اللاإنساني!
بعد عام على اعتقالها خاضت أمل جمعة إضرابًا لمدة 11 يومًا بسبب تدهور حالتها الصحية، مطالبة بإدخال طبيب كي يعرف حالتها الصحية وتتم معالجتها، لكن الطبيب لم يكن رحيماً وتم أخذ خزعة منها بطريقة بشعة في أماكن حساسة بعد تكبيلها في الكرسي وإحاطتها من جنود الاحتلال، في مشهد مؤلم وقاسٍ يخلو من الإنسانية.


عقب مرور أربع سنوات على اعتقالها، جاء أحد ضباط مخابرات الاحتلال “الشاباك”، إلى ساحة السجن ليخبر أمل مستهزئاً بها وشامتًا أنها ستموت بالسرطان، ولم تصدقه أمل حينها، ولم تقتنع بكلامه، إلى أن أخبرها مدير السجن أنها تعاني من سرطان الرحم، وفق ما توضح أمل لـ”القدس”.


تقول أمل: “كانوا يحضرون لي حبتي دواء، ولا يذهبون قبل التأكد من أنني تناولتهن”، فيما توضح أمل أنها وفي إحدى المرات اشتد الوجع بها وانخفض دمها إلى أن وصل إلى 6، وفقدت الكثير من وزنها فتم إعطاؤها حبة دواء وحقنة.


بعد ذلك دخلت أمل في غيبوبة، ولم تشعر بأطرافها، فاعتقدت الأسيرات في السجن أنها قد فارت الحياة، حينها حملنها وغنين لها، في عرس وطني تتذكر أمل ملامحه، لأنها كانت بين الصحوة والغفوة، وبعدها قام الاحتلال بأخذها لإجراء عملية استئصال للرحم، وجزءًا من الأمعاء، بعد أربع سنوات من الألم والمعاناة.


ولم يتوقف الاحتلال عن تعذيب أمل، حتى وهي مريضة وخلال إجرائها العملية الجراحية، وتقول: “كانوا يقيدونني بالسرير، ومن شدة حقدهم أن منعوا عائلتي زيارتي، ومنعوا كذلك المحامين من زيارتي، ولم يسمحو لي بإجراء مكالمة قبل العملية مع عائلتي”.


وبعد إجراء العملية بساعات، تم اقتياد أمل جمعة بواسطة مركبة “البوسطة” المخصصة لنقل الأسرى والأسيرات، إلى السجن، وبعد العملية بتسعة أشهر تم تحرير أمل بصفقة وفاء الأحرار “شاليط”، ومنذ ذلك اليوم، لم تستطع أمل أن تعيش أجواء الحرية، وفي مشهد غير معتاد كانت تطالب عائلتها العودة للسجن، وبعد ذلك تعرضت لوعكة صحية أدخلت المستشفى لمدة 71 يومًا نتيجة مضاعفات جراء العملية التي أجريت لها داخل سجون الاحتلال، وبعدها قررت أن لا تجري فحوصات طبية، حتى لا تتكر المأساة، وعلى رغم الألم والبشاعة اللذين تعرضت لهما أمل جمعة داخل السجن ويلاحقانها حتى بعد 10 سنوات على تحررها، فإنها غير نادمة وفخورة بما فعلت لأنها فلسطينية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *