Connect with us

أقلام وأراء

مصباح جانبي


بقلم :خالد الصيفي

صديقي الصدوق ..إبراهيم حبش.. رئيس اتحاد كرة السلة الفلسطينية
مع صدق المودة , وعمق الاحترام , وجرأة النقد, وحرص الانتماء للفكرة من أجل إضاءة مصباح جانبي على لوحة السلة الفلسطينية, في ظل ظلام دامس وبعد …


فلقد تعلمنا معا يا صديقي في مدرستنا الحياتية الواقعية البنائية المعطاءة , بأن اصطدام المفردات لا يؤدي إلا إلى نضوج الفكرة , وأن اختلاف التوجهات البناءة لا يعطب البوصلة , بل يؤكد على صوابية توجهها باتجاه نجمها الشمالي المرجو , وما النقد الإيجابي إلا وسيلة للتطوير والتصويب, وأن التفاني بالعمل مع الاختلاف الناضج, يدفع دائما بمعول الهدم جانبا .


لا اخفيك صديقي .. وانت تتولى سدة الحكم والإدارة لمنظومة كرة السلة الفلسطينية, بأنني استبشرت بك خيرا ولا زلت , وتوسمت بك تطورا ولا زلت, واستنشقت منك نجاحا ولا زلت , واستبصرت من خلالك إبداعا ولا زلت , وتذوقت بطعمك تفوقا ولا زلت, لقد كنت ولا زلت… ولم لا وقد كنت اللاعب شبلا وناشئا ويافعا , وعزفت مع زملائك النشيد الوطني لمنتخبنا الفلسطيني لاعبا وقائدا وإداريا ومدربا , لم لا… وقد تتلمذت على أبجدية العمل الناضج على أيدي من أحترم, من رعيل وكادر كان لهم ولا زال البصمة الواضحة للعطاء, وعلى رأس هؤلاء نصيفك الحصري.


الجناح يا صديقي هو الأداة البيولوجية للطيران , ولكن شتان بين جناح فراشة يوكل له حمل ثقل بحجم تلك الفراشة , وجناح نسر يحلق بثقل إلى الفضاء المتسع عاليا , مع تشابه التسمية , فكل منهما جناح, وهنا فقد نختلف معك أو مع منظومتك, بعد صافرة حكم, أو قرار لمجلس إدارة , او بندا لدائرة انضباطية … لكننا لن نختلف وإياك بضرورة التحليق عاليا بجناح صقر أو نسر, لنصل معا لعباب سماء كرة السلة الفلسطينية .


نقول لك يا صديقي.. بأن الوصول والجلوس خلف كرسي القيادة, هو نصف الإنجاز… ولكن النصف الآخر هو التحكم بمقود القيادة, للسير بالاتجاه السليم ,, نقول لك أيضا أبحر فلن نكون موجة بحرية تلطم مقدمة سفينتك المبحرة ,, بل محركا إضافيا لدفع تلك السفينة السلوية إلى الأمام … حلق بنا عاليا فلن نكون عاصفة هوجاء لردع طيرانك, بل جناحا لطير يزيد من ارتفاعك .


سر جاهدا يا صديقي.. فلن نسمح لزوبعة حاقدة سوداء, من اطفاء تلك الشعلة التي اضأنا وأضأت, ولكن اسمح لنا بان نشكل لك ناقدا إيجابيا وشراعا لتلك السفينة التي تقود , عبر نقاط نقدية توضحية, التقطها باروميتر الشارع السلوي الفلسطيني , تتمثل بالنقاط التالية :


أولا : وكمتابع لمسيرة كرة السلة الفلسطينية, فإنني أشعر بأن الدوري الذي تخطط لاقامته(2021) قد انتهى قبل انطلاقه , بحكم عدم وضع ضوابط لسوق انتقال اللاعبين إذا اصبح بحكم المؤكد معرفة هوية البطل ووصيفه, بنسبة تكاد تصل الى الكمال , وكذلك التنبؤ بهوية الفرق الهابطة بنسبة مشابهة , وهذا يؤدي إلى عدم وجود تنافس رياضي حقيقي, وانشداد جماهيري كما هي العادة الا في ما ندر .


ثانيا : لقد قال وليم شكسبير (أعطني مسرحا وخبزا ,, أعطيك شعبا عظيما ) وأنا أقول (أعطني حفنة من المال ,, أعطيك بطلا لهذا الدوري ), بل اسمح لي وللأسف الشديد, أن أطلق على هذا الدوري ,, بدوري العلاقات المالية العامة إذ أصبح الإنجاز المأمول لإدارات الأندية , هو توفير حفنة من المال لجلب اللاعب المميز والجاهز, دون كد او تعب, لا لصناعة لاعب منتم .


ثالثا : ونتيجة لذلك فقد اتجه العقل الإداري لأنديتنا السلوية, مجبرا وقبل انطلاق هذا الدوري لتوفير( صومعة, وجهاز تلفون, ودفتر شيكات , وختم للنادي لتوقيع الاتفاقيات) بدلا من الاستعداد المسبق لتوفير( المدرب المؤهل, والفرق المسنادة وخطط عمل لبناء جيل سلوي رديف و داعم للمسيرة السلوية )


رابعا : لقد كان بالإمكان اجترار التجربة اللبنانية او الأردنية من حيث التوزيع العادل الإجباري للاعبي المتخب الوطني, ولاعبي النخبة, من أجل خلق توزيع عادل ومنصف, بعيدا عن القدرات المالية للاندية المقتدرة, وعدم تكديس اللاعبين المميزين بعدد من الأندية من اجل خلق توازن تنافسي بين أندية الوطن, ولعدم اطلاق رصاصة الرحمة على الأندية المعدمة ماليا .


خامسا : ورغم أنني لم اكن يوما من زوار سوق عكاظ الجاهلي الذي نسمع, إلا أنني أمارس طقوسه قبل انطلاق مباريات الدوري ( عرض وطلب – مزاد علني وسري – مفاوضات – اتفاقيات – شكات – جمع تبرعات – شكاوي – عدم التزام مالي – افلاس وديون – تنازل طوعي عن العرش بدلا من بناء وإعداد اللاعب )


سادسا : وهذه السياسة الرياضية المتبعة, دفعت بأدارات الاندية السلوية وبلاعبيها لتغليب الذات على العام, والكسب الفردي عن الجماعي, والابتعاد عن مفاهيم العطاء والبناء والانتماء للنادي و للفكرة, باتجاه حساب بنكي, وجعل المال هو السائد والمحرك مما أدى للاهمال بفئات الأشبال والناشئين, مع التفهم الكامل لاحتياجات الحياة دون مبالغة.


سابعا: وعبر تجربتي المتواضعة فقد شهدت بالماضي, انتقال عدد قليل من اللاعبين عبر موسمين أو أكثر, بعكس حاضرنا الذي اشهد من خلاله ثبات عدد قليل من اللاعبين بأنديتهم لموسم واحد, لدرجة مسح الشخصية الرياضية لأنديتنا السلوية, من على شبكية أعين المتابع والمشاهد من جمهورنا, حيث أصبح قميص لاعبنا, هو لوحة إعلانية لعدد من شعارات الأندية المختلفة وبفترة قصيرة.


ثامنا: ومن خلال الوثائق الرسمية السلوية لتسجيل اللاعبين , أشعر بأننا اقتربنا من اتقان فن الكذب والنفاق, فمن فوق الطاولة السلوية يوقع اللاعب انتمائه للنادي كلاعب هاو , أما من تحتها فيتم توقيع اتفاقيات مالية تصل إلى آلاف من الدولارات, مع تأمين الوظائف دون الجرأة على إعلان النظام الاحترافي الواضح.


تاسعا: و أمام كل ما سبق, فإنه ما يجري بالظلام،( واعترف هنا بمشاركتي النسبية بما جرى ) قد دفعنا كي يتحكم اللاعب بالنادي, وليس العكس، متناسين الجهد المعنوي والإنفاق المالي لهذه الأندية من أجل صناعة هذا اللاعب السوبر والفذ, مما يدفع أنديتنا لعدم تكرار هذه التجربة المؤلمة والأليمة , وهذا ما حصل للعديد من الأندية


وأخيرا: أعذرني يا صديقي.. فلن تشاهدني متابعا مثابرا على جنبات ملعب معشوقتي الجميلة, ذات العيون البرتقالية, لأنني لن أحمل طبلا أعزف من خلاله لانتصار فريقي الذي أحب , ولا منديلا أمسح به دمعة لصديقي العاشق لهذا الفريق المهزوم, فهذا الدوري الذي تنظم يا صديقي العزيز, قد حسم قبل انطلاقه, فلا داعي إذن لذلك الطبل او لهذا المنديل…..
مع تمنياتي لك بإمكانية التغيير, ولنجعل من ملاحظاتنا النقدية هذه, أدوات للتغير والتصويب.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *