Connect with us

عربي ودولي

القضاء الإسباني يترك زعيم بوليساريو حراً بعد الاستماع لإفادته في شكويين

مدريد- (أ ف ب)- تم الثلاثاء الاستماع إلى زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي في شكويين قدمتا ضده في ملفي “تعذيب” وارتكاب “إبادة”، ولم يتخذ القاضي الاسباني أي إجراء بحقه تاركا له حرية مغادرة إسبانيا بعدما تسبب وجوده فيها بأزمة بين الرباط ومدريد.

أدخل غالي زعيم “الجبهة الشعبيّة لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (بوليساريو) في نيسان المستشفى في لوغرونيو بسبب مضاعفات جراء إصابته بكوفيد-19، وأدلى بشهادته عبر الفيديو من مستشفى هذه المدينة الواقعة في شمال إسبانيا لأحد قضاة المحكمة الوطنية العليا في مدريد.


ولم يتخذ القاضي حتى الآن قراراً في شأن المرحلة المقبلة من التحقيق، لكنه لم يوجه أي اتهام الى غالي. واثر هذه الجلسة المغلقة، لم يتخذ القاضي في قراره الذي اطلعت عليه فرانس برس أي اجراء رادع بحق غالي، معتبراً أن “لا خطر ظاهراً من عملية فرار”.

وعلى زعيم بوليساريو فقط أن يبرز عنوانه ورقماً هاتفياً في إسبانيا للتمكن من تحديد مكانه.
وأفادت مصادر قضائية أن لا شيء يمنع غالي نظرياً من مغادرة إسبانيا، وهو سيناريو تخشاه الرباط ورافعو الشكويين.

ونقلت قناة “ال كونفيدنسيال” عبر الإنترنت عن مصادر في الشرطة أن طائرة للحكومة الجزائرية التي تدعم بوليساريو أقلعت صباح الثلاثاء في اتجاه لوغرونيو لإعادة الزعيم الصحراوي قبل أن تعود أدراجها في منتصف الطريق.

ورداً على سؤال في هذا الشأن، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية ماريا خيسوس مونتيرو إنها “لا تملك معلومات عن أي طائرة أُعيدت أو أُوقفت”.

وشكلت هذه الجلسة محط اهتمام كبير في مدريد والرباط على حد سواء بعد توتر على أعلى المستويات في الشهر الأخير بلغ ذروته مع وصول نحو عشرة آلاف مهاجر في منتصف أيار إلى جيب سبتة الإسباني.

وذكرت صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن زعيم بوليساريو وصل إلى إسبانيا فيما “حياته بخطر” بسرية تامة في 18 نيسان على متن طائرة طبية وضعتها في تصرفه الرئاسة الجزائرية حاملا “جواز سفر دبلوماسياً”.

وأُدخل بعد ذلك إلى المستشفى في لوغرونيو تحت اسم مستعار “لأسباب أمنية”، ما دفع القاضي إلى إيفاد عناصر من الشرطة مطلع أيار إلى المكان للتحقق من هويته وإبلاغه بالاستدعاء.

ورداً على استقبال غالي الذي تعتبره الرباط “مجرم حرب”، تراخت القوات المغربية قبل أسبوعين في مراقبة الحدود مع سبتة ما أفسح المجال لموجة هجرة غير مسبوقة.

وأكد مانويل أولي، محامي غالي، أن موكله “لم يدخل خلسة بل دخل بجواز سفره في وضع كان فيه اقرب الى الموت من الحياة”.

واعتبر أمام الصحافيين في ختام الجلسة أن الاتهامات بحقه “مغلوطة بالكامل”، وتنبع من “هدف سياسي تماما يستهدف صدقية الشعب الصحراوي”، ملمحاً إلى أن الرباط قد تكون خلف هذه الشكاوى.

ويعود هذا الاستجواب إلى شكوى تشمل “الاعتقال غير القانوني والتعذيب وجرائم ضد الانسانية” رفعها عام 2020 فاضل بريكة، المنشق عن جبهة بوليساريو والحاصل على الجنسية الإسبانية الذي يؤكد أنه كان ضحية “تعذيب” في مخيمات اللاجئين الصحراوية في تندوف في الجزائر.

وكانت هذه الشكوى حُفظت، لكن أعيد فتحها مطلع السنة الحالية.

ويعود الملف الثاني إلى العام 2007 وكان قد حُفظ أيضاً، وأعيد فتحه مع وجود زعيم بوليساريو في إسبانيا.

وتقدمت بالشكوى عام 2007 الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الانسان بتهمة ارتكاب “مجازر إبادة” و”اغتيال” و”إرهاب” و”تعذيب” و “إخفاء” في مخيمات تندوف على ما أفادت هذه المنظمة ومقرها إسبانيا.

وكان غالي دعي إلى المثول في إطار هذه الشكوى عام 2016 عندما كان يفترض أن يتجه إلى إسبانيا للمشاركة في مؤتمر لدعم الشعب الصحراوي لكنه ألغى زيارته في نهاية المطاف.

وقال المغرب، الإثنين، إن الأزمة “لن تحل بالاستماع” إلى غالي فقط، مشدداً على أنها “تستوجب من إسبانيا توضيحاً صريحاً لمواقفها وقراراتها وخياراتها”. وشددت وزارة الخارجية على أن القضية تشكّل “اختباراً لمصداقية الشراكة” بين البلدين.

ورد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: “من غير المقبول (أن) يهاجم المغرب حدود إسبانيا” من خلال السماح لمهاجرين بدخول سبتة بسبب “خلافات على صعيد السياسة الخارجية”.

وتطالب بوليساريو مدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء حول تقرير المصير في الصحراء الغربية أقرّته الأمم المتحدة، في حين يقترح المغرب الذي يسيطر على ثلثي هذه المنطقة الصحراوية منحها حكماً ذاتياً تحت سيادته.

وتعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية البالغة مساحتها 266 ألف كيلومتر مربعة من ضمن “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي” في ظل عدم وجود تسوية نهائية لوضعها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *