Connect with us

فلسطين

تقرير تحليلي: هل تنجح الجهود المصرية في التوصل لاتفاق بشأن غزة والأسرى والمصالحة؟

غزة – “القدس” دوت كوم – تقرير خاص- محمود أبو عواد- واصلت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودها للتوصل لاتفاق تهدئة طويل الأمد في غزة، يشمل إتمام صفقة تبادل أسرى، إلا أنها واجهت صعوبات ميدانية وتعنتا من قبل الاحتلال في أكثر من مرة، خاصةً فيما يتعلق بصفقة التبادل، إلا أن العدوان الأخير على قطاع غزة الذي استمر 11 يومًا وأدى لاستشهاد أكثر من 255 مواطنًا وإصابة نحو 1500، وتدمير آلاف الوحدات السكنية وتضرر أخرى، دفع بالقيادة المصرية للتحرك منذ البداية لمحاولة التوصل لاتفاق وقف إطلاق حتى نجحت بذلك في اللحظات الأولى من فجر الحادي والعشرين من أيار المنصرم، وذلك من خلال جهد مشترك مع قطر والأمم المتحدة وأطراف دولية.

وسارعت القيادة المصرية بإرسال وفد أمني إلى تل أبيب ورام الله وغزة، لإجراء محادثات مكوكية منذ اليوم الأول لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في محاولة منها لتثبيته، ومنع تدهور الأوضاع مجددًا، والبحث فورًا في ملف إعادة الإعمار ووضع ملف صفقة تبادل أسرى على الطاولة مجددًا، لتكون بمثابة ضمان لإمكانية التوصل لتهدئة طويلة الأمد، إلا أنه لم يحدث أي اختراق حقيقي في ظل الشروط التي كانت تحاول اسرائيل فرضها، عبر ربط ملف إتمام الصفقة بقضية الإعمار، ورفض حماس لذلك، وإصرارها على فصلهما عن بعض، ما دفع برئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل لزيارة تل أبيب ورام الله وغزة، لبحث نفس الملفات إلى جانب ملف المصالحة ودفع عملية السلام قدمًا.

وستشهد القاهرة خلال الأيام المقبلة حراكًا سياسيًا على مستوى لقاءات فلسطينية – فلسطينية تتعلق بالمصالحة، وأخرى فلسطينية – مصرية، وأخرى غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، تتعلق بالملفات الأخرى وأهمها الإعمار وصفقة تبادل الأسرى، حيث يرى محللون تحدثوا لـ “القدس”، أن إمكانية حدوث اختراق في عدد من الملفات أمر في غاية الصعوبة، لعدة أسباب تتعلق بالمقام الأول في سياسات الاحتلال.

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إن إمكانية تحقيق هدوء طويل المدى مرتبط بمسار سياسي يتعلق لربما بمحاولة إحياء المفاوضات، وهو أمر شبه مستحيل، وذلك بالرغم من كل الضغوط الدولية التي تمارس بهذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن إسرائيل قطعت شوطًا طويلًا في تقويض أسس أي مشروع سياسي يمكن المضي فيه وفق قرارات الأمم المتحدة.

ولفت عوكل في حديث لـ “القدس”، إلى الاهتمام المصري الكبير، سواء على صعيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أو حتى وزارة الخارجية والمخابرات، ما يشير إلى أبعاد الوساطة المصرية سياسيًا وأمنيًا لمحاولة تحقيق مثل هذا الاختراق، خاصةً في ظل عدم وجود حكومة إسرائيلية قادرة على اتخاذ قرارات خاصةً، وأن عهد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحالي قريب من الانتهاء، والحكومة المقبلة ستكون هشة وضعيفة وقابلة للسقوط، وهذا يؤشر إلى الحاجة لوقت أطول حتى يمكن التحرك والتعامل معها.

وبشأن محاولات الاحتلال ربط قضية إعادة إعمار غزة بملف الأسرى والمفقودين، قال عوكل، إن هذه التعقيدات تؤكد صعوبة حدوث أي اختراق حقيقي يمكن أن يؤدي إلى تفاهمات ملزمة، مشيرًا إلى أنه من المستبعد جدًا إنجاز صفقة تبادل في غضون أسبوعين أو ثلاثة، خاصةً وأن هذا الملف مر عليه وقت طويل (7 سنوات) ولم يحل حتى الآن، رغم الحديث الإعلامي المتكرر في الأيام الأخيرة، بما فيها تصريحات قائد حركة حماس يحيى السنوار، خلال زيارة الوفد المصري لغزة أمس.

وكان السنوار قال للصحفيين، إن حركته ترفض بشكل قاطع أي اشتراطات بموضوع تبادل الأسرى، وربطه بأي تخفيف أو أي إعمار أو كسر حصار غزة، وأن حركة حماس قادرة على انتزاع الحقوق وتحقيق صفقة مهمة ومشرفة، وذلك في إطار رده على التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه بيني غانتس اللذين أكدا رفضهما إعمار القطاع بدون عودة الأسرى والمفقودين لدى حماس.

ويقول عوكل “إن تصريحات السنوار تؤكد أن حماس لا يمكن أن تقبل ربط قضية الأسرى الإسرائيليين لديها بملف الإعمار، كما أنه لا يمكن لغزة أن تصبر لوقت طويل على تشديد الحصار من جديد بعد إغلاق المعابر والبحر، وإسرائيل من جهتها لن تغير سياساتها العنصرية اتجاه الفلسطينيين في مناطق الـ 48، وستواصل استغلال الوضع القائم لمزيد من مصادرة الأرض والاستيطان والاستيلاء على مزيد من الأحياء المقدسية، لذلك فالمشهد الحالي لا يوحي بأننا ذاهبون إلى هدوء طويل أو غير طويل، أو حدوث اختراق في المسار السياسي”.

وحول الاشتراطات الأميركية والإسرائيلية بعدم تدخل حماس في ملف الإعمار، قال المحلل السياسي طلال عوكل، إن إسرائيل ستظل تسعى لتعقيد كل شيء أمام حركة حماس، وإمكانية أن تكون طرفًا في إعادة إعمار القطاع، مشيرًا إلى أن هذا الموقف، وخاصةً من قبل إسرائيل، قد يثير الكثير من الخلافات مع مصر والأردن في ظل احتفاظ الدولتين باتفاقيات سلام مع إسرائيل”.

وبين عوكل أن نقل الأموال لأي طرف غير حماس، لن يمنعها من استلام أموال أخرى لتطوير قدراتها العسكرية، مشيرًا إلى أن هذا حصل سابقًا، وكانت هناك قيود شديدة على إعادة الإعمار، لكن ذلك لم يمنع أبدًا تطوير حماس لقدراتها التي أظهرتها بشكل واضح خلال الجولة العسكرية الأخيرة.

وكانت الولايات المتحدة أكدت بأنها معنية في إعادة إعمار غزة، دون أن تستلم حماس تلك الأموال، لعدم استخدامها في بناء قدراتها العسكرية، ما دفع قيادات حماس لشكر إيران ودول أخرى على دعمها لها.

وأشار عوكل إلى أن المجتمع الدولي سيتجاهل هذه العقبات وسيتابع ملف الإعمار مع مصر، وهي بدورها معنية بتكوين شراكة فلسطينية لإنجاح ملف الإعمار.

وبشأن الحديث الرسمي المصري حول ضرورة استعادة الوحدة الوطنية، وهو ما بحثه الوفد خلال زيارته لغزة ورام الله، قال عوكل، إن المبادرات المطروحة علنًا لا تشير إلى أن هناك إرادة حقيقية للسير نحو المصالحة أو العودة للانتخابات مجددًا، مرجحًا أن يكون هناك حراك شكلي يتعلق بعمل الحكومة مدنيًا، من بينها ملف الإعمار، بدون الدخول في مسار مصالحة حقيقية.

من ناحيته، يرى المحلل السياسي ناجي الظاظا، أن الجهود المبذولة حاليًا تهدف فقط تثبيت التهدئة، بدون ربط ذلك بأي مقترح لإحياء عملية السلام أو استئناف المفاوضات، مشيرًا إلى أن زيارة وزير المخابرات المصرية، تهدف بالمقام الأول تثبيت وقف إطلاق النار، وحاجة القاهرة للعب دور مباشر في قطاع غزة، بما يشمل بناء مدينة سكنية بتمويل يصل إلى نصف مليار دولار.

وتؤكد قيادة حماس استعدادها لتهدئة طويلة الأمد، وربط ذلك بكسر الحصار كاملًا عن القطاع، لتوفير فرصة حياة كريمة للسكان، وبهذا الصدد دعا قائد حماس بغزة يحيى السنوار إلى ضرورة استغلال المناخ الدولي الداعم لمثل هذا الخيار.

ورأى الظاظا في حديث لـ “القدس”، أن الوضع الفلسطيني في الوقت الحالي يتطلب تهدئة بعيدة المدى، وأن نجاح مثل هذا الخيار يرتبط بالتزام وتطبيق الاحتلال لقرارات مجلس الأمن وحقوق الشعب الفلسطيني المرتبطة بالقدس، والوجود الفلسطيني تحت الاحتلال وفق التعريفات الدولية، وإزالة ورفع الحصار المفروض على القطاع، وهذا يمكن أن يعطي أملا جديدا للشعب الفلسطيني وفرصة حقيقية له من أجل تقديمها كفكرة مقبولة للشعب الفلسطيني الذي يقاوم ويرفض الاحتلال، وفي ذات الوقت لديه الإرادة للحياة اليومية، رغم تنغيص الاحتلال عليه من خلال الجولة الأخيرة والاستفزازات التي يقوم بها في القدس والضفة وغيرها من المناطق.

وحول ملف صفقة الأسرى، قال الظاظا، إن هذا الملف بحاجة لتفكيك من قبل الاحتلال، خاصةً أن هناك أصواتا داخل القيادة الإسرائيلية تدعو لإتمام هذه الصفقة، في ظل الضغط من قبل بعض قيادات جيش الاحتلال وعوائل الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، وفصل هذا الملف عن أي ملفات سياسية، وعدم ربطها بتفاصيل تشكيل أي حكومة جديدة، خاصةً وأنه لا يوجد أي حكومة مستقرة منذ 3 سنوات، مشيرًا إلى أن الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها حاليًا هي أقل تماسكًا من الحكومات السابقة، وهناك حاجة لدى الجيش لإتمام الصفقة، لتعزيز هوية الجندي الذي بات يشعر بأن قيادته لا تهتم به.

ولفت الظاظا، إلى أن المقاومة جاهزة للحديث عن هذا الملف، باعتبار أن حرية الأسرى هي أهمية وأولوية بالنسبة لها أكثر من الاحتفاظ من الجنود، وهو ما أكدته قيادة حماس في الأيام الأخيرة واتهمت الاحتلال بمحاولة التنصل سابقًا وعدم الجدية.

وبشأن أي تعقيدات تتعلق بملف الإعمار في ظل الاشتراطات الأميركية والإسرائيلية، أعرب الظاظا عن اعتقاده بأن القيادة المصرية أخذت بالضوابط التي طرحتها حماس، والمحاذير حول الآليات التي اتبعت وأعاقت عملية الإعمار عام 2014، وأن هناك حالة جديدة من الاستهداف للبنية التحتية والحاجة لإعادة إعمارها في ظل تضرر عدد كبير من المنشآت الزراعية والاقتصادية وحتى القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن حماس لا تمانع في إعادة الإعمار من أي طرف كان، ولكنها ترفض أن يكون وفق الآليات السابقة التي زادت من معاناة المواطنين.

وحول ملف المصالحة، لفت الظاظا إلى أن حماس تفضل التركيز حاليًا على ملف إعادة ترتيب منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد، وليس تشكيل حكومة وحدة وطنية كما ترغب قيادة السلطة الفلسطينية بذلك، مشيرًا إلى أن أي حكومة جديدة لن تؤدي إلى مصالحة، لذلك فالمطلوب بالنسبة لحماس هو إعادة بناء المنظمة وفق شراكة وطنية وليس عبر حكومة تدير غزة والضفة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *