Connect with us

فلسطين

نجاة ارميلية.. امرأة عززت وصول النساء لمراكز صنع القرار في الأغوار

أريحا- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- على رغم أن منطقة الأغوار تعد أكثر المناطق تهميشاً في الضفة الغربية، فإن الناشطة المجتمعية والسيدة نجاة ارميلية استطاعت تعزيز وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، وتحقيق مشاركة سياسية ذات نوعية متميزة، ونقلة نوعية واضحة في دمج قضايا النساء مع كافة الجهود التنموية والسياسات العامة، وتصبح رئيسة بلدية النويعمة والديوك في أريحا.


وفي الوقت الذي تعد فيه بعض المجتمعات قضية مشاركة المرأة في صنع القرار موضوعاً جدلياً في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن المرأة الفلسطينية تخطت كل الحواجز والمعيقات، وتثبت نفسها بعملها المتواصل، وكفاحها ونضالها من أجل تحقيق أهدافها، وخدمة مجتمعها، وإثبات قدرتها على تولي أي منصب وإدارته بكفاءة وفاعلية، تقول ارميلية لـ”القدس”.


ونجاة ارميلية من بلدة نعلين، غربيّ رام الله، من مواليد العام 1968، كانت قد تزوجت في سن مبكرة عام 1983 في قرية الديوك بمحافظة أريحا، وهي تعيش هناك مع أسرتها المكونة من أربعة أبناء وابنتين، وعشرة أحفاد، تحملت المسؤولية وهي صغيرة، وهو الأمر الذي كان له أثر كبير في توليها عديد المسؤوليات بعد ذلك.

بداية المسيرة في العمل المجتمعي
وتوضح ارميلية أن مسيرتها بدأت في العمل المجتمعي منذ عام 1996، حيث بدأت تطور نفسها وشخصيتها وبناء قدراتها، من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية في كافة المجالات، دون أن تهمل واجباتها كأم وربة منزل، وبدأت نجاة ارميلية بالالتحاق بالأندية النسوية، لتكون امرأة منتجة ومشاركة في بناء مجتمعها وتطويره والارتقاء به، ثم أسست ناديًا نسويًا وترأسته لمدة ست سنوات.


تقول نجاة: “بعد ذلك أصبحت لدينا فكرة نحن كنساء عن المشاركة النسوية في المجالس القروية ومراكز صنع القرار، فقد ترشحت في عام 2005 للمجلس القروي في قريتي وفزت بعضويته لأكون عضوة في مجلس محلي النويعمة والديوك، وبانتخاب وليس بنظام الكوتا ولمدة سبع أعوام”.

نجاة شعرت حين فوزها بأن المسؤولية كبيرة، وأن عليها القيام بما يخدم مجتمعها، ويكون فيه الفائدة والنهضة وتطوره، وكون البيئة التي تعيش فيها نجاة زراعية كانت فكرة تأسيس جمعية زراعية لتخدم المزارعين والمزارعات من طموحات نجاة، فقد تم تأسيس “جمعية الديوك التعاونية الزراعية”، وبعدها أنشأت روضة أطفال “زهور المستقبل” في الديوك، وحصلت على مبنى لها، ثم إنشاء “جمعية نساء الديوك والنويعمة الخيرية” لتقليل نسبة النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية وإيجاد فرص عمل لهن.


منذ سبعة وعشرين عامًا ونجاة ارميلية متطوعة بالعمل المجتمعي، وشغلت عضوية عدد كبير من المؤسسات واللجان؛ كإدارة تكية الصحابية نسيبة المازنية، ونادي شباب الديوك الرياضي، وممثلة النحالين في أريحا والأغوار في مجلس النحل الفلسطيني، ومسؤولة ملف المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وكذلك كان لها عديد المساهمات كعضو مؤسس في ائتلاف “قوتي بمعرفتي بقرار 1325″، وفي “شبكة المسائلة الاجتماعية في العالم العربي” مع سبع دول، كما تعمل منسقة ميدانية لمؤسسة “مفتاح” في أريحا والأغوار منذ بداية عام 2013 لغاية الآن.

التطوير على الصعيدين الذاتي والمهني
هذه التجارب كانت غنية ومميزة لتطوير نجاة وتمكينها على الصعيدين الذاتي والمهني، حيث تقول: “من المهم جداً أن تعمل المرأة على تمكين نفسها، وبناء قدراتها ومهاراتها ومعلوماتها، لتغيّر مسار حياتها، وهذا ما عملت عليه من خلالي التحاقي بعشرات الدورات والتدريبات المتنوعة داخل وخارج فلسطين”.


وتتابع: “أنا أعمل على تطوير نفسي والمشاركة في مراكز صنع القرار، من أجل النهوض بالمرأة ومشاركتها في جميع مجالات الحياة، ومن أجل المساهمة ببناء مجتمع واعٍ ومثقف، في ظل دولتنا فلسطين الحبيبة”، بينما نجاة نقلت معاناة المرأة الفلسطينية والأطفال في الأغوار من انتهكات إسرائيلية وتطهير عرقي، سواء من الاحتلال أو المستوطنين، بعدما شاركت بمؤتمر في بريطانيا.


وتؤكد نجاة ارميلية أن أكثر ما أثرى تجربتها هو احتكاكها وتواصلها مع مختلف شرائح وقطاعات المجتمع في محافظة أريحا والأغوار وقراها، ما أتاح لها الفرصة لتبذل كل جهد من أجل إثبات حضورها كامرأة ولتمكين قدرتها على النهوض والارتقاء بمجتمعها، من خلال العمل المتواصل والدؤوب.


على رغم كل التحديات التي رافقتها نجاحات نجاة ارميلية، التي استطاعت إنجازها وتحقيقها، يبقى الأجمل والأهم من بينها وصولها إلى مركز صناعة القرار، بقبول من الجميع، وبثقة الناس بها، ليكون حصاد عملها المتواصل، وجهدها وإخلاصها من أجل تحسين واقع مجتمعها والنهوض به، وفق ما تؤكد ارميلية.


تقول نجاة: “بعد أن تم حل بلدية النويعمة والديوك قبل سنوات، تشكلت لجنة محلية مسّيرة لأعمال البلدية، كنت أنا ضمن الأسماء الخمسة المكونة لهذه اللجنة، والمرأة الوحيدة، وتفاجأت بوجودي بعد ذلك، ليتم التوافق العام بين الأهالي والعشائر والمؤسسات الرسمية بأن أكون أنا رئيسة البلدية، وكان شعور لا يوصف، ومسؤولية كبيرة، وهذا إنجاز كبير أن نستطيع إيصال النساء لمراكز صنع القرار، وهو بحاجة لعمل وجهد من أجل إثبات كفاءتي وتحقيق ما فيه خير لبلدتي”.

إنجازات على رغم التحديات
ومنذ دخلت نجاة ارميلية بلدية النويعمة والديوك، وهي تحقق إنجازات مع فريق عملها كان أبرزها “تحصيل الديون المتراكمة على المواطنين، لعدم دفع فواتير المياه، من خلال الإعلان عن خصم تشجيعي للمواطنين بنسبة 50%، تم التوافق عليه من قبل وزارة الحكم المحلي.


وعملت بلدية النويعمة والديوك على تشغيل عمال نظافة ميدانيين، وهذه الخدمة لم تكن متوفرة سابقاً، ورفعت قائمة بعدد من المشاريع لصالح البلدية، منها مشروع إنارة طرق في النويعمة والديوك، وإنشاء حديقة على نبع الماء في البلدتين بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار للمحافظة على المعالم الأثرية في البلدتين.


وتشدد نجاة ارميلية على أن طريقها لم يكن مفروشاً بالزهور، بل على العكس كان فيه معيقات وتحديات كبيرة أمام المجتمع، خاصة أنها امرأة استطاعت أن تثبت نفسها في المنطقة، ورغم ذلك كانت نجاة تتجاوز الصعوبات أمامها بالصبر والتحدي والإرادة، فيما تدعو كل امرأة إلى عدم الوقوف أمام أي عائق وأن تتحداه بالاستمرارية في العمل والصدق والأمانة والإخلاص لتحقق إنجازاتها، وأن تقابل الإساءة بالإحسان وتتسلح بالقوة الكافية لتخدم المجتمع أكثر وأكثر.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *