Connect with us

فلسطين

واشنطن: انقسام بين مؤيدي الخط الأكثر صرامة تجاه إسرائيل حول تكتيكات مواجهة انتهاكاتها

واشنطن – “القدس”دوت كوم- سعيد عريقات- تشير الأدلة الأولية منذ وقف إطلاق في الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة المحاصر، يوم 21 أيار الماضي، إلى أن الديمقراطيين والنشطاء في الحزب الديمقراطي الذين ضغطوا بنجاح على قادة الحزب ليكونوا أكثر صرامة مع إسرائيل أثناء الحرب، ينقسمون الآن حول كيفية المضي قدمًا مع خلافات حادة حول المطالب والنبرة التي يمكن أن تهدد قدرتهم على الاستمرار في إدارة النقاش.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” أمس الإثنين، يفضل البعض تقييد المساعدات لإسرائيل أو منع مبيعات الأسلحة، بينما يفضل البعض الآخر خطوات أكثر إثارة للجدل مثل المقاطعة والعقوبات.

وفيما يتبنى الكثيرون حل الدولتين، إسرائيل والأراضي الفلسطينية كدولتين منفصلتين، فإن النائبة الأميركية الفلسطينية الوحيدة في الكونغرس الأميركي، رشيدة طليب، تميل لتأييد حل الدولة الواحدة بحقوق متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي حين يقول بعض هؤلاء الديمقراطيين إنهم بحاجة إلى توضيح الأمر، بدون أدنى شك، عند انتقاد إسرائيل بأنهم يقبلون أيضًا حقها في الوجود والدفاع عن نفسها، إلا أن البعض الآخر لا يعتذر عن استخدام الخطاب غير المصقول واللهجة الشديدة في انتقادها.

وفي هذا السياق ، يقر النائب مارك بوكان (ديمقراطي من ولاية ويسكونسون) ، وهو واحد من كبار المدافعين عن موقف أميركي أكثر تشددًا ضد إسرائيل، أن هناك تناقضاً في موجة الاقتراحات المطالبة بإدانة إسرائيل، لكنه يعتقد أيضاً أن الهدف العام هو نفسه: تشجيع إسرائيل على الانخراط بجدية في “عملية مصالحة (مع الفلسطينيين)”.

يقول بوكان: “أرى كل ذلك كخيوط مبعثرة على الحائط، ولكن الهدف هو محاولة جلب الجانبين للجلوس مرة أخرى ومحاولة التوصل إلى حل”.

وتابع، “قد لا ندافع جميعًا عن نفس الأشياء، لكن [نحن] نتطلع جميعًا إلى محاولة حملنا على جعل الولايات المتحدة تلعب دورًا أكثر نشاطاً في المساعدة على تمكين المحادثات التي لم تحدث لفترة طويلة جدًا”.

وأضاف بوكان، في تصريح للصحافة، “إنه سيجتمع مع أعضاء ليبراليين آخرين في مجلس النواب عبر تطبيق زووم اليوم الثلاثاء، مع مسؤولي وزارة الخارجية لمناقشة قضايا الشرق الأوسط.”

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: “إن مساعدي وزير الخارجية سيطلعون الديمقراطيين على أهداف الإدارة طويلة المدى بالنسبة لإسرائيل، كما سيطلعونهم على تفاصيل وقف إطلاق النار (بين حماس وإسرائيل) وجهود الإغاثة لقطاع غزة”.

الخلافات بين الليبراليين، والتي تدور إلى حد كبير حول مدى قوة مواجهة إسرائيل، تسلط الضوء على الطبيعة المتغيرة فجأة لموقف الديمقراطيين من الشرق الأوسط، ويقول العديد من الديمقراطيين إنهم يرحبون بالنقاش الحاد حول إسرائيل، لكن الخلاف يترك أسئلة أعمق حول كيفية تعامل الرئيس الأميركي جو بايدن وحزبه مع المنطقة المضطربة في الأشهر المقبلة.

ولقد خلقت جهود بايدن لتحقيق التوازن حالة من عدم اليقين بشأن إستراتيجيته الخاصة، فهو أحد أهم المؤيدين لإسرائيل عبر حياته السياسية (49 سنة)، واستغرق وقتًا أطول من العديد من الديمقراطيين الآخرين خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، قبل المطالبة العلنية بوقف التصعيد، لكن لديه أيضًا –بحسب العديد من التقييمات- إحساسًا جيدًا بالتحولات داخل حزبه، وأصر في النهاية على أن تتبنى إسرائيل وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، أشار بايدن إلى وجود خطوط لا يرغب في تجاوزها، فقد صرح نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض أندرو بيتس الأسبوع الماضي، “أنه (بايدن) يرفض رفضًا قاطعًا وصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري أو متورطة في الإرهاب”، في تناقض واضح مع عدد متزايد من الديمقراطيين التقدميين الذين يستخدمون هذه المصطلحات دون تحفظ، مما تسبب في بعض الخلافات داخل الحزب.

وقد أوفد الرئيس الأميركي بايدن، الأسبوع الماضي، وزير خارجيته، آنتوني بلينكن، إلى الشرق الأوسط ، حيث تعهد بتقديم المزيد من المساعدات التنموية للفلسطينيين وإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس المحتلة التي كانت بمثابة سفارة أميركية فعلية للفلسطينيين حتى أغلقتها إدارة ترامب عام 2018.

ومن غير الواضح إلى متى ستستمر التوترات المخففة (الهدوء) في المنطقة، أو كيف ستستجيب الولايات المتحدة لأي صراع في المستقبل.

في غضون ذلك ، حاول الجمهوريون الاستفادة من الاضطرابات الديمقراطية، واستغلوا تعليقات البعض من اليسار، بما في ذلك “فرقة النساء الليبراليات” من الأقليات غير البيضاء في مجلس النواب، في محاولة لتصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لإسرائيل ومدينون بالفضل للمتطرفين.

يذكر أنه خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، غرد كل من النائبات ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديمقراطية من نيويورك) وكوري بوش (ديمقراطية من ولاية ميزوري) ورشيدة طليب (ديمقراطية من ولاية ميتشيغان) في تغريدة واحدة يقلن فيها: “دول الفصل العنصري ليست ديمقراطيات”، في إشارة إلى إسرائيل.

بدورها، كتبت النائبة إلهان عمر (ديمقراطية من ولاية مينيسوتا) على تويتر، “أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي تقتل المدنيين في غزة هي عمل إرهابي”، كما كتبت على موقع تويتر أيضاً أن الهجمات المعادية للسامية الأخيرة بأنها “مروعة”، لكنها أضافت: “لا يمكننا أن نساوي الانتقاد المشروع للحكومة الإسرائيلية وسياستها واحتلالها العسكري مع معاداة السامية، وربط أفعال حكومة دولة أجنبية وجيشها بعقيدة كاملة لا يفعل شيئًا للحفاظ على أمن الشعب اليهودي”.

ويدور الكثير من الجدل حول خطوط التماس بين انتقاد إسرائيل المشروع وانتقاله إلى لغة قد تترجم بأنها “معاداة للسامية”.

منتقدو إسرائيل يقولون: “إن انتقاد إسرائيل مشروعاً، مثل انتقاد أي دولة أخرى، لا سيما بالنظر إلى اضطهادها للفلسطينيين”، فيما يقول المؤيدون (لإسرائيل): “إن هؤلاء المنتقدين (لإسرائيل) في جوهرهم يشككون في شرعية “الدولة اليهودية الوحيدة في العالم” وأن تصويرها على أنها قوة خبيثة بشكل فريد يقترب بشكل غير مريح من الرسائل المعادية لليهود منذ فترة طويلة”.

يذكر أن النائبة إلهان عمر، ليست الوحيدة التي ترفض فكرة أن الانتقاد لإسرائيل (في الأيام الأخيرة) كان معادٍ للسامية. حيث قال النائب آندي ليفين (ديمقراطي من ولاية ميشيغان) وهو يهودي، على الرغم من أنه لم يتبنَ استخدام هذا المصطلح بنفسه، “إن تسمية إسرائيل دولة فصل عنصري ليس معاداة للسامية”.

ويقول بوكان (النائب من ولاية ويسكونسون): “إنه عندما سافر إلى المنطقة، ورأى بأم عينه طرقًا سريعة منفصلة للمواطنين الإسرائيليين، وهذا يذكرني بجنوب إفريقيا القديمة، أليس كذلك؟”.

ومع ذلك، حتى بعض الليبراليين يقترحون أن حلفائهم يمكنهم اختيار كلماتهم بعناية أكبر، خاصة في أعقاب الهجمات الأخيرة المعادية للسامية، فقد قال السناتور بيرني ساندرز (من ولاية فيرمونت ) على شبكة سي.بي.إس الأسبوع الماضي “أعتقد أننا يجب أن نخفف من حدة الخطاب”. وكان ساندرز ، وهو يهودي ، من أبرز المنتقدين الأميركيين للحكومة اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويعتقد بعض أنصار ساندرز أنه يمكن أن يبرز كشيء من بناء الجسور في الجدل حول الشرق الأوسط – وهو دور غير عادي لسياسي قضى حياته المهنية في وضع مواقف نقية والتنافس مع أولئك الذين يختلفون، مع وجود خط مفتوح مع كل من البيت الأبيض والليبراليين البارزين، كما يقول حلفاؤه، فإن ساندرز في وضع جيد لتوحيد أولئك الذين يدفعون بمقاربة جديدة تجاه إسرائيل.

وقد أنقذ ساندرز مؤخرًا حزبه (الديمقراطي) من معركة مثيرة للانقسام حول هذا الموضوع من خلال التخلي عن مساعيه لمنع بيع أسلحة بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل، والتخلي عن إصراره على التصويت والإفراج عن أسماء مسؤوليين في وزارة الخارجية الأميركية الذي احتجوا على صفقة الأسلحة لإسرائيل.

وقد أجرى السناتور ساندرز محادثة مطولة مع نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، حول الخطوات التي كانت الإدارة تتخذها في المنطقة، وفقًا لأحد مساعديه، الذي تحدث لصحيفة واشنطن بوست بشرط عدم الكشف عن هويتهم لوصف المحادثات الخاصة.

ويتبنى بعض أعضاء شبكة ساندرز السياسية أيضًا موقعًا متوسطًا، بما في ذلك النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا)، الرئيس المشارك السابق لحملة ساندرز والذي يعد من بين جيل جديد من الديمقراطيين ذوي الميول اليسارية الذين يضغطون من أجل اتخاذ موقف أمريكي أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وقال خانا في مقابلة: “الطريق إلى الأمام هو أن يتحدث التقدميون المسؤولون عن القضية الأخلاقية التي تفسر سبب حق إسرائيل في الوجود، تمامًا مثلما نتحدث عن القضية الفلسطينية والحالة الأخلاقية لحقوق الفلسطينيين”.

وفي صميم المناقشات الأكثر حماسة هو كيف يجب على الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل لتغيير سياساتها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتشريد العائلات الفلسطينية أو بناء المستوطنات في الضفة الغربية.

ويدافع جميع الديمقراطيين تقريبًا، من الرئيس بايدن إلى السيناتور ساندرز، على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، وقع أكثر من 500 شخص الأسبوع الماضي، من الذين عملوا في حملة بايدن (للفوز بالرئاسة) وموظفين في الحزب الديمقراطي على خطاب يدعو الرئيس الأميركي إلى اتخاذ خطوات محددة، مثل المطالبة بإنهاء التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة ورفع الحصار عن غزة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *