Connect with us

فلسطين

في يوم واحد.. الضابط صالحية زف ابنته العروس وقُصف بيته وواصل عمله في “الدفاع المدني”

غزة- “القدس” دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- كل ضابط إسعاف أو دفاع مدني يمتلك رصيدًا من الحكايات التي تحين مع انتهاء الحرب روايتها، وأحيانًا يكون الضابط نفسه هو الحكاية.


يروي قصي صالحية (55 عامًا)، وهو ضابط دفاع مدني في قطاع غزة ، واحدة من أغرب قصص العدوان الإسرائيلي الأخير.



اليوم الخامس للعدوان كان موعد زفاف ابنته، لكنه تحدّى الظروف وقرر عدم تأجيل سعادتها، ولو كانت منقوصة، كان يؤمن بأن أجمل الأفراح هي تلك التي تجيء على غير انتظار.

قرر صالحية اقتصار الزفاف على استقبال العريس لعروسته، ويقول لمراسل ” القدس” عن هذه اللحظة: “كان لابد من جمع قلبين”.


كان هذا قرارًا أقرب إلى التضحية في ظل عدوان وقصف اسرائيليين عنيفين، لكن صالحية كان يعتبره معركة بقاء، وصورة انتصار على احتلال يريد أن نعيش في بيوت من البؤس، بل لا يريد لنا الحياة.


أنهى صالحية كل ترتيبات خروج ابنته إلى عريسها، لكنه في اللحظة الأخيرة لم يكن جزءًا منها.


في الساعات الأخيرة لاستقبال صهره، جاءه اتصال هاتفي من عمله “مهمة طارئة.. التواجد على وجه السرعة”.


هرع صالحية إلى سيارة الدفاع المدني التي وصلته مع رفاقه، وفي طريقه إليها كان يرتدي على عجلة ملابس الإنقاذ، ثم وضع خوذته حتى دون أن يربطها بإحكام.


ومن نافذة السيارة، ألقى نظرة خلفه إلى باب بيته الذي كانت لحقته إليه ابنته العروس بفستانها، وقفت تنظر من خلف الباب الموارب، لم تنطق بكلمة لكن عينيها تسألان: “أفي هذه اللحظة يا أبي؟”، .. بادلها والدها بنظرة أسف ملوحا بالسلام “نداء الواجب يا حبيبتي”.


يعتبر صالحية أن كل دقيقة عمل أثناء الحروب قد تنقذ طفلًا لا يزال على قيد الحياة، كما يدرك أن تأخره عن العمل يعني عدم وجود كادر بديل يمكن أن يؤدي المهمة.


ويؤدي أفراد الدفاع المدني أدوارًا بطولية خلال كل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، على رغم معداتهم المتهالكة ويرفض الاحتلال ادخال الحديث منها، ويبرز ذلك بشكل لافت في إنقاذ أرواح المواطنين المحاصرين تحت أنقاض البنايات السكانية المدمّرة.


غادر صالحية إلى عمله والعروس إلى عريسها، بينما جاءت في اليوم نفسه لحظة الغدر التي قصف فيها الاحتلال منزلهما، كغيرها من بيوت المدنيين والآمنين.


حين علم صالحية بذلك، عاد أدراجه ونبضات قلبه تتسارع “يا رب استر.. يا رب استر”، من كان يعلم أن أدواره البطولية سيمارسها على أنقاض بيته؟!!


كان عمر السعادة لدى ابنته العروس قصيرًا عندما علمت بقصف منزل والدها، لكن اطمأنت حين علمت أنه لم يصب أي من عائلتها بأذى.


منزل صالحية واحد من أكثر من 205 منازل تعرّضت للقصف والهدم بفعل القصف الإسرائيلي المستمر لأحد عشر يوماً على قطاع غزة.


ويصف صالحية ما مرّ به بأنه “يوم استثنائي جدًا” في تاريخ عمله بجهاز الدفاع المدني منذ عام 2007م، ويقول لمراسل “القدس”: “هذا قدرنا، لكن لن يمنعنا ذلك عن خدمة أبناء شعبنا ولو على حساب سعادتنا”، مضيفًا: “ما نقوم به مهمة إنسانية ووطنية نعتز بها”.


ويعمل صالحية في جهاز الدفاع المدني منذ عام 2006 ، وشهد أربعة حروب إسرائيلية ضد قطاع غزة، وبإمكانات ومعدات مهترئة، لكن بعزيمة وإصرار على مواصلة مهماته الإنسانية.


ويقف الدفاع المدني عاجزًا أحيانًا أمام صراخ المواطنين، وفي حالات لا يستطيع التدخل لإنقاذ الضحايا؛ لعدم وجود المعدات الكافية واللازمة ولضعف إمكاناته، أو لاستهداف طواقمه.

وقال مساعد مدير عام الدفاع المدني للعمليات والطوارئ في غزة سمير الخطيب بأنه “في حروب سابقة، كنّا نسمع صراخ المواطنين ولا نستطيع إنقاذهم”.


في الأثناء، رنّ هاتف ابنته العروس، فردّ صالحية مباشرة: “أنا بخير حبيبتي، كلنا بخير”.


يبتسم ثم يضيف: “المال والبيت معوض يا ابنتي، المهم لن نسمح لهذا المحتل الجبان أن يسرق فرحتنا بكِ”، بدا صالحية كأنه في مهمة إنقاذ سعادة ابنته ، إنها إحدى صور الصمود والبطولة الفلسطينية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *