Connect with us

أقلام وأراء

انتصار المقاومة الأخير فتح آفاقاً لإزالة آثار نكسة عام ١٩٦٧؟!

بقلم: محمد النوباني
لعل من أهم نتائج الإنتصار الاستراتيجي الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على الجيش الإسرائيلي في معركة سيف القدس الاخيرة انه فتح ولأول مرة منذ هزيمة الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ آفاقاً رحبة وواسعة وواقعية لإزالة ما سماه القائد الخالد الشهيد جمال جمال عبد الناصر بآثار ذلك العدوان.
ولكي اوضح ذلك ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده السيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة امس الاول وكرسه للحديث عن ابعاد ودلالات وعبر ذلك الانتصار الاستراتيجي فقد كان لافتاً للنظر ان السنوار قد ربط ولأول مرة بين إمكانية عقد هدنة طويلة الامد مع الاحتلال، والتي قد تستمر لمدة اربع او خمس سنوات، وبين موضوع إنسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم بموجب القرار ١٩٤.
فقبل الأمس كان البعض يروج بان حماس مستعدة لعقد هدنة طويلة الامد مع الاحتلال مقابل مكاسب طبقية لقيادتها او في احسن الاحوال مقابل موافقة إسرائيل على رفع الحصار الذي تفرضه على غزة منذ خمسة عشر عاماً او إنشاء ميناء ومطار ومشاريع إنعاشية لغزة.
ولكن السنوار في مؤتمره الصحفي بالأمس فاجأ الإسرائيليين مرتين مرة عندما قال لهم: (سنحرق الاخضر واليابس إن لم ترفعوا الحصار عن قطاع غزة في مدة اقصاها نهاية العام الجاري ٢٠٢١)، ومرة عندما وجه كلامه للرئيس الامريكي جو بايدن قائلاً بأن حماس، ورغم موقفها العقدي المعارض لوجود إسرائيل، إلا انها مستعدة لعقد هدنة طويلة الامد مع إسرائيل، قد تستمر لاربع أو خمس سنوات في حال وافقت الاخيرة على الانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها في عدوان الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ بما فيها القدس ووافقت على إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها عام ١٩٤٨.
بهذه الإشارة الذكية أوضح السنوار لبايدن بأنه يكذب ويخادع عندما يقول بانه يؤيد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل (حل الدولتين) لانه لو كان صادقاً بقوله فلا داعي لا لمفاوضات ولا لعملية سياسية عبثية بل لإجبار إسرائيل على تطبيق قرارات أممية صادرة عن الامم المتحدة وتدعو صراحة وبشكل لا لبس فيه إلى انسحاب إسرائبل من كافة الاراضي آلفلسطينية والسورية والعربية التي احتلتها فر حرب الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ وبعض تلك القرارات شاركت امريكا في صياغتها.
وغني عن القول بان السنوار قد افشل اهداف زيارة وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكن إلى المنطقة عندما شدد في مؤتمره الصحافي على ان حماس لن تأخذ فلساً واحداً من اموال إعادة الإعمار مشدداً على أن ما تحتاجه حماس من مال ياتيها من ايران. طالباً من امريكا ان لا تحشر انفها في قضية إعادة إعمار غزة لان هدفها ليس رفع المعاناة عن اهل غزة،’كما قال، بل تعميق الصراع الداخلي في الساحة الفلسطينية.
لذلك فإن المطلوب الآن تصحيح المسار وإعادة بناء للحركة الوطنية الفلسطينية ليس على اساس نهج آوسلو الكارثي بل على اساس المزاوجة والجمع بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي الواعي الذي اعتمدته الشعوب الاخرى واوصلها إلى اهدافها.
وفي هذا الإطار فإن المفاوضات الوحيدة التي يجب السماح بها هي المفاوضات التقنية السريعة التي تفضي إلى تطبيق قرارات دولية معلقة وليس ألتي تدخلنا إلى دهاليز المفاوضات العبثية مجدداً.
اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *