Connect with us

أقلام وأراء

العلاقات الإسرائيلية – الأميركية في ضوء هبّة القدس

بقلم: أنطوان شلحت

بدأت أصواتٌ إسرائيلية متخصصة في الشؤون الأميركية تعرب عن بعض التحسّب من احتمال أن يطرأ تغيير على مواقف الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة جو بايدن، حيال قضية فلسطين، في ضوء وقائع المواجهة التي تجسدّت، أخيرا، في الهبّة الشعبية المتدحرجة، وفي عملية “سيف القدس” التي خاضتها المقاومة الفلسطينية بقدر كبير من الكفاءة.
ووفقًا لهذه الأصوات، العلامة المرئيّة الواضحة لهذه المواجهة في ما يتعلق بمجال العلاقات الإسرائيلية – الأميركية أنها تسببت بإعادة قضية فلسطين إلى موقع بارز في أجندة إدارة بايدن، بعد أن دأبت هذه الأخيرة على خيار الإبقاء عليها في موقع متأخر.
وقد فعلت ذلك مدفوعةً بثلاثة أسباب رئيسية: الضغوط التي تمارسها بعض الأوساط الراديكالية في الحزب الديمقراطي على هذه الإدارة، لتغيير مقاربتها حيال تلك القضية، إلى ناحية التخفيف من غلواء الانحياز إلى إسرائيل وسياستها. الفشل الذي مُنيت به جهود إدارة الرئيس باراك أوباما، وكان بايدن في عداد قيادتها الأولى، في التوصل إلى تسوية للقضية، ويُشار بشكل خاص إلى جهود وزير الخارجية جون كيري. إيثار إدارة بايدن بأن تبذل جلّ الجهود الإستراتيجية في حقل سياستها الخارجية في مقابل الصين.
تحاول بعض هذه الأصوات أن تربط بين آخر المستجدّات وما تسميها “الذاكرة الجمعية” الإسرائيلية بشأن مواقف الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة حيال الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وفي هذا الصدد يتم إيراد ما يلي: باستثناء أعوام ولاية الرئيس دونالد ترامب الأربعة (2017- 2021)، اتسمت مواقف البيت الأبيض على نحو ثابت بمطالبة إسرائيل بالانسحاب من معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967؛ تأييد حل الدولتين للصراع مع الفلسطينيين؛ معارضة أعمال البناء الاستيطانية خارج الخط الأخضر.
وتطرّق بعض آخر إلى ما وُصف بأنه ضغط مارسه بايدن على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لوقف إطلاق النار، فأشار جزء منه إلى أن هذا الأخير ما كان في وسعه أن يقول لا، كون إسرائيل، على الرغم من جبروتها الظاهر، ما زالت دولة صغيرة وهشّة، وتابعة للولايات المتحدة بصورة مطلقة، فيما رأى جزء آخر التشديد على أنه ليس من شأن ذلك الضغط أن يظلّل المواقف التي تبناها الرئيس الأميركي خلال أيام المواجهة العسكرية، وشملت من بين أمور أخرى: دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومنع صدور أي قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن بما في ذلك بمبادرة فرنسا، والوقوف في وجه كل المبادرات التي تشجب إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وبضمنها التي تدعو إلى تقليص حجم المساعدات العسكرية الأميركية إلى دولة الاحتلال.
يُضاف إلى هذا كله، كما يؤكد السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، زلمان شوفال، أن إسرائيل استمدّت التشجيع من تصريح بايدن: “لن يكون سلام في المنطقة (الشرق الأوسط) إلا حين تؤكد بصورة غير قابلة للتأويل أنها تعترف بحق إسرائيل في الوجود دولة يهودية مستقلة”.
وبرأي شوفال، ثمّة في هذا التصريح ما ينطوي على تماهٍ مع ادعاءات إسرائيل أولًا ودائمًا، للتهرب من السلام والتسويات.
واضح أن من شأن التفاصيل المرتبطة بعُمق العلاقات الإسرائيلية – الأميركية أن تكون ذات صفة لها نفَس مرجعي في تأويل أي مظاهر قد تكون ذات قيمة عابرة أو ربما زائلة، غير أنها، في الوقت عينه، تخضع للتغيير أيضًا وتفتح المجال أمام التأويل.
وليس مبالغةً رؤية أن هذا الأمر قد يكون ترتب على الهبّة الفلسطينية أخيرا، وذلك بجوار مترتبات أخرى، لا بُدّ من الإشارة من بينها مثلًا إلى موقع إسرائيل في ميدان الصراع الآخذ في الاحتدام بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما برز أيضًا في حلبة مجلس الأمن، في ضوء أن بكين هي الرئيسة الدورية له. وهو ما قد يحتاج إلى تفصيل أكبر.


اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *