Connect with us

فلسطين

والدة الأسير جعفر أبو حنانة.. فقدت بصرها حزناً على فراقه

جنين- “القدس” دوت كوم- علي سمودي- منذ اعتقاله، لم تجف دموعها، ولشدة حزنها فقدت المواطنة السبعينية أم عزمي، البصر، لكنها لا تزال صابرة، وكلها ثقة برب العالمين، أن يعيد لاحضانها نجلها الأسير جعفر فوزي قاسم أبو حنانة، لتفرح بحريته.

وتقول أم عزمي: “الأصعب والأقسى من اعتقال ابننا وحكمه الظالم وعذابات الفراق، المأساة التي حلت بحياتي بعد الصبر والانتظار، فمنذ غيابه وحرماني منه، بقيت أذرف الدموع وأنا أحصي الساعات والدقائق بأمل الحرية ورؤيته بلا قيود، لكني اليوم فقدت البصر واصبحت أريد سماع صوته الذي لايغيب عني لحظة”.

وتضيف: “أمراض الجسد، لم تنل من عزيمتي ومعنوياتي وصحتي، لكن قطار العمر الذي يمضي وقضبان السجن تسرق حياة ابننا وتصادر حريته، توجعني أكثر، فلم يعد في العمر أكثر مما مضى، وصلواتنا ودعواتنا لرب العالمين أن يعود إلينا سالماً ومنتصراً على الاحتلال وسجونه”.

قبل 41 عاماً، أبصر الأسير جعفر النور في قرية عرانة بمحافظة جنين، ليكون السادس في عائلته المكونة من 13 نفراً، بينهم 4 شقيقات، جميعهم تزوجوا خلال اعتقاله.

ويقول الوالد أبو عزمي: “اعتقاله أثر على حياتنا جميعاً، لما تميز به من خصال حميدة، وطيبة ومحبة وتعاون وأخلاق، فالجميع يحترمونه ويقدرنه ويشعرون بألم مستمر لغيابه، فكل العالم لا يسد مكانه بالنسبة إلينا”.

ويضيف: “أفراحنا لم يعد لها طعم في كل المناسبات، وعندما تزوج اخوانه وشقيقاته، كنا نبكي ونتألم لعدم وجوده بيننا، فسعادتنا عندما نراه معنا، وما يؤلمنا اليوم أكثر، أن لدينا من الاحفاد 50 ولداً وبنتاً، منهم من تخرج من المدارس والجامعات وتزوج، ولا يعرفون عمهم وخالهم إلا من خلال الصور وأحاديثنا عن ذكرياته”.

ويتابع: “كل العائلة بما فيها الاحفاد والصغار يعتبرهم الاحتلال ممنوعين أمنياً، وهذه إحدى صور العقوبات والظلم الذي نكابده وندفع ثمنه بشكل مستمر، فأي شريعة أو قانون في العالم يجيز ذلك؟”.

ويقف الوالد أبو عزمي، أمام صور جعفر التي تزين جدران منزله، وكل واحدة منها تروي محطات من حياته، طفولته ونشأته، في قريته التي عاش فيها وسط أُسرته الصابرة والمحافظة، ومراحل تعليمه في مدارسها حتى حقق النجاح في الثانوية العامة، ويقول والده: “تميز بالطموح وحب العلم والرغبة في بناء مستقبل أفضل، لكن الظروف التي سادت بسبب الاغلاق والحصار، دفعته للتضحية والتخلي عن حلم الجامعة والعمل لمساعدتي في إعالة أسرتنا الكبيرة”.

ويضيف: “عانى وتعب خلال عمله في ورش البناء ، لكنه لم يتأخر يوماً عن تأدية واجبه تجاه أسرته”.

التحق جعفر بصفوف حركة “فتح”، وشارك في انتفاضة الاقصى. ويقول الوالد أبو عزمي: “تمتع بروح وطنية ونضالية، لكنه لم يكن يبوح بسره لاحد، ومارس نشاطه خلال انتفاضة الاقصى بسرية، وقاوم الاحتلال حتى أصبح مطلوباً وادرج اسمه على رأس قائمة المستهدفين”.

ويضيف: “رفض التراجع وواصل تأدية دوره البطولي في كتائب شهداء الاقصى، فاشتدت ملاحقته، ولم تتوقف حملات الدهم لمنزلنا والتخريب والتهديد والتدمير، فقد هددوا باعتقالي للضغط على جعفر لتسليم نفسه، ولم يعد الاحتلال يغادر منزلنا، مداهمات وتفتيش وعزل واحتجاز لساعات طويلة، ارهاب الاطفال والنساء كعقاب وانتقام استمر على مدار 4 سنوات”.

واشتدت الهجمة، وتوالت المداهمات لقريته ومنزل عائلته، ما دفع المطارد جعفر للتنقل والتخفي في جنين وعدة قرى، لكن عيون الاحتلال واصلت رصده حتى حوصر في بلدة قباطية فجر 1/ 6/ 2004. ويقول والده ” اكتشف الاحتلال مخبأ جعفر، فحاصروه في عملية كبيرة شاركت فيها دبابات وطائرات، فاشتبك معهم وخاض معركة تمكنوا خلالها من اعتقاله”.

ويضيف: “على الفور، نقلوه الى زنازين التحقيق في سجن الجلمة، وبقي هناك شهرين عانى خلالهما من العزل والحرمان والضغوط قبل ان نقل الى بئر السبع”.

رغم الحزن، فرحت العائلة عندما اطمأنت على أوضاع جعفر خلال مشاهدته في المحكمة العسكرية في سالم، التي حكمت عليه بعد عدة جلسات بالسجن مدى الحياة. ويقول والده: “بصمود وشموخ وقف جعفر أمام القضاة، لم يخشَ التهديدات أو الحكم الذي لم ينل من عزيمته ومعنوياته، لكن والدته تأثرت كثيراً حتى زارته وزرع فيها الصبر والأمل”.

بفخر واعتزاز، يقول الوالد أبو عزمي: “على الرغم من العقوبات والآلام التي عاشها مع الاحتلال والسجن والتحقيق، لكنه استثمر كل دقيقة في الأسر، أكمل حفظ نصف القران الكريم غيباً، وما زال يواصل حتى يحفظه كاملاً”.

ويضيف: “حقق النجاح في الثانوية العامة، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة أبو ديس، وبعدها حصل على درجة الماجستير في التخصص نفسه مع شهادة التميز فيها”.
ويتابع: “حصل ابني على عدة دورات وشهادة تميز في اللغة العبرية، وهذا بحد ذاته تفوق وتحد للاحتلال وسجونه التي ستتحطم قضبانها ويجتمع شملنا من جديد إن شاء الله”.
اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *