Connect with us

فلسطين

الشهيد زكريا حمايل.. معلّم العربية كتب اسمه بالدم في سجل المدافعين عن جبل صبيح

نابلس- “القدس” دوت كوم- غسان الكتوت- في ريعان شبابه، آثر معلم اللغة العربية زكريا ماهر حمايل (28 عاماً)، أن يدوّن اسمه في سجل المدافعين عن جبل صبيح المهدد بالاستيطان في بلدة بيتا جنوب نابلس.

واستشهد حمايل متأثراً بإصابته برصاصة أطلقها جنود الاحتلال، اخترقت صدره وأصابته في مقتل، ليعلَن ارتقاؤه فور وصوله إلى مستشفى رفيديا الليلة قبل الماضية.


وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت بعد ظهر الجمعة، بين المئات من الشبان وقوات الاحتلال والمستوطنين على مقربة من موقع بؤرة استيطانية شرع المستوطنون بإقامتها مؤخراً على قمة جبل صبيح الذي يتوسط بلدات بيتا ويتما وقبلان.

فقد خرج أهالي بلدة بيتا والقرى المجاورة بمسيرة جماهيرية بعد أداء صلاة الجمعة على الأراضي القريبة من البؤرة الاستيطانية.

وتجددت المواجهات عصراً بعد اقتراب المتظاهرين من البؤرة الاستيطانية وقيام المستوطنين بإطلاق الرصاص الحي، وأطلق أهالي بيتا نداءات استغاثة لنجدة الشبان والمشاركين في المسيرة ومؤازرتهم وحمايتهم.

وإلى جانب جنود الاحتلال، شارك المستوطنون في المواجهات مع الشبان، ما أدى إلى إصابة سبعة مواطنين بينهم أربعة بالرصاص الحي، قبل أن يرتقي أحدهم شهيداً.

وهذا هو الشهيد الثاني في معركة الدفاع عن جبل “صبيح” الذي تهدده أطماع قديمة متجددة للمستوطنين بالاستيلاء عليه وتحويله الى مستوطنة، فقد سبقه قبل أسبوعين الشهيد عيسى برهم خلال المواجهات التي شهدها الجبل ثاني أيام عيد الفطر.

والشهيد حمايل هو من مواليد المملكة الأردنية، وعاش فترة طفولته في دولة الكويت، ثم عاد إلى الأردن مع ذويه، وتلقى تعليمه المدرسي والجامعي فيها، حتى تخرّج بدرجة البكالوريوس في تخصص اللغة العربية وآدابها.

وعلى رغم بُعده عن فلسطين طيلة تلك السنوات، فإن ذلك لم يحل دون نماء حبها في صدره، وهو الذي تفتحت عيونه وبصيرته فرأى أبناء شعبه يعانون تحت نير الاحتلال وظلمه الذي يزداد يوماً بعد يوم.

كان الشهيد يزور الضفة الغربية وبلدته بيتا باستمرار، فيرى ظلم الاحتلال الذي يعيشه أبناء شعبه، ويرى عربدة المستوطنين الذين يسرقون الأرض ويعتدون على الحجر والشجر والبشر، وكل ذلك زرع في قلبه مقاومة الاحتلال ورفض الظلم.

وقبل ثلاثة أعوام، عادت عائلة الشهيد إلى الضفة الغربية، وسكنت بلدة بيتا جنوبي نابلس، حيث عاش آباؤهم وأجدادهم.

وبالرغم من قصر المدة التي عاشها في فلسطين، فإن ذلك لم يمنعه من أن يكون مبادراً في مواجهة الاحتلال، فقد اعتقل بعد أقل من عام من عودته إلى الضفة، ووجهت له تهمة محاولة تنفيذ عملية طعن.

وخرج حمايل من سجون الاحتلال، والتحق بمهنة التعليم مدرساً للغة العربية في مدارس ضواحي القدس المحتلة، وختم حياته بارتقائه شهيداً في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، رافضاً الاستيطان، يجود بدمه فداء لفلسطين.

تجدر الإشارة إلى أن أطماع المستوطنين بإقامة بؤرة استيطانية تحمل اسم “أبيتار” في جبل “صبيح” بدأت منذ ما يزيد على ثماني سنوات، وشهدت محطات عدة من المواجهة، وتمكن أهالي بيتا من تفكيكها مرات عدة.

وفي شهر نيسان من هذا العام، استغل المستوطنون عملية اطلاق النار عند حاجز زعترة التي أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة آخريْن، فعادوا لإقامة البؤرة الاستيطانية على الجبل في محاولة للسيطرة عليه وكمقدمة لإقامة مستوطنة كبيرة في المنطقة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *